أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن «أسفها وحزنها من استمرار نزيف الدم في سوريا»، مؤكدة «حرصها على أمن واستقرار ووحدة سوريا»، وداعية إلى «الوقف الفوري لأعمال العنف وأي مظاهر مسلحة ووضع حد لإراقة الدماء، و في تصاعد لافت للموقف الدولي إزاء تطورات الوضع في سوريا، اتفقت الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا على التفكير بإجراءات إضافية ضد دمشق، فيما دعت واشنطن رعاياها إلى مغادرة الأراضي السورية فوراً بسبب المخاطر المحتملة على حياتهم في المرحلة المقبلة.
وقال بيان صادر عن الأمانة العامة للمجلس إن «دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتابع بقلق بالغ وأسف شديد تدهور الأوضاع في الجمهورية العربية السورية الشقيقة وتزايد أعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من أبناء الشعب السوري الشقيق» ودعا البيان إلى اللجوء إلى الحكمة وإجراء الإصلاحات الجادة والضرورية بما يكفل حقوق الشعب السوري الشقيق ويصون كرامته ويحقق تطلعاته».
وأعلن البيت الأبيض في بيان امس أن الرئيس الاميركي باراك أوباما بحث مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل «استمرار القمع في سوريا»، موضحاً أن القادة الثلاثة اتفقوا على التفكير بـ«اجراءات اضافية» ضد نظام بشار الاسد.
وقالت الرئاسة الاميركية في البيان إن أوباما أجرى محادثات هاتفية مع ساركوزي وميركل كل على حدة، مضيفة أن «القادة ادانوا استخدام العنف بشكل متواصل وبدون تمييز ضد الشعب السوري». وأضاف البيت الابيض أن القادة الثلاثة «رحبوا» بالبيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن الدولي والذي «يدين الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان واستخدام العنف ضد المدنيين من جانب السلطات السورية». كما اتفق القادة الثلاثة على «التفكير في إجراءات إضافية للضغط على نظام الرئيس الأسد ودعم الشعب السوري».
وجاءت هذه المشاورات الهاتفية فيما يبدو أن واشنطن تتجه لدعوة الأسد مباشرة إلى مغادرة السلطة بعدما رأت هذا الاسبوع أن وجوده يؤدي إلى عدم استقرار ويضع المنطقة على «طريق خطير».
إجلاء رعايا
من جانب آخر دعت الولايات المتحدة الرعايا الاميركيين من جديد الى مغادرة سوريا «فورا»، بعد دعوة مماثلة وجهتها في 25 ابريل الماضي، في مذكرة وجهت إلى عائلات أعضاء السفارة والموظفين غير الضروريين.
وقالت الخارجية الاميركية في المذكرة انها «تدعو الرعايا الاميركيين في سوريا إلى الرحيل فورا بينما ما زال النقل التجاري متوفرا».
وأكدت أن دمشق فرضت «قيودا صارمة» على تنقلات الدبلوماسيين الاميركيين في الداخل، موضحة أن «القيود التي تفرضها الحكومة السورية على المراقبين بما في ذلك احتجاز دبلوماسيين معتمدين لفترة قصيرة، جعل من الصعب على موظفي سفارة الولايات المتحدة تقييم المخاطر الحالية او الاستمرار المحتمل للعنف بشكل مناسب».
وأضافت أن التظاهرات في سوريا «قمعت بعنف» منذ مارس الماضي، محذرة الرعايا الاميركيين من أن «تظاهرات يمكن ان تحدث بإنذار مسبق قصير أو بدون إنذار وفي أي مكان وليس أيام الجمعة فقط كما جرى من قبل».
وتابعت: «نذكر الرعايا الاميركيين بانه حتى التظاهرات التي يفترض ان تكون سلمية يمكن ان تتحول الى مواجهة وتصاعد في العنف».
ودعت الرعايا الاميركيين إلى «تجنب مناطق التظاهرات اذا أمكن والحذر عند حدوثها»، محذرة من «الجهود السورية لنسب الاضطرابات الداخلية الجارية إلى تأثيرات خارجية قد يعزز مشاعر العداء للأجانب».
وتابعت ان «الأميركيين الموقوفين قد يجدوا أنفسهم في مواجهة اتهامات بالتحريض او بالتجسس»، موضحة أن السلطات السورية «لا تبلغ السفارة الاميركية عند توقيف أميركيين الا بعد أيام أو أسابيع، وترفض السماح بزيارات قنصلية لهم».
