استبق رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر المشير محمد حسين طنطــاوي المليونـــية المتوقعـــة اليـــوم الجمعة، بإلقاء خطاب استحــــوذ علــــى اهتمــــام كبير من الخبراء والمحللين السياسيين، حيث تعرض الخطاب للكثير من النقاط ذات الصلة بالأحداث الجارية على المشهد السياسي المصري. ففي الوقت الذي شككت فيه بعض القوى السياسية في نية المجلس العسكري ترك الحكم لسلطة مدنية استناداً إلى ما وصف بـ«الخطوات البطيئة» في محاكمة رموز النظام السابق، خرج طنطاوي في لقائه مع قادة وضباط الجيش الثالث الميداني، ليؤكد أن المجلس العسكري يجدد تعهده بتسليم البلاد إلى سلطة مدنية.

ويؤكــد مراقبـــون أن خطـــاب طنطـــاوي بشـــأن الأحـــداث الجاريـــة جـــاء بالتزامـــن مـــع تحركات تقـوم بهـا الحكومـة المصـرية لإجـراء أكبـر تطهيـر سياسـي يطـال آلاف القيـادات العامـة والحكوميـة المحسـوبة على نظـام الرئيـس السابـق حسنـي مبـارك، فضـلاً عـن تعييـن مجالـس محليـة شعبـية بديلـاً للمجالـس المحليـة التـي تم حلّهـا قبـل أسابيـع والتــي كــان أغلــب أعضـــائها من «الحــزب الوطنــي» المنحـــل، بالإضافــة إلى الإســـراع فـــي محاكمـــة رمـــوز النظـــام السابـــق، وهــي الخطــوات التـــي يصفهـــا المراقبـــون بـ«المهمـــة» كونهـــا كانـــت مطلــباً أساسياً للثوار على مدار الأشهر الماضية.

نقطة تحول

غيــر أن هـــؤلاء المراقبـــين ذاتهــــم انقســـموا بشـــأن كلمـــة طنطاوي، حيـــث يـــرى المحــــلل السياســـي عمــــار علي حســـن أن كلمته «تعد نقطة تحول في مصـــير العـــلاقة بين المجلس العسكري والقوى السياسية المختلفة، حيث إنها جاءت لأول مرة بشكل صريح ومطول وغير مقتضب للشأن الداخلي، إلا أنها في الوقت ذاته تعكس الفكر الأحادي لحكم العسكر، فهم دائماً يقبلون بالتفريق بين المجلس العسكري والجيش، ولا يقبلون النقد لهم بصفتهم القائمين على السلطة في الفترة الانتقالية»، على حد وصفه. وانتقد عمار كلمة المشير وحديثه عن أنه «لولا الجيش ما نجحت الثورة»، قائلاً إنه «كلام ينقصه الصحة ويأتي ضمن اعتبار المجلس العسكري للثورة بأنها انتفاضة وقام الجيش بالخطوة الأخيرة لإنجاحها».

أما المحلل السياسي عمرو هاشم ربيع، فيرى أن الكلمة «جاءت في وقت غير موفق بالتزامن مع جمعة خطيرة». ورأى أن كلمة المشير «تأتي في إطار استمرار التصعيد مع الثوار والاتهامات بالعمالة للخارج». واختلف ربيع مع حسن في انتقاده لما ذكره طنطاوي أنه لولا الجيش لما نجحت الثورة، مؤكداً أن المشير «محق في ذلك»، وأن «الشعب حقاً يؤيد الجيش بنسبة 100 في المئة»، إلا أنه يعيب على المجلس العسكري «عدم ضبط النفس في توجيهه الاتهامات للثوار»، على حد تعبيره.