تزامنت عودة الحياة إلى الشرايين السياسية اللبنانية، تشريعياً وحكومياً، مع مناسبتين أولهما بدء شهر رمضان والثانية الاحتفال بالعيد الـ66 للجيش اللبناني.. في حين يترقّب اللبنانيون أسبوعاً تشريعياً ساخناً ودسماً في مجلس النواب الذي يبدأ اليوم البحث في العديد من الملفات المهمة ومنها زيادة الحد الأدنى للرواتب.
ويتسم الأسبوع الجاري بانطلاقة العمل الحكومي من خلال جلسة مجلس الوزراء الذي انعقد واكتفى بتعيينات محدودة جداً متوافَق عليها إضافة الى مناقشة جدول أعمال من 141 بنداً موروثاً من الحكومة السابقة. ثم تأتي الورشة التشريعية «الدسمة» في مجلس النواب اليوم الأربعاء وغدا الخميس وعلى جدول أعمالها 67 بنداً، أبرزها رفع الحدّ الأدنى للرواتب وزيادة الأجور في الإدارات العامة والجامعة اللبنانية والبلديات والمؤسّسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل.
جلسات منتجة
وعلمت «البيان» أن جلسات مجلس الوزراء والمجلس النيابي ستكون «منتجة، نتيجة إصرار قوى الأكثرية النيابية على الإسراع في المعالجات وملء الشواغر واستكمال التعيينات تدريجياً وبتّ القضايا العالقة، الى جانب العناوين الإستراتيجية المهمّة كملفّ الثروة النفطية بعدما أقحِم في الصراع بين قوى الأكثرية والأقلية».
كما أن التجاذب حيال هذا الملف لم يقتصر على السجال السياسي فحسب، إذ برز شبه تباين في وجهات النظر بين مؤسّستَي مجلس النواب والحكومة، على خلفية من يتولّى إدارته، ذلك أن الحكومة تفضّل إعداد مشروع خاص وإرساله الى مجلس النواب لمناقشته، في وقت تولّت لجنة الاشغال القضية ووضعت يدها عليها، حيث تبحث بتكليف من رئيس مج لس النواب نبيه بري وضع قانون إطار للحدود البحرية مع الوزارات المعنية.
فطور سليمان
ويسعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان لأن يكون الإفطار الجامع للمتخاصمين في القصر الجمهوري في 11 أغسطس الجاري، ممهّداً لحوار وطني لا تزال المطبّات موضوعة في طريقه، بالشكل من حيث الحضور وبالجوهر من حيث جدول الأعمال الذي تطالب «قوى 14 آذار» على حصره بسلاح المقاومة. وبحسب مصادر مقرّبة منه، فإن سليمان «لن يستكين حتى يحقّق الإجماع على انعقاد طاولة الحوار مجدّداً، وهو مستمر في مساعيه واتصالاته مع كل الأطراف السياسية للإتفاق على أطر هذا الحوار وعناوينه، من زاوية تأكيده على أن لا بديل عن الحوار إلا مزيد من الإنقسام، وبالتالي الصدام».
وتضيف المصادر ان سليمان «يسعى الى تحديد الأطر التي من شأنها إعادة نسج خيوط التواصل بين القوى السياسية المتباعدة والمنقسمة عمودياً»، علماً أن هناك مجموعة أفكار متداولة في هذا الشأن، من بينها توسيع هيئة الحوار، شكلاً، بانضمام الهيئات الاقتصادية إلى المتحاورين السياسيين لتكوين مقاربة واضحة عن الواقع اللبناني برمّته.