أنهت السلطات المصرية مسلسل الغموض الذي كان يكتنف مكان محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وأكدت بشكل رسمي أن محاكمته ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته الأسبق حبيب العادلي ستنطلق في القاهرة الاربعاء المقبل في مبنى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمدينة نصر، تزامنا مع تأكيد وزارة الصحة أن حالته «مستقرة» رغم المخاوف من تدهورها.

وأعلن مساعد وزير العدل لشؤون المحاكم محمد منيع في تصريحات صحافية أمس انه «تقرر بصورة نهائية أن المحاكمة المقررة لمبارك ونجليه جمال وعلاء لها الثالث من أغسطس المقبل ستجري داخل مبنى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بأرض المعارض بمدينة نصر بالقاهرة». وأضاف انه «تم اتخاذ القرار خلال اجتماع ضم وزير الصناعة والتجارة الخارجية محمد عبد الرحمن عيسى الذي تتبع الهيئة العامة للاستثمار، وبحضور عدد من القيادات الأمنية رفيعة المستوى بوزارة الداخلية وممثلين للقوات المسلحة».

 

تدابير أمنية

وأوضح المسؤول المصري انه «يجري حاليا اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإجراء تلك المحاكمة حيث يتم إعداد المقاعد المثبتة داخل القاعة المخصصة لجلوس المحامين والجمهور ذوي الشأن وهيئة الدفاع عن المتهمين وكذلك إعداد قفص الاتهام الذي يضم المتهمين في القضية وعددهم 11 متهما، إلى جانب تخصيص مكان للصحافيين ومراسلي الصحف ووكالات الأنباء المصرية والعربية والأجنبية».

حضور إعلامي

وأكد انه «سيتم السماح بدخول كاميرا تلفزيونية واحدة خاصة بالتلفزيون المصري فقط، بحيث تقوم القنوات الفضائية الأخرى بنقل وقائع المحاكمة عنه». وأردف القول: «سيتم وضع بوابات الكترونية على مداخل وأبواب المبنى، إلى جانب وضع خطة أمنية محكمة وغير مسبوقة بمشاركة بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية لتأمين المناطق المجاورة والمحيطة بالمبنى». وكشف منيع ان اجتماعا سيعقد غدا السبت بينه وبين رئيس محكمة استئناف القاهرة عبدالعزيز عمر بحضور رئيس محكمة الجنايات القاضي أحمد رفعت التي ستباشر محاكمة المتهمين في القضية وذلك لبحث إجراءات الدخول للمحكمة وتنظيم إعطاء التصاريح اللازمة.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قررت الاثنين الماضي ضم قضية العادلي ومعاونيه المتهمين فيها بقتل المتظاهرين الى قضية مبارك ومحاكمة الاثنين معا امام احدى دوائر محكمة الجنايات التي يترأسها القاضي رفعت. ويحاكم مبارك بتهم «تتضمن إصدار أوامر بقتل المتظاهرين والفساد المالي».

ويحتجز نجلا مبارك، علاء وجمال، والعادلي في سجن مزرعة طرة والذي كان من المقرر ان ينقل الرئيس السابق نفسه اليه.

يشار الى أن مكان اقامة محاكمة الرئيس السابق أثار الكثير من التكهنات، حول ما اذا كان سينقل للمثول امام المحاكمة بالقاهرة، ام ستقام المحاكمة في شرم الشيخ. ويواجه مبارك ونجلاه ووزير داخليته السابق اتهامات «بالقتل والفساد».

 

محاكمة عادلة

وكان رئيس محكمة الجنايات المستشار أحمد فهمي رفعت الذي سينظر قضية قتل المتظاهرين طالب الشعب المصري أن «يهدأ ولا يسأل عن مكان محاكمة مبارك». وأكد في تصريحات متلفزة أن «المحاكمة ستكون عادلة». وأردف القول بحزم شديد: «لن أتحدث للإعلام وعليه أن ينتظر حتى يتابع جلسات المحاكمة».

 

حالة مستقرة

في هذه الأجواء، أكد مصدر طبي بمستشفى شرم الشيخ الدولي مقر احتجاز مبارك أنه «لا صحة على الإطلاق لما تردد مؤخرا عن تعرض الرئيس السابق لنوبات هبوط حاد متكررة في الدورة الدموية خلال الأيام الماضية». وشدد المصدر على أن «الحالة العضوية لمبارك لم تشهد أي اضطرابات منذ الوعكة الصحية التي واجهها يوم الأحد قبل الماضي نتيجة إصابته بنوبة هبوط». وأوضح أن «كافة تقارير المتابعة الطبية تؤكد أن جميع العلامات الحيوية لوظائف جسده في معدلات شبه طبيعية عند الأخذ بالاعتبار القياسات الطبيعية في الشيخوخة، ووضعه الصحي كمريض يعالج من اضطرابات في القلب»، رغم المخاوف من تدهور حالته الصحية قبل المحاكمة او خلالها.

من جهة أخرى، أكد المصدر أن «اللجنة الفنية التابعة لوزارة الصحة التي تزور مستشفى شرم الشيخ حاليا لا علاقة لها على الإطلاق بوجود مبارك في المستشفي أو حالته الصحية ومدى إمكانية نقله للمحاكمة في القاهرة من عدمه»، مشددا على أن «اللجنة لا تضم سوى خبراء من الإدارة الهندسية بالوزارة ووجودها في هذا التوقيت بهدف إجراء المعاينات النهائية للمباني الجديدة التابعة للمستشفى».

 

 

 

إقبال سياحي

أكد وزير السياحة المصرية منير فخري عبد النور أن «التأثير السلبي لمحاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونظامه على السياحة في القاهرة؛ أقل أضررا لو تمت في شرم الشيخ». وأوضح انه من «المتوقع أن ترتفع نسبة إشغالات الفنادق نتيجة لإقبال الاعلام الأجنبي على حضور المحاكمة وهو ما يفيد السياحة».

واردف القول في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أول من أمس أن «التأثير السلبي على شرم الشيخ نتيجة وجوده أو إقامة المحاكمة هناك كان سيئا للغاية؛ خاصة وأن المدينة لها طبيعة خاصة لا تتفق وإقامة مثل تلك المحاكمات في ظل الحاجة لتنشيط السياحة في المنطقة».