ذكرت تقارير حقوقية أمس أن التظاهرات التي اندلعت في سوريا في 15 مارس الماضي ضد حكم الرئيس بشار الاسد اسفرت عن 3000 مفقود واكثر من 12 الف معتقل، فيما اعتقل 26 الفا على فترات مختلفة، في وقت استمرت التظاهرات الليلية في عدة مناطق رغم الحملات الامنية المكثفة تحضيرا لـ«جمعة المعتقلين» اليوم، في حين انضم معلمو الحسكة الى النقابيين المضربين والمحتجين الذين بدؤوا مؤخراً بالانضمام للحراك الشعبي.

وذكرت منظمة «افاز» غير الحكومية أمس ان ثلاثة آلاف شخص مفقودون في سوريا منذ بداية حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد. واضافت «افاز» ان «مصير 2918 شخصا اعتقلتهم قوات الامن منذ 15 مارس غير معروف»، معلنة عن «اطلاق حملة للإفراج عنهم». واوضحت المنظمة انها «اعدت لائحة بالأشخاص المفقودين». وذكرت ان «اكثر من الف شخص اعتقلوا في الاسبوع المنصرم وحده، اذ كثف النظام جهوده لقمع الاحتجاجات قبل بداية رمضان الاثنين المقبل».

وافادت المنظمة انها ستنشئ موقعا على شبكة الانترنت تنشر فيه صور المفقودين ونبذات عنهم، على ان تتجدد معلوماته باستمرار. وبالإضافة الى المفقودين، اوضحت المنظمة غير الحكومية ان احصاءاتها تفيد ان «1634 شخصا قتلوا منذ بداية حركة الاحتجاج، وان 26 الفا اعتقلوا في فترات مختلفة وان 12617 ما زالوا موقوفين». وذكرت المنظمة غير الحكومية انها «عملت مع منظمتين للدفاع عن حقوق الانسان لإعداد هذا الاحصاء والحصول على صور المفقودين ومعلومات شخصية وتواريخ اعتقالهم».

 

استمرار التظاهرات

وفي هذه الاثناء، استمرت التظاهرات الليلية في عدة مدن سورية تزامنت مع حملات مداهمة واعتقالات طالت اكثر من مئة شخص. وذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» في بيان: «تظاهر أحرار قطنا بعد صلاة العشاء للخروج نصرة لكناكر التي ناصرتهم ايام حصارهم، لكن سرعان ما قمعها رجال الأمن والشبيحة المتواجدون بكثافة في المدينة».

واوضح المرصد انهم «قاموا بمحاصرة التظاهرة بسيارتي بيك آب مزودتين برشاش خلفي وعدة سيارات مليئة برجال الأمن المدججين بالسلاح وقاموا باعتقال شاب». واشار المرصد الى ان قوات الأمن «كانت نفذت مداهمات للمنازل واعتقال للشباب بعد صلاة المغرب»، لافتا الى ان مدينة قطنا «مازالت تشهد تواجدا امنيا كثيفا».

واكد المرصد «وجود حاجز أمني على مدخل قطنا ودبابتين على مدخل البلد، بالإضافة لحاجز أمني آخر على طريق كفرقوق عند سكة القطار مع انتشار واضح للعناصر الأمنية والشبيحة في شوارع قطنا». وفي دمشق، خرجت تظاهرة مساء اول من امس في شارع خالد بن الوليد شارك فيها مجموعة من الشبان والشابات اغلقوا الشارع لفترة وجيزة كما خرج مئات الشبان من حي المزة والشيخ سعد وهتفوا بإسقاط النظام». واضاف المرصد: «تجمع عدد من شبان حي برزة في دمشق للتظاهر بعد صلاة العشاء قرب جامع السلام فهاجمتهم سيارة فيها اربعة شبيحة مسلحين ثم تلاها وصول ثلاثة باصات لقمع التظاهرة».

مشيرا الى ان «التظاهرة ما لبثت ان انفضت». واشار المرصد الى انه «قبل صلاة المغرب، بدأت قوات الجيش بالخروج تدريجيا مع بقاء تواجد أمني قليل في هذا الحي، الذي نفذت فيه قوات الامن السورية عملية أمنية كبيرة، حيث انتشرت قوات كبيرة من الأمن والجيش وبدأت عملية مداهمة للبيوت واعتقال أكثر من 100 شخص بناء على قوائم كانت معهم».

