136 في أكبر حصيلة من الضحايا في يوم واحد، وفي عملية عسكرية كبيرة أثارت الصدمة، اجتاحت الدبابات السورية، ومن محاور المدينة الأربعة،مدينة حماة فجر أمس قبل ساعات من حلول شهر رمضان المبارك، ما أسفر عن مقتل نحو 100 شخص، بينما الجرحى أكبر عدداً من أن يحصوا.. كما تواصلت العمليات في عدد من المدن والقرى (في حمص ودرعا ودير الزور وريف دمشق) كانت حصيلتها مقتل 36 شخصاً آخر، فضلاً عن مئات الجرحى والمعتقلين.
وأفاد ناشطون حقوقيون بأن 136 شخصاً، منهم 100 في مدينة حماة وحدها، قتلوا برصاص قوات الامن أمس وأصيب العشرات وأغلبهم بجروح خطرة خلال اقتحام قوات الجيش مدينة حماة وقرية صوران التابعة لها، ودير الزور والحراك في درعا وبعض أحياء مدينة حمص، فيما شنت القوات الأمنية السورية حملة اعتقالات في المعضمية بريف دمشق والبوكمال التابعة لدير الزور، وغصت مشافي مدينة حماة بالمصابين وانتشرت الجثث في الشوارع، في حين انطلقت تظاهرات تضامن مع المدينة المنكوبة في عدد من المحافظات السورية.
وذكر رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي لوكالة «فرانس برس» ان قوات من الامن رافقت الجيش لدى اقتحام عناصره ودباباته مدينة حماة واطلقت النار ما اسفر عن مقتل 95 شخصا.
ونقل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن شهود من داخل مشافي المدينة تأكيدهم مقتل أكثر من 100 على الأقل في فترة ما قبل الظهر.
جثث في الشوارع
ووسط دعوات إلى التبرع بالدم في مستشفيات المدينة، أكد النشطاء وقوف «مدرعة بي.ام.بي أمام مشفى الحوراني وقصفها الناس المتواجدين هناك وانتشار جثث القتلى في الشوارع». وقال أحد السكان إن «أعداد القتلى والجرحى أكبر، الجثث ملقاة في الشوارع »، مضيفاً أن قناصة صعدوا الى اسطح شركة الكهرباء الحكومية والسجن الرئيسي.
وذكر سكان أن قذائف الدبابات تسقط بمعدل أربع في الدقيقة داخل وحول شمال المدينة، وأنه تم قطع الكهرباء والمياه عن الاحياء الرئيسية وهو أسلوب يتبعه الجيش في اقتحام البلدات لسحق المحتجين.
إلى ذلك، ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن ان «أن قوات من الجيش ترافقها عناصر امنية اقتحمت مدينة حماة فجراً من عدة محاور»، وأن عناصر من الامن «اطلقوا النار على اشخاص بالقرب من حواجز أقامها الاهالي».
وأكد أحد سكان المدينة في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» إن «حوالي الساعة السادسة دخلت قوات من الجيش واتجه اغلبها نحو جامع السرجاوي ومنطقة جنوب الثكنة». وأضاف الشاهد الذي فضل عدم الكشف عن اسمه «إن خمس دبابات متمركزة الآن بجانب قصر المحافظ» مشيراً إلى «اطلاق نار متقطع». وأشار شاهد آخر إلى «اطلاق قذائف من طراز البي تي ار على المدينة».
ونقل عبدالرحمن عن مصادر طبية في المدينة ان «اطلاق الرصاص اسفر عن مقتل 95 شخصا وجرح العشرات اصابة اغلبهم خطرة»، معرباً عن تخوفه من ازدياد عدد القتلى.
ونقل مدير المرصد عن مصدر طبي في أحد مشافي المدينة «ان عدد الجرحى كبير ولا طاقة للمشافي على استيعابهم وبخاصة في ظل غياب المستلزمات الطبية اللازمة».
جبهات ساخنة
وفي مناطق ساخنة أخرى، تحدثت تقارير عن مواجهات وقتل في حمص ودير الزور وريف دمشق ودرعا.
وكشف رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي عن «مقتل 27 شخصا في دير الزور (شرق) حيث انتشرت القناصة فوق الاسطح»، موضحا أن «أغلب الاصابات كانت في الرأس والعنق». كما اعلن عن «مقتل ستة اشخاص في الحراك (جنوب) وشخص في البوكمال (شرق) التي اقتحمها الجيش صباحا».. في حين تحدّث مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن عن شخصين قتلا في بلدة صوران (ريف حماة) وجرح العشرات عندما اطلق رجال الامن النار على الاهالي الذين خرجوا للتظاهر اثر سماعهم الانباء عن حماة.
