أعلنت جمهورية جنوب السودان امس انها ستسرع في طرح عملتها الجديدة ملقية الضوء على الخلافات مع شمال السودان عدوها السابق في الحرب الاهلية في مواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن استقلال الجنوب الشهر الماضي.

وبدأت جمهورية جنوب السودان الشهر الماضي تداول عملتها الجديدة الجنيه بعد أن انفصلت عن الشمال بمقتضى اتفاق سلام أبرم في العام 2005 وتعادل قيمة الجنيه الجديد الجنيه الحالي. وبدأ شمال السودان أيضا طرح عملته الجديدة. وقال البنك المركزي لجنوب السودان في بيان نشرته الصحافة المحلية ان فترة تغيير الجنيهات السودانية القديمة 45 يوما اعتبارا من 18 من يوليو حتى الاول من سبتمبر.. بعدما كان أعلن في وقت سابق ان التغيير سيستغرق حتى ثلاثة شهور.

وقال مسؤول جنوبي ان الطرفين وافقا على تشكيل لجنة لادارة التغيير بطريقة «شفافة».

ولم تصدر استجابة من الشمال بعد. وفي الوقت نفسه قال البنك المركزي للشمال ان البنوك ستفتح أبوابها يومي الجمعة والسبت للسماح للمواطنين باستبدال العملة القديمة بالجديدة للاسراع في العملية.

وأوضح البنك المركزي للشمال انه منفتح لمزيد من المحادثات لكنها اذا لم تسفر عن شيء فانه سيسرع في تغيير العملة القديمة التي ستصبح بلا قيمة في الجنوب مما يسبب أضرارا لاقتصاده الجديد.

واذا كان الجنوب سيتضرر اذا أصبح الجنيه القديم الذي اشتراه بالدولارات في الفترة الانتقالية حتى الاستقلال بلا قيمة فان هناك أيضا مخاطر تتهدد الشمال اذا حاول الجنوب اعادة الجنيهات القديمة اليه مما سيزيد من الضغوط التضخمية.

وقال محللون ان الشمال ربما يستخدم مصير الجنيه القديم في الجنوب كورقة مساومة في المحادثات مع الجنوب بشأن تقاسم ايرادات النفط، وهو شريان الحياة لاقتصاد كل منهما.. في حين يرى محللون آخرون أنه من الضروري للدولتين التنسيق بينهما لتفادي اضطرابات لكن لم يتم التوصل الى اتفاق حتى الان مع الجنوب بشأن ما سيتم فعله بشأن الجنيهات القديمة المتداولة هناك وتزيد قيمتها عن 700 مليون دولار بحسب الجنوب.

واشار بنك السودان المركزي انه بدأ طرح ستة مليارات جنيه سوداني جديد للتداول لتحل تدريجيا محل 11 مليار جنيه سوداني قديم. وكانت مصادر في البنك قالت في وقت سابق هذا الأسبوع إن عملية إحلال العملة الجديدة مكان تلك القديمة سيستغرق نحو ثلاثة أشهر.

و يعتقد خبراء في مجال الاقتصاد أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة على صعيد تحديد التوجه المستقبلي العام لدولة جنوب السودان الوليدة على المستقبلين السياسي والاقتصادي، فالبلاد بحاجة للكثير من الاستثمارات، وهي تتطلع لاجتذاب رؤوس الأموال نظراً لحاجتها إلى مئات مليارات الدولارات خلال وقت قصير. فالاستثمارات التي تدفقت على السودان ككل قبل انفصال الجنوب تعادل 13.4 مليار دولار بين عامي 2003 و2010، بينها 3.5 مليارات دولار مصدرها استثمارات من الشرق الأوسط.