قصفت دبابات الجيش السوري أمس مدينة دير الزور لليوم الثاني على التوالي، ما أسفر عن مقتل أربعة، هم سيدتان، احداهما مع ابنيها حسب حصيلة أولية، فيما قتل الناشط المعروف المهندس معن العودات مع اثنين آخرين، أثناء تشييع أحد القتلى في مدينة درعا.

وبينما اقتحمت الدبابات مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب (شمال غرب) اعتقلت السلطات 1500 شخص في حي واحد فقط من احياء مدينة حماة.

 وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان ان الاجهزة الامنية السورية «اغتالت معن العودات الذي كان يشارك في تشييع جثمان شهيد في درعا سقط على أيدي أجهزة الامن»، موضحا «انه استهدف في الرأس»، مضيفاً أن شخصين آخرين من المشيعين سقطا أيضا برصاص قوات الامن، والمهندس العودات هو شقيق الناشط الحقوقي المعروف هيثم مناع.

من جانب آخر أبلغ احد السكان، ويدعى محمد، «رويترز» عبر الهاتف ان ضاحية الحويقة في مدينة دير الزور تتعرض لقصف عنيف من مركبات مدرعة وان المستشفيات الخاصة مغلقة، وأن الناس يخشون نقل المصابين للمنشآت الحكومية لأنها تعج بالشرطة السرية.

وقال ـ بينما سمع في الخلفية أصوات نيران أسلحة ثقيلة ـ ان ضاحية الجورة في دير الزور على نهر الفرات تعرضت لقصف عنيف من قوات الرئيس السوري بشار الاسد، وان آلاف السكان فروا من الضاحيتين.

وأضاف ان 65 شخصا على الاقل قتلوا منذ اقتحمت دبابات ومركبات مدرعة المدينة الواقعة على بعد 400 كيلومتر شمال شرقي دمشق يوم الأحد، وسحقت حواجز وفتحت نيرانها.

 

مقتل نساء

وأعلن المرصد السوري ان أربعة قتلى هم سيدتان، احداهما مع ابنيها سقطوا برصاص قوات الأمن في دير الزور. وقال المرصد نقلا عن ناشطين ان «سيدة واثنين من ابنائها كانوا يبحثون عن ملاذ آمن فارقوا الحياة عندما اطلقت عليهم دورية امنية الرصاص الحي في حي الحويقة». كما تحدث عن «استشهاد امرأة في حي الجورة برصاص اطلقته قوات الامن».

وتابع المرصد ان «الحملة ترافقت مع عملية ترويع للأهالي في منازلهم، ويجري احراق الدراجات النارية التي يستخدمها الاهالي في التنقل».

 

نقطة تحول

وقالت الناشطة سهير الأتاسي في اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز» من دمشق ان أعداد القتلى والجرحى تتزايد ساعة بساعة. وقال ناشط آخر ان هجوم دير الزور «يمثل نقطة التحول، حيث سيواجه القمع بنتائج عكسية وسيبدأ الشعب في حمل السلاح ضد النظام».

وأوضح ان الاسد لا يمكنه قمع أمة بأكملها مثل سوريا، وينتظر من الناس ان يقفوا مكتوفي الأيدي والآلاف يقتلون او يختفون. وكانت السلطات في الماضي تسمح للقبائل بتسليح نفسها لتحقيق نوع من الثقل الموازن للسكان الاكراد (شمال شرق سوريا).

 

اقتحام معرة النعمان

من جهة ثانية، قال المرصد ان دبابات وناقلات جند مدرعة اقتحمت فجر أمس مدينة معرة النعمان (محافظة إدلب) وقامت بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات. ولم يتسن تأكيد ما أورده المصدر من مصادر رسمية سورية أو من مصادر مستقلة.

وفي السياق، اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض سلطات الأمن السورية باعتقال 1500 شخص الأحد في أحد أحياء مدينة حماة. وفي بيان، نسب المرصد الى ناشط من سكان حي الجراجمة في حماة قوله، إن قوات الجيش والأمن التي اقتحمت الحي شنت حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت ما لا يقل عن 1500 شخص من سكان حي الجراجمة فقط.

 

تظاهرات التراويح

وشهدت احياء عدة في مدينة حمص بوسط سوريا مساء الاحد تظاهرات حاشدة مناهضة للنظام، شارك فيها الآلاف، وتصدت لها قوات الامن وانصار النظام بإطلاق الرصاص، ما اسفر عن سقوط جريح واحد على الاقل، كما افادت منظمة حقوقية.

وقال المرصد انه وبعد صلاة التراويح خرجت في عدة احياء من مدينة حمص تظاهرات كان اكبرها في حي الخالدية. واضاف انه «في حي الانشاءات انطلقت تظاهرات حاشدة، حيث تعرض المتظاهرون لإطلاق نار كثيف، كما هو الحال في شارع الحمرا وحي الغوطة، حيث قامت قوات الامن والشبيحة بإطلاق الرصاص بشكل مباشر على المتظاهرين مما ادى لسقوط جريح على الأقل».