كان عبد الفتاح يونس، الذي أصبح قائدا عسكريا في المعارضة الليبية بعد انشقاقه وانضمامه إلى صفوفها في الأيام الأولى للانتفاضة الليبية، مساعدا مقربا من العقيد الليبي معمر القذافي منذ العام 1969.
وكان يونس، الذي ينحدر من بنغازي التي أصبحت معقلاً للثوار الليبيين، ضمن ضباط الجيش الشباب الذين ساعدوا القذافي على تنفيذ انقلابه ضد العاهل الليبي إدريس السنوسي عام 1969. يَنتمي اللواء عبد الفتاح يُونس بالأصل إلى «قبيلة العبيدات»، وهي واحدة من أكبر القبائل الليبية في شرق البلاد. وُلد في منطقة الجبل الأخضر العام 1944، ولاحقًا التحق خلال شبابه بحركة «الضباط الوحدويين الأحرار» التي كانت تُعد لانقلاب عسكري بهدف إسقاط المملكة الليبية حيث نجحت في مهمتها.
وكان للواء دور في قيادة ذلك الانقلاب حيث تولّى مهمة اقتحام «محطة إذاعة بنغازي» الرئيسية في ليلة الانقلاب العام 1969 وكان يَبلغ من العُمر آنذاك 25 عاما.
بعد تأسيس العقيد معمر القذافي للجماهيرية العربية الليبية، حصَلَ يونس على العديد من المناصب العالية والهامة في السلك العسكري للدولة، من أهمها رئاسة القوات الخاصة الليبية التي قادها في عدة حروب ليبية خلال العصر الحديث هيَ بشكل رئيسي المناوشات المصرية الليبية في يوليو 1978 والصراع الليبي التشادي في ثمانينيات القرن الماضي.
وأصبح يونس، الذي يوصف دائما بأنه حاسم، أقرب مساعدي القذافي وصديقه محل الثقة. ظلَّ عبد الفتاح بشكل عام عضواً هاماً في الدولة خلال مُعظم الاعوام الأربعين التي حكم خلالها القذافي، لكن أعلى المناصب التي حازها كانت وزارة الداخلية التي تولى حقيبتها في العام 2009، وعكف خلالها على التواصل مع الاتحاد الأوروبي لحل أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا. وبقيَ في هذا المنصب حتى تاريخ 21 فبراير من العام الجاري حينما اعلن انشقاقه وانضم الى الثورة التي اندلعت في الـ17 منه. وكان القذافي أثنى على اللواء العبيدي في خطاب ألقاه في نفس اليوم الذي استقال فيه الأخير من منصبه. وقال القذافي عن وزير الداخلية المستقيل إنه كان «قائدا إلى جانبه لمسيرة ليبيا على مدى أعوام طويلة».