أدى فشل السودان ودولة جنوب السودان في اقرار الجنسية المزدوجة للدولتين بسبب تعنت الخرطوم عندما اعتمد التعديل الذي تم اقراره في 13 يوليو الماضي أنه من يحمل جنسية دولة جنوب السودان لا يمكن أن يحتفظ بجنسيته السودانية إلى قلق العديد من سكان الجنوب ذات أصول شمالية من فقدان جنسيتهم السودانية.
وفي هذا الإطار تواجه العائلات المنحدرة من جنوب السودان التي جاء اجدادها الى الشمال قبل اكثر من مئة سنة امكانية ان تفقد جنسيتها بعد تعديل برلمان الخرطوم قانون الجنسية الذي اصبح ينص على اسقاط الجنسية السودانية عن الذين يحصلون على جنسية دولة الجنوب.
وقال عز الدين مرسال رجل الاعمال الذي ينتمي جدوده الى قبيلة الدينكا والذي تقيم اسرته في الخرطوم منذ اكثر من 50 عاما «نحن شريحة منتشرة في كل مدن السودان. جاء جدودنا الى الشمال قبل اكثر من مئة عام وساهمنا في الحياة السودانية» ، مضيفا: «عندما وضع قانون الاستفتاء حول جنوب السودان لم نمنح حق التصويت لان القانون وضعا شرطا ان يعود الذين قدموا من الجنوب قبل الاول من يناير 1956 الى مناطقهم الاصلية في الجنوب ونحن لا نعرف مناطقنا الاصلية وجدودنا انقطعت صلتهم بالجنوب منذ ان جاءوا للشمال» مشيرا إلى أنه ليست هناك احصائية دقيقة لعدد هؤلاء الذين ينتمي جدودهم الى قبائل من الجنوب.
وبرر مطلبه هذا بالقول ان «اتفاق السلام الشامل بين الجنوب والشمال (الموقع في 2005) نفسه بني على اساس جغرافي شمال جنوب وليس على اساس عرقي». وتابع: «نريد ان نحافظ على انتمائنا لجدودنا وفي الوقت ذاته ان نأخذ حقوقنا كمواطنين سودانيين».
وكانت هجرة مجموعات من قبائل جنوب السودان الى شمال السودان بدأت في 1821 بعد سيطرة الدولة العثمانية.
بالمقابل، قال احمد ابراهيم مرسال ان «عددهم في بري ابوحشيش وفق آخر احصاء سكاني هو 2600 شخص» مؤكدا ان حي بري ابوحشيش اسسه مرسال ابوحشيش وهو من قبائل الدينكا قبل اكثر من 100 عام، مشيرا الى احياء اخرى في العاصمة ومدن اسسها من ينحدرون من الجنوب «مثل ديم ابوحشيش في مدينة بورتسودان الحي الذي انشئ مع الميناء في 1905».
من جهته، ذكر ابراهيم موسى أن ابنة أخته الزينة ذهبت لاستخراج وثيقة الجنسية وكتبت في الفقرة الخاصة بقبيلة الجد انها دينكا. فرد عليها الموظف المسؤول: «عليك ان تذهبي لدولة جنوب السودان لاستخراج وثيقة الجنسية».
على الجانب الرسمي، رأى الناطق باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ابراهيم غندور أنه «في مثل هذه الحالات تكون الحالات مؤقتة ويمكن ان ينتج عنها ضحايا»، مضيفا: «معروف ان في السودان من ينتمون لقبائل جنوب السودان... وثائقهم تقول انهم من الجنوب... لكن حتى جيرانهم في المنازل لا يعرفون انهم من الجنوب... وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم تنتمي الى الشمال».
وتابع المسؤول ذاته ان «هذه الفئة تستحق النظر اليها ومعالجة امرها ليس من خلال تعديل القانون بل بقرارات من المؤسسات المعنية بذلك». وفي ظل تصاعد المخاوف تتجمع مئات الاسر التي تعود جذورها لقبائل من جنوب السودان لمناقشة اوضاعها بعدما عدل المجلس الوطني السوداني قانون الجنسية السوداني. )