في يوم دام آخر تشهده المدن السورية، سقط ما لا يقل عن 75 مدنيا خلال عمليتين عسكريتين نفذهما الجيش مستخدما القذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة في مدينة دير الزور(شرق) التي قتل فيها 45 شخصا، وتجمع قرى الحولة في ريف حمص (وسط سوريا) التي سقط فيها أكثر من 16 مدنيا بينهم طفلان واربع نساء، في وقت دعت فيه الجامعة العربية دمشق إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف، فيما حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الأسد على وقف استخدام العنف.
تضارب بالأنباء
ونقل موقع «الثورة السورية» على موقع الفيسبوك عن عضو في لجنة التنسيق المحلية والتي تتولى تنظيم الاحتجاجات في دير الزور ان عدد القتلى وصل الى «45 كما اننا لم نستطع التوصل الى كافة المناطق بسبب تقطع المدينة وعدم تواصل المناطق مع بعضها» ما يعني امكانية ارتفاع العديد، الأمر الذي نفاه مصدر عسكري سوري مسؤول، حيث اتهم الفضائيات المغرضة بالتضليل الإعلامي المفضوح مؤكداً أن الدبابات لم تدخل دير الزور بل تم تكليف بعض وحدات الجيش بإزالة الحواجز التي أقامتها عناصر التنظيمات الإرهابية المسلحة على مداخل المدينة.
وكان رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبدالكريم ريحاوي ذكر ان «العمليات العسكرية التي قامت بها قوات الجيش وتركزت في حي الجورة في دير الزور اسفرت عن مقتل 38 مدنيا وجرح العشرات». واضاف ان هذه العملية «ترافقت مع حملة اعتقالات».
من جهته، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن قال لوكالة فرانس برس ان دبابات الجيش السوري ومدرعاته اقتحمت فجر امس احياء عدة في مدينة دير الزور (شرق) حيث جرت حملة اعتقالات واسعة. واشار الى سماع اصوات انفجارات والى استخدام رشاشات ثقيلة.
وقبيل ذلك افاد عبد الرحمن ان الدبابات والمدرعات وناقلات الجند مدعومة بجرافات تقدمت من محاور عدة باتجاه وسط دير الزور ودخلت حي الجورة بعد قصفه لدقائق وتمركز بعضها امام مبنى المحافظة فيه، كما قصفت حيي الحويقة والكنامات في اطراف المدينة.
واوضح ان هذه الدبابات والمدرعات وعددها يناهز 250 آلية، والتي كانت منتشرة في اربعة انحاء من دير الزور، اتخذت ليلا وضعية هجومية وتجمعت في ارتال وبدأت تقدمها بقصف حي الجورة، مشيرا الى ان القصف استمر دقائق فقط وتقدم اثره رتل من الدبابات الى حيي الموظفين والعمال. واشار الى ان اهالي حي الجورة عمدوا الى اعاقة تقدم اليات الجيش بواسطة حواجز وسواتر ترابية اقاموها في حيهم..
من جهتها اعلنت «لجان التنسيق المحلية في سوريا» في بيان ان «الجيش اقتحم كلا من احياء الموظفين، القصور، العمال، الجورة، الطب، الضاحية، الرشدية، الحوريقة، كنامات، وأصوات انفجارات قوية جدا في مختلف ارجاء المدينة».
واكدت اللجان حصول «انشقاق كبير» في صفوف الجيش خلال اقتحامه منطقة الجورة، مؤكدة ان «العناصر المنشقين يحاولون حماية الاهالي من هجوم الامن والشبيحة (ميليشيات موالية للنظام)».واضاف البيان ان «قوات من الجيش والامن تطوق دير الزور الآن بشكل كامل وتمنع الاهالي من النزوح منها».
ريف دمشق
وقتل 16 مدنياً بينهم طفل قتلوا فيما جرح اخرون اثر عملية عسكرية قام بها الجيش السوري في تجمع قرى الحولة الواقعة في ريف حمص بوسط سوريا.
ونقلت شبكة شام على موقعها على الفيس بوك ان العملية أسفرت عن مقتل 16 مدنيا بينهم طفلان و أربعة نساء على الأقل.
وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «قوات الجيش دخلت مع 25 دبابة والية عسكرية صباح امس تجمع قرى الحولة (تلدو وكفر لاها وتل الذهب) واجرت عمليات عسكرية اسفرت عن مقتل تسعة اشخاص وجرح اخرين».واشار الى احتمال ارتفاع عدد الضحايا «نظرا لوجود اصابات خطرة». واوضح «ان القتلى سقطوا عندما اطلقت العناصر النار بواسطة الرشاشات الثقيلة».
