مع اقتراب موعد 3 أغسطس لإجراء محاكمة القرن للرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، تضاربت الأنباء حيال امكانية حضوره الجلسة الافتتاحية للمحاكمة.. توجه وفد حقوقي إلى سجن طرة للتأكد من وجود نجلي الرئيس المصري علاء وجمال في السجن وعدم تمتّعهما بمعاملة خاصة، في حين حذر المراقبون من التحول الكبير في مسار الثورة المصرية بعد مليونية «لم الشمل» التي استعرض الاسلاميون المصريون فيها قوتهم.
وقبل أيام من الموعد المرتقب لمحاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك المحدد لها 3 من شهر أغسطس، توجّه وفد حقوقي إلى سجن طرة المحتجز فيه علاء وجمال مبارك حسني مبارك للتأكد من أنهما لا يحظيان بمعاملة استثنائية في السجن هما وباقي رموز النظام السابق.. في وقت كشفت مصادر طبية وأمنية عن أن مبارك لن يحضر أولى جلسات محاكمته لدواع أمنية وصحية.
بعدما حصل محاميه فريد الديب على تقرير طبي من المستشفى بحالته الصحية المتردية، ما يزال مئات المعتصمين في ميدان التحرير يواصلون اعتصاما مفتوحا منذ 3 أسابيع؛ احتجاجا على ما يصفونه بالتباطؤ في محاكمة مبارك وباقي المتهمين في قضايا قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير، ورفع المعتصمون في ميدان التحرير لافتات تتهم المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بأنه مسؤول عن بطء محاكمة مبارك، وأنه يوفر له حماية من المثول أمام القضاء.
على صعيد آخر، حذّر المحلل السياسي المصري د.نبيل عبدالفتاح مما وصفه بالتحول الكبير في مسار الثورة المصرية، وهو التحول الذي ظهر في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة، معتبرا أن مليونية «جمعة لم الشمل» كانت رسالة إلى كل القوى الثورية في مصر الآن تؤكد أن الثورة المصرية تسير في اتجاه مغاير.
وقال عبدالفتاح، في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن هذا الاتجاه يبدو حتى الآن إسلامياً، واصفاً هذا الاتجاه بأنه يمثل خطراً فعلياً وحقيقياً على مستقبل مصر، مضيفا أن الإسلاميين والجماعات الإسلامية الراديكالية يسعون للسيطرة على الثورة المصرية وإثبات أنهم الفصيل القادر على الحشد والذي يستطيع رسم ملامح الدولة الجديدة -على حد قوله.
واعتبر عبدالفتاح أن المليونية الأخيرة أظهرت أن مستقبل مصر خلال الفترة القادمة سوف يكون رهنًا بما وصفه بتحالف بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر والجماعات السلفية والدينية المصرية وأبرزها جماعة الإخوان المسلمين، على حد قوله.
وأضاف أن جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية التي سيطرت على ميدان التحرير خلال مليونية لم الشمل هدفت إلى إرسال أكثر من رسالة، أولها رسالة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بأن هذه الجماعات هي الفصيل الأوحد الذي يستطيع المجلس التعاون معه؛ لأنها الفصيل القادر على حشد الشارع في أي وقت وتحت أي ظروف، كما توجه هذه الجماعات رسالة أخرى للمجلس تؤكد له فيها أنها قادرة أيضًا على حشد الجماهير المصرية ضد المجلس نفسه في حالة مخالفته لرغباتها، بالإضافة إلى رسالة ثالثة للقوى السياسية في مصر الليبرالية واليسارية بأن الجماعات الإسلامية هي الفصيل الأقوى على الساحة السياسة الآن.
إلا أن عبدالفتاح قال إن المستفيد الأكبر من مليونية لم الشمل هو المجلس العسكري نفسه الذي يريد أن يرسل رسالة قوية للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والغرب مفادها أنه القادر على حماية استقرار مصر؛ لأنه القادر على حشد الجماعات الإسلامية والتعاون معها.
