أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات قوية من أن تمتد المجاعة في القرن الأفريقي إلى ست مناطق جديدة في الصومال في وقت اعتبر فيه رئيس البنك الافريقي للتنمية دونالد كابيروكا ان الأزمة تعود في جزء منها الى فشل جماعي في انهاء الحرب في هذا البلد.
وقالت مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس في تصريحات صحافية ان «المجاعة في القرن الافريقي التي ادت الى مقتل عشرات آلاف الاشخاص حتى الآن يمكن ان تمتد الى ست مناطق جديدة في الصومال، مشيرة إلى أن «المجتمع الدولي تعهد بتقديم مبلغ مليار دولار لمعالجة المشكلة الا ان الامم المتحدة في حاجة طارئة لمبلغ 1,4 مليار دولار اضافي لانقاذ ارواح»، مضيفة أنه «اذا كنا عاجزين عن السيطرة على المجاعة الآن، فإنها ستمتد الى خمس او ست مناطق في الصومال»، داعية إلى «حل على مستوى كبير» لافتة إلى أن «مئات الآلاف مهددون ، مع عواقب تطال المنطقة برمتها».
واوضحت مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة انه و«بسبب بعد المسافات فإن أشخاصا يعانون الجوع وخصوصا من الاطفال الذين يمومون اثناء سيرهم بحثا عن الغذاء» ، مؤكدة أنه في حال ما كثفت الجهود بتجنب هؤلاء الاشخاص السير هذه المسافات الطويلة، فإن ذلك يتفادى سقوط عدد كبير من القتلى على حد قولها. في سياق متصل، اشارت اموس الى ان عددا كبيرا من المزارعين يعانون وضعا سيئا بسبب الجفاف الذي يضرب البلاد ويعتبر الأسوأ منذ 60 عاما. ويتعذر على الامم المتحدة تقديم احصاء دقيق حول عدد الاشخاص الذين يموتون بسبب المجاعة، ومرده الى الصعوبة في جمع المعلومات في بعض المناطق النائية في الصومال من بينها الكثير يخضع لسيطرة المتمردين الاسلاميين.
ولفتت اموس الى ان نحو 3,7 ملايين شخص في الصومال و4,58 ملايين في اثيوبيا و3,7 في كينيا ومئات الآلاف في جيبوتي، أي ما مجموعه 4,12 ملايين شخص يحتاجون للمساعدة.
فشل جماعي
في غضون ذلك، أكد رئيس البنك الافريقي للتنمية دونالد كابيروكا ان «المجاعة في القرن الافريقي تعود في جزء منها الى فشل جماعي في انهاء الحرب في الصومال».
وقال في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» «في حين هذه المأساة اندلعت بسبب أسوأ موجة جفاف منذ 60 عاما، الا ان مردها فشلنا الجماعي في وضع حد للحرب الاهلية في الصومال» ، مضيفا «قبل ان يتحول النقص في المواد الغذائية الى مجاعة، ثمة امر آخر يدخل في اللعبة». وتابع «في الواقع، يقع مركز الازمة في الاجزاء الخارجة عن سيطرة الدولة في الصومال».
واشار مدير البنك الافريقي للتنمية الى ان متمردي الشباب «يجازفون بحياة» السكان من خلال منع وصول المساعدة الانسانية اليهم ، حيث تخضع المنطقتان اللتان اعلنت الامم المتحدة حال المجاعة فيهما الشهر الماضي لسيطرة متمردي حركة الشباب الموالين لـ«القاعدة» ، مجددا التأكيد بأن 10 ملايين شخص في القرن الافريقي يحتاجون الى مساعدة غذائية ومليوني طفل يعانون سوء التغذية و500 الف شخص قد يموتون من الجوع.
دعوة
وحض كابيروكا المجتمع الدولي على «التحرك لمساعدة» مناطق الصومال التي تعيش بسلام، وحيث يوجد دولة قانون خصوصا ارض الصومال وبنتلاند، داعيا الى زيادة المساعدة اللوجستية لقوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي التي تحاول حفظ الاستقرار في البلاد.
وأردف قائلا «تفتقر للعديد وللتجهيزات ولا تملك دعما لوجستيا.
ولو كان الامر كذلك لكانت تمكنت بسهولة من احلال الاستقرار ... للسماح للصوماليين بالبدء بمناقشة نوع الحكومة الذي يرغبون فيه» في اشارة إلى الاتحاد الأفريقي.
يشار إلى أن جزءا كبيرا من الصومال يشهد أعمال عنف ويفلت عن اي سيطرة حكومية منذ الانقلاب الذي ادى الى الاطاحة بمحمد سياد بري عام 1991.
يشار إلى أن تقريرا للامم المتحدة في الآونة الاخيرة أشار إلى أن الوضع في المناطق الاشد تضررا في اثيوبيا وكينيا من المتوقع ان يتراجع الى مستوى الازمة من الوضع الطارئ بنهاية هذا العام، مرجحا ان يتدهور الوضع في جنوب الصومال بالنظر الى المستويات المرتفعة بشدة لكل من سوء التغذية الشديد والوفيات دون سن الخامسة، بالاضافة الى تفاقم سوء اوضاع الرعي والزيادة المستمرة في اسعار الحبوب المحلية والحصاد الذي يقل عن المتوسط.