الى ذلك اكد عبد الرحمن وفاة شخصين متأثرين بجروح اصيبا بها اول من امس اثناء تظاهرة في مدينة ادلب (شمال) بعد صلاة التراويح. كما نقل المرصد عن احد العاملين في الحقل الطبي في حماة (وسط) وتمكن من مغادرتها مساء السبت ان «8 اطفال خدج كانوا في حاضنات الاطفال في مشفى الحوراني توفوا اثر قطع السلطات السورية التيار الكهربائي يوم الاربعاء».
تظاهرات واحتجاجات
وكان المرصد نقل عن نشطاء في ادلب اول من امس ان «متظاهرين خرجوا بعد صلاة التراويح في المدينة وصل عددهم الى 20 الف متظاهر قبل ان تتدخل الاجهزة الامنية وتفرقهم بالقوة وتعتقل العشرات منهم، وقد ادى استخدام القوة الى اصابة 25 شخصا بجراح، اصابات بعضهم حرجة».
في وقت لاحق دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أمس السلطات السورية الى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والحملات الأمنية، والإسراع باتخاذ الخطوات اللازمة حفاظا على الوحدة الوطنية للشعب السوري، وحقنا لدماء المدنيين والعسكريين ودرءا للتدخلات الخارجية.
واعتبر العربي في بيان صحافي ان «الفرصة مازالت سانحة لإنجاز الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس بشار الأسد استجابة لطموحات الشعب
السوري ومطالبه المشروعة في الحرية والتغيير والإصلاح». وأعرب الأمين العام للجامعة العربية عن قلقه المتزايد وانزعاجه من تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا جراء تصاعد العنف والأعمال العسكرية الدائرة في حماة ودير الزور وأنحاء مختلفة من البلاد، والتي أدت الى سقوط العشرات من الضحايا المدنيين.
واكد أن جامعة الدول العربية، وطبقا لميثاقها، ترفض التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول العربية وتحرص على سلامة وأمن دولها الأعضاء واستقرارها السياسي.
وطالب العربي الحكومة والقوى الوطنية السورية كافة إلى اتخاذ ما يلزم لتهيئة الأجواء للانخراط الجدي في حوار وطني شامل، مؤكدا استعداد الجامعة العربية للمساعدة في هذا الاتجاه للخروج من الأزمة المصيرية التي تمر بها سوريا.
كي مون يندد
إلى ذلك حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الأسد على وقف استخدام العنف، مندداً بقتل المدنيين والقوات الأمنية، في حين أعرب الأردن عن قلقه من مجرى الأحداث، واكدت ان سقوط الآلاف من السوريين أصبح مقلقاً لها.
وأعرب بان في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري عن قلقه والمجتمع الدولي، من تصاعد العنف وعدد القتلى في سوريا خلال الأيام الماضية، وحضه على وقف العنف فوراً ضد المدنيين.
ورداً على إشارة الأسد إلى عدد القتلى الكبير في صفوف القوى الأمنية والشرطة، ندد بان بالعنف ضد المدنيين والقوات الأمنية. وأشار إلى ضرورة وقف استخدام القوة والاعتقالات الجماعية مباشرة حتى تكون للإصلاحات التي أعلنها عنها الرئيس السوري مؤخراً أية مصداقية. وكرر الأمين العام دعوته الحكومة السورية السماح بدخول بعثات من الوكالات الإنسانية الدولية ومكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
قلق الأردن
من جهة اخرى، أعرب الأردن عن قلقه من مجرى الأحداث في سورية. وقال وزير الخارجية ناصر جودة في مقابلة تلفزيونية أجريت معه ليلة اول من أمس: «سوريا دولة جارة وأمنها واستقرارها في منتهى الأهمية بالنسبة للمملكة ونتابع بحزن وقلق شديد الدماء التي تسيل وان سقوط الآلاف من المواطنين السوريين أصبح مقلقاً لنا ».
ويعتبر هذا التصريح الأول من نوعه بهذا المستوى للدبلوماسية الأردنية. ويأتي بعد يوم واحد من البيان الذي صدر عن مجلس التعاون الخليجي والذي أعرب فيه عن قلقه البالغ وأسفه للاستخدام المفرط للقوة في سوريا، ودعا إلى «الوقف الفوري لإراقة الدماء».
وقال جودة إن لغة الحوار هي التي يجب أن تكون وان الإصلاحات يجب أن تطبق وتنفذ وان الاحتقان والعنف الموجود يجب ان يتوقف. وأضاف: «نحن بالأردن نتابع هذا الملف باهتمام بالغ وقلق شديد«، مشيرا إلى انه كان «هناك اتصالات سياسية على مستوى القادة ورؤساء الحكومات والوزراء في بداية الأزمة.