واضاف «كما خرجت تظاهرة نسائية مسائية في منطقة الحجر الاسود بريف دمشق». بدورهم، أفاد ناشطون سوريون أن الأمن استقدم تعزيزات عسكرية إلى مشارف مدينة سراقب في محافظة ادلب بعد أن فشل في دخولها جراء تصدي الأهالي. واشاروا الى ان القوى الامنية «عمدت إلى استخدام سيارات الإسعاف في حملات الدهم والاعتقال».

ويأتي ذلك في الوقت الذي يستعد المتظاهرون لجمعة جديدة اليوم باسم «جمعة المعتقلين» للمطالبة بـ«فتح السجون والمعتقلات وتحرير المعتقلين منها وإعادتهم لأسرهم سالمين». كما يأتي ذلك في حين أصبحت الاعتصامات النقابية هي الأخرى جزءاً من المشهد العام، حيث جاء اعتصام المحامين في حماة وحلب متزامناً مع اعتصام المعلمين في الحسكة، ما نتج عنه اعتقال العديد منهم. كما قالت لجان التنسيق المحلية السورية عبر موقعها الإلكتروني إن قوات الجيش والأمن «واصلت تعزيز انتشارها في مدينة اللاذقية»، وأن تعزيزات أمنية «وصلت إلى منطقة الرمل الجنوبي»، غرب البلاد. وأضاف الموقع أن «دوي انفجارات قوية سمع في بعض أحياء المدينة»، غير أنه لم يتسن التأكد من هذه الأنباء من مصدر مستقل.

 

اعتقال معارضين

وفي سياق متصل، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان «جهاز امن الدولة بدمشق اعتقل المعارضين البارزين عدنان وهبة ونزار الصمادي عضوي هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا»، مشيرا الى ان مصيرهما «لا يزال مجهولا». وادان المرصد في بيانه «بشدة، استمرار الأجهزة الأمنية بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ».

وجدد مطالبته السلطات السورية بـ«الإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها». وذكر المرصد ان وهبة قيادي في حزب «الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي»، فيما يعتبر الصمادي من الشخصيات الإسلامية البارزة في ضاحية دوما بدمشق.

 

زيارة لاجئين

زارت وزيرة العائلة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة شاهين أمس مخيمات اللاجئين السوريين، حيث قالت إن حكومة بلادها «ستواصل بذل الجهود لتلبية حاجاتهم وتأمين الملجأ لهم». ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن شاهين قولها خلال زيارتها للاجئين المقيمين في ستة مخيمات مؤقتة أنشأها الهلال الأحمر التركي في بلدتي ألتينوزو ويايلاداغ في إقليم هاتاي بجنوب البلاد، إن الحكومة التركية «تحافظ على صداقتها وتضامنها خصوصاً مع الدول المجاورة».

 

تأجيل محاكمة

 

أجلت محكمة سورية أمس النظر بمحاكمة فنانين ومثقفين كانوا نظموا تظاهرة بحي الميدان وسط العاصمة دمشق نظراً لعدم حضور جميع المطلوبين، وحددت الجلسة المقبلة يوم 17 من أغسطس المقبل. وقال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان «سواسية» المحامي مهند الحسني: «لم تشرع المحكمة باستجوابهم لعدم اكتمال الخصومة وحضور جميع المطلوبين وعددهم 28، ومن تم تبليغهم وحضروا عددهم 11». وانتقد الحسني «تدخل فرع الأمن الجنائي بدمشق بالمحاكمة من خلال تقديمهم اعترافات منسوبة الى مواقع التواصل الاجتماعي لعدم قبولها كأدلة في الاعراف والقوانين الدولية».

 

صمتكم يقتلنا

 

دعا نشطاء سوريون لمسيرات احتجاجية حاشدة اليوم الجمعة لاستنكار «الصمت العربي إزاء الحملات الوحشية التي تشنها قوات نظام الرئيس بشار الأسد ضد التظاهرات المنادية بالديمقراطية». ودعا النشطاء عبر صفحات المواقع الإلكترونية لمسيرات أطلقوا عليها «صمتكم يقتلنا» هي الأخيرة في سلسلة تظاهرات تنادي بإسقاط الأسد. وقال المتظاهرون في بيان إن «النظام السوري يقوم بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وحبس المدنيين من الشعب السوري، ما أدى إلى سقوط عدة آلاف بين قتيل وجريح». وافاد البيان: «ندين ونشجب الصمت العربي الكامل حيال ما يجري في سوريا»

.