فيما يزداد حراك الفلسطينيين من أجل إعلان قيام دولتهم المستقلة في سبتمبر المقبل، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على خطوة ذات أبعاد خطرة بتصديقها أمس بشكل نهائي على بناء 930 مسكنا في مستوطنة هارحوما في جبل أبوغنيم ليحاصر القدس ويخنقها أكثر، في وقت قال كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات بعد اختتام أعمال لجنة المتابعة العربية في العاصمة القطرية الدوحة ليل الأربعاء إن «العرب اتفقوا على طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة»، مشيرا إلى رفض الدعوات الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ 11 شهرا.
وأفاد بيان لوزارة الداخلية الإسرائيلية إنه «تم إيداع مخطط البناء الاستيطاني الذي يقضي ببناء 930 مسكناً قبل سنتين لإتاحة المجال أمام من يريد الاعتراض عليه، وأنه سيتم الآن إعطاء أراض بالمستوطنة لمقاولين للمباشرة بأعمال البناء»، وأضافت الوزارة «أن 20 في المئة من المساكن التي تمت المصادقة عليها هي عبارة عن شقق صغيرة من دون تحديد مساحتها، وأن التأخر بإصدار تصاريح البناء نابع من أسباب بيروقراطية وليس بسبب تعليمات تقضي بتجميد البناء الاستيطاني وراء الخط الأخضر».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير الداخلية الإسرائيلي إلياهو يشاي من حزب «شاس» قوله: «إننا مستمرون بالبناء في القدس مثلما هو الحال بجميع أنحاء البلاد، وضائقة العقارات شديدة ولن نوقف مشاريع البناء».
وقال يشاي إنه أصدر تعليمات لموظفي وزارته «تقضي بدفع مخططات بناء تشمل شققا صغيرة»، بينما أكد بيان الوزارة على أن مخطط البناء الجديد في مستوطنة «هارحوما يأتي بمبادرة وزارة الإسكان التي ستسوق الأراضي لمقاولي البناء لتنفيذ المشروع الاستيطاني.
وكان وزير الدفاع السابق وعضو الكنيست بنيامين بن اليعازر قال في بداية الأسبوع الحالي، إنه يجب تجميد البناء بالمستوطنات وتنفيذ مشاريع بناء داخل إسرائيل، وذلك على خلفية أزمة السكن والاحتجاجات التي تعم إسرائيل ضد ارتفاع أسعار السكن.
قطار فلسطيني
من جانب آخر، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات على هامش اجتماع لجنة المتابعة العربية الذي عقد مساء أول من أمس في الدوحة إن «القطار الفلسطيني في طريقه الآن إلى نيويورك»، وأضاف أن «العرب ومن خلال مجموعة العمل العربي المنبثقة عن لجنة المتابعة العربية، اتفقوا بشكل نهائي على التوجه إلى مجلس الأمن لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وشدد عريقات على السعي الفلسطيني للحصول على عضوية كاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وجدد الدعوة للإدارة الأميركية لإعادة النظر في موقفها الذي يتحدث عن إمكان استخدام الفيتو ضد مشروع طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، ورأى أن «كل من يؤمن بمبدأ الدولتين عليه أن يؤيد هذا الطلب»، كما دعا واشنطن إلى إعادة النظر في موقفها حفاظا على العملية الديمقراطية في المنطقة والتغييرات الحاصلة فيها وحفاظا على عملية السلام.
اجتماع الدوحة
في السياق، اختتمت اللجنة المصغرة المنبثقة عن لجنة مبادرة السلام العربية أعمالها أول من أمس في العاصمة القطرية الدوحة، برئاسة وزير الدولة للتعاون الدولي بدولة قطر خالد بن محمد العطية، وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، ووزراء خارجية ورؤساء وفود الدول أعضاء اللجنة، وهم: الأردن، السعودية، مصر، لبنان، والمغرب.
واتفقت اللجنة على عناصر خطة العمل المقترح تنفيذها خلال الفترة المقبلة، لمواصلة التحرك العربي لدعم إعلان الدولة الفلسطينية واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتنفيذها وحشد التأييد الدولي لها في كلٍ من مجلس الأمن والجمعية العامة، كما تم الاتفاق على عقد اجتماع للجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر 2011 للنظر في المستجدات ومتابعة الموقف واتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الشأن.
تحرك عربي
وأشارت اللجنة الى أنها بحثت خطوات التحرك العربي المقبلة في الأمم المتحدة، في ضوء التكليف الصادر للجنة المصغرة عن اجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية التي انعقدت بالدوحة في منتصف الشهر الماضي.
وأكد البيان أنه «في ضوء ما أقرته اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية من مواقف وخطوات في اجتماعيها السابقين في الدوحة فأنها استعرضت نتائج الاتصالات والمشاورات التي جرت مع مختلف الجهات المعنية بمتابعة التحرك العربي للاعتراف بدولة فلسطين وطلب العضوية الكاملة لها في الأمم المتحدة».
شرعية دولية
وانتقد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ما وصفه بمرحلة التفاوض العقيم مع اسرائيل التي استمرت سنوات عدة والتي تؤدي فقط الى إضاعة الوقت، واعتبر أن «اللجوء الى مجلس الأمن والأمم المتحدة يمثل الطريق الشرعي الوحيد».من جانبه، دعا رئيس اللجنة وزير الدولة للتعاون الدولي القطري خالد العطية إلى اتخاذ خطوات جادة وملموسة وإجراءات عملية تكفل نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية من شأنها أن تسهم في مواجهة العراقيل التي قد تواجه الطلب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة، وحث الدول الصديقة لدعم هذا المطلب.
وقال العطية إن «الهدف من اجتماع الدوحة تقديم الدعم السياسي اللازم والمساندة العربية المطلوبة فيما يتعلق بطلب الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وبحث البدائل والخيارات المناسبة التي من شأنها أن تسهم في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني وطموحاته في ظل دولة مستقلة وذات سيادة تعيش بأمن وسلام مع جيرانها».
هندوراس تؤيد واسرائيل تغضب
استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفير هندوراس لدى إسرائيل في أعقاب تصريحات الرئيس الهندوراسي بورفيريو لوبو التي عبر فيها عن دعم بلاده للاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل. وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الخارجية الإسرائيلية استدعت سفير هندوراس في إسرائيل هوسا هيريرا وطالبته بتقديم توضيحات حول التصريحات الأخيرة للرئيس الهندوراسي لوبو، والتي أعلن فيها عن دعم بلادة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل.
وأشارت الصحيفة إلى أن السفير هيريرا أعرب عن تفاجئه من تصريحات الرئيس لوبو، وخاصة أنه كان قد أعلن في السابق بعد لقاءات مشتركة مع وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيلون أن بلادة تدعم المفاوضات المشتركة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتعتبرها الحل الوحيد لإقامة الدولة الفلسطينية، وليس التوجه إلى الأمم المتحدة. يذكر أن الرئيس الهندوراسي قال الأسبوع الماضي، أن بلاده ستصوت لصالح قيام الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل.
وأضاف: «اعتقد أن امتلاك الشعب الفلسطيني لأرضه أمر عادل وشرعي، وأنا أتفق مع ضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية لأنه لا يعقل إنكار حق شعب في الحصول على هوية وأرض، لأنه جزء من الحقوق التي يمتلكها أي شعب».
