بين الجلسة الماراثونية لمجلس الوزراء أول من أمس، والجلسة التشريعية الدسمة لمجلس النواب أمس واليوم، دارت العجلة الحكومية النيابية بزخم بعد فترة طويلة من الركود والمراوحة.

أما دبلوماسياً، فتقدّمت وزارة الخارجية والمغتربين، عبر بعثتها في نيويورك، بشكوى ضد إسرائيل، على خلفية قيام دورية إسرائيلية، فجر يوم الاثنين الفائت، بالدخول مسافة 15 متراً ضمن الأراضي اللبنانية بعد أن اجتازت مجرى نهر الوزاني في جنوب لبنان، معتبرةً أن هذا الحادث يمثل خرقاً وانتهاكاً واضحين للسيادة اللبنانية ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 وللقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، كما يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليّين.

وفي حين تأخر لبنان في تقديم شكواه ضد إسرائيل، لكون وزارة الخارجية والمغتربين انتظرت التقرير المفصّل الذي كانت تعدّه قيادة الجيش اللبناني كي يكون مضمون الشكوى اللبنانية صلباً، فإن إسرائيل كانت سارعت إلى تقديم رسالة إلى المنظمة الدولية عن مواجهة الوزاني، زعمت فيها أن الجيش اللبناني فتح النار عليها وتجنّبت الإشارة إلى السبب في ذلك، ولم تتضمّن رسالتها أي ذكر لشكوى.

وفي حين انتهى البحث في اقتراح تحديد الحدود البحرية للبنان، خلال الجلسة الحكومية، إلى تعديل بعض الصياغات والتوافق على توصيف الإحداثيات المتعلّقة بالنقاط البحرية وكيفية احتسابها، من دون تحديدها، على أن يصار إلى إصدارها لاحقاً بمرسوم، فقد انطلقت أمس عجلة المجلس النيابي، في أول جلسة تشريعية يعقدها منذ نحو العام (17 أغسطس 2010).

المكامن البحرية

وبرغم أن جدول أعمال الجلسة التشريعية مكتظّ بمشاريع واقتراحات قوانين، إلا أن أبرز البنود هو الذي طرحه الرئيس نبيه بري من خارج الجدول والمتعلق بقانون المناطق البحرية، الذي أقرّ في اجتماع استثنائي في لجنة الأشغال النيابية، ثم أقرّ في مجلس الوزراء أول من أمس، بتعديل بسيط، لكن حاسم، لجهة التوفيق بين اقتراحين قدِّما خلال اجتماع لجنة الإشغال ولم يُبتّ بهما، أحدهما يدعو إلى أن يكون النص المتعلق بتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة عاماً أو أن يتمّ تحديد إحداثياتها فتذكر النقطة الثلاثية الأبعاد بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة (النقطة 23)، الذي عارضه البعض لأنه «يفترض أن تخضع هذه الإحداثيات لاتفاق الدول المتجاورة بحسب اتفاقية البحار أو من خلال اللجوء إلى المحكمة الدولية في حال عدم الاتفاق»، وعليه، فقد أتى مشروع الحكومة التوفيقي لينصّ على توصيف الإحداثيات وكيفية احتسابها من دون تحديدها، على أن يكون التحديد من خلال مراسيم تقرّها الحكومة لاحقاً. وخلال الجلسة التشريعية، في يومها الأول، لم تفوّت المعارضة الجديدة فرصة «الأوراق الواردة»، للتذكير بمواقفها السياسية واستكمال هجومها على الرئيس نجيب ميقاتي وحكومته. وفي هذا السياق، سأل عدد من نواب كتلة المستقبل عن خطة الحكومة لتسليم المتهمين إلى المحكمة الدولية، في ظلّ رفض حزب الله التعاون معها، لا سيما أن المهلة تنتهي في 11 الحالي.

ملفات إنمائية

وبرغم أن المعارضة لم تكن بعيدة في خطاباتها عن الملف الإنمائي، ولا سيما ملف الكهرباء، إلا أن نواب الأكثرية كانوا أكثر راحة في مقاربة الملفات المطروحة، ولم يفوّتوا فرصة الاستفاضة في الحديث عن العناوين الإنمائية التي تهمّ مناطقهم وناخبيهم تحديداً، فضلاً عن ردّهم بالمثل على ما طرِح من عناوين سياسية عالية السقف، وخاصة في موضوعَي المحكمة وسلاح المقاومة.