أنهى المحتجون السوريون جمعتهم الأخيرة قبل دخول شهر رمضان المسماة «صمتكم يقتلنا» بمواجهات عسكرية اندلعت بين جنود منشقين وسكان ضد هجمات قوات الأمن والجيش في مدينة دير الزور فيما حلقت المروحيات في سمائها وسط شائعات عن مقتل المحافظ، حيث ألقت تلك المواجهات بظلالها على الاحتجاجات التي كان أكبرها في حماة بخروج أكثر نصف مليون إلى ساحة العاصي، بالتزامن مع حملة اعتقالات غير مسبوقة في العاصمة دمشق طالت أكثر من 300 ناشط في مسعى لانهاك التحركات الشعبية قبل بداية رمضان، بينما قتلت قوات الأمن احد عشر محتجاً منذ الليلة قبل الماضية.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في تصريحات صحافية امس ان «شابا قتل في دير الزور برصاص الأمن العسكري الذي اطلق النار على مجموعة من الشباب في طريق عودتهم الى منازلهم بعد انفضاض التظاهرة».
واشار عبد الرحمن الى «اربع طائرات تحوم فوق المتظاهرين الذي قدر عددهم بنحو 50 الف مشارك في مدينة دير الزور» البلاد، التي شهدت الليلة قبل الماضية حملة امنية قتل فيها خمسة مدنيين.
وأفاد شهود عيان وناشطون بنشوب صدامات عنيفة في مدينة دير الزور بين أفراد من الاستخبارات العسكرية وجنود منشقين عقب مقتل خمسة محتجين على الأقل، حيث أكد ناشطون حقوقيون المعلومات عن انشقاق الكتيبة السابعة من «اللواء 137 مدرع». وقال شهود عيان إن الجيش أطلق النار من المروحيات في دير الزور.
وقال أحد السكان الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة «رويترز» بالهاتف :«القتال يتركز في شمال غربي دير الزور. انه مستمر بلا توقف منذ الثانية صباحا». وأضاف وقد سمع في الخلفية اصوات رشاشات ثقيلة :«الدبابات دخلت المدينة خلال الليل لكن هناك حديثا عن وحدات كاملة من الجيش تنشق. قطعت الكهرباء والاتصالات». والليلة قبل الماضية نشرت ثلاث دبابات واربع ناقلات جند مصفحة في الميدان الرئيسي وحوله. ولكن آلاف الناس نزلوا الى الشوارع في مظاهرة ليلية. وتحدث سكان عن قصف دير الزور بالدبابات.
وعين الاسد الاحد الماضي ضابطا بالاستخبارت العسكرية محافظا بدلا من المحافظ المدني لدير الزور وذلك بعد يومين من اكبر تظاهرات منادية بالديمقراطية تشهدها المنطقة حتى الآن منذ اندلاع الانتفاضة شارك فيها حينها اكثر من نصف مليون.
وقال سكان ان الجيش السوري حاصر الاسبوع الماضي بلدة البوكمال الواقعة عند اقصى الطرف الشرقي لدير الزور على الحدود مع العراق بعد ان انشق 30 جنديا اثر مقتل اربعة محتجين.
والكثير من سكان المنطقة لديهم أسلحة لأن الحكومة سلحت في السابق القبائل الشرقية التي لها علاقات وثيقة بالعراق وذلك كثقل مضاد لسكان سوريا من الاكراد والذين يقطن الكثير منهم في مناطق متاخمة لمحافظة دير الزور.
مقتل المحافظ
وتناقلت تقارير عن مصادر إعلامية معارضة من دير الزور عن مقتل محافظ المدينة سمير الشيخ الذي كان بعد ان دهمت عناصر مسلحة يعتقد أنها من كتيبة منشقة عن الجيش وأحرقت منزله وقتلته. وأضافت المصادر بأن مسلحين يعتقد أنهم من كتيبة منشقة عن الجيش قتلت أو خطفت مدير الأمن السياسي في المدينة جامع جامع المطلوب في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وبحسب مصادر في دير الزور، فإن النظام قتل منذ بدء الثورة السورية أكثر من أربعة من شيوخ قبائل المدينة، مشيرين الى أن حالة من التوتر تسود المنطقة وتهدد بتحويل الثورة إلى عسكرية بسبب حالة الاحتقان فيها.