وأضاف عبدالرحمن انه «سمع صوت اطلاق الرصاص في محيط احياء البياضة ودير بعلبة والخالدية في حمص» مشيراً إلى أن «الاتصالات قطعت عن هذه الاحياء». كما أشار إلى «حصار كامل للمنطقة واضراب تام في السوق تضامنا مع مايحدث في حماة».
وفي دير الزور (شرق) التي دخلها الجيش يوم امس، اكد عبد الرحمن «مقتل 27 شخصاً فضلاً عن جرح 50 آخرين برصاص الامن أثناء اقتحام لمنطقة الجورة».
وفي ريف دمشق، ذكر مدير المرصد أن «قوات من الامن والجيش اقتحمت عند الخامسة صباحاً مدينة معضمية الشام وتوزعت الدبابات على المداخل الشرقية والجنوبية والغربية».
في غضون ذلك، ذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبدالكريم ريحاوي ان «قوات الامن اعتقلت اكثر من 300 شخص في هذه المدينة التي شهدت انقطاعا تاما للكهرباء والاتصالات».
وفي المقابل أوضح النشطاء أن «شبيحة النظام والأمن يحاصرون عدة مناطق ويطلقون النار عشوائيا على المنازل لإرهاب الأهالي ومنعهم من الخروج نصرة لحماة».
مقتل 3 من الجيش
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن ضابطاً برتبة عقيد وعنصرين من الجيش قتلوا برصاص مسلحين في دير الزور. كما ذكرت الوكالة أن «عنصرين من قوات حفظ النظام استشهدا برصاص مجموعات مسلحة في حماة».
وأضافت الوكالة ان هذه المجموعات «قامت بإحراق مخافر الشرطة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة واقامت الحواجز والمتاريس واشعلت الاطارات في مداخل وشوارع المدينة». وأشارت إلى أن «وحدات من الجيش تعمل على ازالة المتاريس والحواجز التي نصبها المسلحون في مداخل المدينة».
اعتقال شيخ قبائل البقارة نواف البشير
في تطور أمني خطير اعتقلت السلطات السورية الزعيم القبلي والمعارض البارز الشيخ نواف البشير شيخ مشايخ قبيلة البقارة في شرقي سوريا عصر أول من أمس.
وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة فرانس برس ان «السلطات الأمنية قامت باعتقال المعارض وشيخ قبائل البكارة نواف راغب البشير».
وأشار ريحاوي إلى أن البشير هو عضو الامانة العامة لإعلان دمشق.
وكشف ريحاوي أن «زعماء ومشايخ القبيلة قرروا الاجتماع في منزل الشيخ البشير لمناقشة تطورات اعتقال الشيخ».
ولد الشيخ نواف في بيت ابيه الشيخ راغب البشير بقرية محيميدة على خط الكسرة غرب مدينة دير الزور على بعد 12 كم وذلك في عام 1954 درس في دير الزور وفي دمشق وهو الابن الثامن لأبيه من بين اخوانه العشرة. وبعد وفاة الشيخ راغب نودي بالشيخ نواف شيخا لقبيلة البقارة في عام 1980 وكان عمره آنذاك 26 عاماً.
انتخب عضوا بمجلس الشعب السوري بدورته من عام 1990- 1994 وعرف بمواقفة الانتقادية العنيفة للسلطة، وفي العام 2005، وقعت شخصيات واحزاب سورية معارضة وثيقة تأسيسية عنوانها «اعلان دمشق» طالبت بإحداث «تغيير ديموقراطي وجذري» في سوريا، وكان الشيخ البشير أحد ابرز الموقعين عليها. وفي ديسمبر 2007، أنشئ ما سمي بالمجلس الوطني لاعلان دمشق في سوريا وانتخب عضواً في هذا المجلس.
ومنذ اندلاع الانتفاضة السورية اتخذ الشيخ البشير موقفاً مسانداً لها ورأى فيه البعض احد أبرز رموزها في مناطق شرقي سوريا، وقد حرصت السلطات على عدم اعتقاله على الرغم من ظهوره في مقابلات تلفزيونية عديدة انتقد فيها ممارسات الأجهزة الأمنية بشدة، رغبة منها في عدم استثارة عشائر دير الزور والمنطقة الشرقية، ويأتي اعتقاله المفاجئ ضمن الحملة الأمنية الجديدة تصعيداً خطراً سيلقي بظلاله على مسار الأحداث في المرحلة المقبلة.




