أرخى خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بشأن الأوضاع في سوريا بظلاله على تطورات الأزمة خصوصاً وانه جاء بعد بيان مجلس التعاون الخليجي، والرد السوري الرسمي عليه، ويبدو ان العلاقات السورية السعودية التي تشهد فتوراً منذ فترة توشك على الدخول في مرحلة جديدة من التوتر والتأزم.
ومع استمرار تفاعل تطورات الأزمة السورية على الصعيدين العربي والدولي، انقسمت الأوساط السياسية السورية ما بين الموالاة والمعارضة في تحليل خطاب الملك عبد الله الذي اعتبر مستقبل سوريا يتجه نحو خيارين لا ثالث لهما إما الحكمة أو الانجرار إلى الفوضى والضياع، وتم فيه الإعلان عن استدعاء السفير السعودي في دمشق في أول خطوة عربية من نوعها.
وقال المحلل السياسي السوري حميدي العبدالله في تصريح إلى «البيان» إن الحكومة السورية حريصة على بقاء العلاقات إيجابية مع المملكة العربية السعودية ومع العاهل السعودي و«عدم الانجرار إلى معركة مع السعودية»، موضحاً أن خطاب الملك عبد الله ينطوي على أمرين أساسيين: الأول، أن هذا البيان مطلوب من المملكة من قبل جهات محددة وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية في هذا التوقيت بالذات لشعور واشنطن أن المخطط الذي ترعاه في سوريا ورهانها على الاحتجاجات وعلى الأزمة بدأ يتهاوى في ضوء الحسم الذي قامت به القوات السورية في المناطق التي كان عليها رهان وتحديداً في مدينة حماة.
والثاني، فهو ان الخطاب صيغ بعبارات «أهدأ» مما يستخدم في حق سوريا سواء من قبل تركيا أو من قبل الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية".
وأكد العبدالله انه رغم التطور السلبي في العلاقات بين البلدين إلا ان ذلك «لا ينذر بحدوث أزمة كبيرة»، مشيراً إلى أن سوريا في هذه اللحظة «لا تريد فتح معارك جانبية مع أي طرف عربي وان دمشق تغاضت في الفترة السابقة عن كثير من الإساءات من دول عربية مثل قطر»، لافتاً إلى أن «الوضع العربي الرسمي في حالة سيئة جداً ولا يمكن الإقدام على خطوات تزيد هذه الحالة سوءاً».
وقال العبدالله إن «تحذير العاهل السعودي من اتجاه سوريا نحو الفوضى هو موقف معاد لسوريا»، موضحاً أن «الشارع السوري المؤيد للمعارضة سيرحب بالموقف السعودي لكن أغلبية الشعب السوري التي تقف إلى جانب النظام سينظر باستهجان إلى الموقف»، مشيراً إلى أن السعودية «تحدثت عن أعمال القتل وأوحت وكأن آلة القتل هي الدولة السورية والأجهزة العسكرية والأمنية السورية بينما تجاهلت ان ما تقوم به القوات المسلحة هو رد على الجماعات المسلحة التي مارست جرائم بشعة جداً»، بحسب تعبيره.
وأكد العبدالله أن «الدولة السورية غير مرتاحة للموقف السعودي وانحياز المملكة على أعلى المستويات إلى جانب المعارضة وعدم تفهم الموقف الذي تتخذه سوريا»، وقال إن "الدولة السورية واجهت الأزمة بحكمة أثناء عملية التصدي ولو انها تقاعست عن القيام بدورها لأدى الأمر إلى انتشار الفوضى فإذا كان هناك من طريق إلى الفوضى فان أقصر الطرق إليها هو ان تقف الدولة عاجزة عن مواجهة الجماعات الإرهابية المسلحة التي حاولت اختطاف بعض المدن وتحويل سكانها إلى رهينة ومحاولة خلق سيناريو أو وضع يشبه الوضع في اليمن وليبيا».
أمنية بالتجاوب
في المقابل، أكد الكاتب والمعارض السوري فايز سارة في تصريح إلى «البيان» أن خطاب الملك عبدالله بن عبد العزيز يعتبر «محاولة في إطار المحاولات العربية لتدارك الوضع في سوريا ووقف التداعيات الأمنية لمعالجة الأزمة وخاصة عمليات اقتحام المدن وإطلاق الرصاص وسقوط القتلى والجرحى واستمرار الاعتقالات».
وتمنى سارة «تجاوب السلطات السورية مع التدخل العربي والمبادرات العربية المختلفة كون الهدف الأساسي لهذه المبادرات هو مساعدة سوريا لتجاوز الأزمة الحالية»، موضحاً أن «تلك المبادرات تتفق عموماً مع كثير من المطالبات السورية الداخلية سواء كان في موقف الشارع أو في موقف المعارضة»،
وقال سارة إنه «لو كان الخطاب شديد الفعالية والقوة لكان سيخرج عن كونه محاولة أو مسعى من أجل المشاركة أو التدخل في معالجة الأزمة الداخلية في سوريا».
ورداً على سؤال حول زيادة الضغوطات على الحكومة السورية، قال سارة إن هذه المبادرات «لا تعتبر ضغوطات بل هي محاولات من أجل مضي سوريا في معالجة أزمتها بطريقة سلمية سياسية تخرج الحل العسكري العنيف عن تفاعلاته في الساحة السياسية السورية»، مشدداً على «ضرورة الفصل بين الموقف العربي الساعي لحل الأزمة والموقف الإقليمي والدولي».
وحول التوقعات بشأن طرح المسألة السورية على طاولة الجامعة العربية، قال سارة إن «هذا من بين الاحتمالات البعيدة»، مؤكداً أن «الإعلام السوري وحتى الدبلوماسية السورية لم تقدم مواقف أو معطيات مقنعة لإقناع الأطراف المختلفة بفكرة الجماعات المسلحة ولا حتى بفكرة المؤامرة».