نصف مليون
وفي حماة، اكد مدير المرصد ان «اكثر من 500 الف شخص شاركوا في التظاهرة التي جرت في ساحة العاصي وسط مدينة حماة»، وسط سوريا، مشيرا الى ان «الشيخ الذي ام الصلاة في الساحة دعا الى رحيل النظام الذي يحكم سوريا منذ 41 عاما والى نبذ الطائفية والتمسك بالوحدة الوطنية». وتوافد على المدينة عشرات الآلاف من سكان القرى والبلدات التابعة لحماة في الأسبوع الخامس على التوالي من تصدر المدينة للحركة الاحتجاجية.
دمشق وريفها
كما جرت تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف في الكسوة وحرستا ومضايا والمعضمية ودوما وقارة والحجر الاسود وجديدة عرطوز بالاضافة الى حي برزة والقابون والميدان في العاصمة، بحسب ما ذكر ناشطون. وافاد هؤلاء ان «نحو خمسة آلاف متظاهر خرجوا في عربين ونحو خمسة آلاف متظاهر في كناكر والمئات في الزبداني هاتفين للشهداء وتظاهرة اخرى في داريا هجم عليها قوات الامن وعناصر من الشبيحة لتفريقها».
وقال سكان لـ«رويترز» ان اثنين من المدنيين قتلا في مضايا قرب العاصمة دمشق في اجتياح امني للبلدة الليلة قبل الماضية. وشهدت مضايا احتجاجات كبيرة مطالبة بالاطاحة بالاسد رغم تمركز دبابات وعربات مدرعة في المنطقة.
اعتقالات ضخمة
وأفاد المرصد، ومقره بريطانيا، أن قوات الأمن السورية اعتقلت منذ فجر امس أكثر من 300 شخص في العاصمة دمشق. وابلغ المرصد أن أكثر من 100 اعتقلوا في حي القدم خلال عملية امنية نفّذتها قوات الأمن، و15 في حي الأكراد (ركن الدين)، و11 شخصاً في حي نهر عيشة، وثمانية أشخاص في حي برزة، وكلها أحياء في العاصمة السورية. وقال عبد الرحمن إن «أكثر من 150 شخصاً اعتُقلوا في حي الميدان خلال تفريق قوات الأمن لتظاهرة و نحو 20 شخصاً في حي الحجر الأسود، كما تم اعتقال الفنان ريبال الخضري من منزله في حي جوبر».
ثلاثة قتلى
وفي اللاذقية، قتلت قوات من الجيش السوري متظاهراً ودخلت الى حي قنينص وأطلقت قنابل مسيلة للدموع لتفريق أكثر من أربعة آلاف شخص تجمعوا إثر مقتل الشاب.
وقال أحد السكان إن قوات الأمن تطلق النار على المتظاهرين في الأزقة والناس تجري طلباً للاحتماء، والمحتجون كانوا يحاولون تفادي الوجود الأمني الكثيف في الشوارع الرئيسية. وقتلت قوات الأمن متظاهراً في درعا وآخر في حمص.
وأشار ناشط حقوقي الى «تظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص في ادلب شمال غربي سوريا وريفها كما تظاهر المئات في مدينة سراقب في ريف ادلب رغم التواجد الامني الكثيف».
واشار الى ان «قوات الامن فرضت حصارا امنيا كثيفا في مدينة انخل في ريف درعا جنوب البلاد وفرضت حظرا للتجول». ولفت الى انها «منعت المصلين من دون الخمسين من العمر من دخول المسجد واداء الصلاة كما منعت ادخال الهواتف النقالة وبخاصة المزودة بكاميرات الى المساجد». وذكر مدير المرصد ان «قوات الأمن التي يفوق عددها اعداد المتظاهرين فرقت بعنف مفرط مظاهرة في بانياس غرب سوريا وقامت بملاحقة المتظاهرين داخل الاحياء والازقة واقتحمت منازلهم».
