مصاعب الحصول على الوقود من بترول وغاز وكيروسين وديزل وارتفاع أثمانها في السوق السوداء، دفعت اليمنيين إلى البحث عن بدائل تلبي الغرض المطلوب. ومن تلك البدائل العودة إلى الحطب. لكنها عودة لا تخلو من المتاعب، لاسيما لأولئك الذين لا يجدون ما يحملهم على جلبه بيسر وسهولة.
فبعد أن كادت ظاهرة نقل الحطب في المدن اليمنية تختفي في الاعوام الماضية، شهدت الاونة الأخيرة عودة ملحوظة للسيارات والجمال التي تحمل الحطب في شوارع العاصمة اليمنية وغيرها من المدن نتيجة اختفاء الوقود والغاز في المحطات وارتفاع أسعاره في السوق السوداء بشكل غير مسبوق. فقد واصل سعر البنزين والديزل والغاز ارتفاعه من يوم إلى أخر بنسب تراوحت مابين 300 في المئة للغاز والكيروسين و1000 في المئة للبنزين والديزل.
ومع أن اليمنيين طوال الأشهر الستة الماضة هربوا من تصاعد ثمن الغاز البنزين إلى الديزل والكيروسين، إلا أن هذين الأخيرين لحقت بهما الزيادة السعرية ما اضطرهم إلى اللجوء إلى الحطب. ويقول علي أسعد من قرية ضابح: «بعد أن كنا في القرى نتلقى اسطوانات الغاز والكيروسين كهدايا من الأهل والأقارب القاطنين في المدن، اصبح هؤلاء ينتظرون منا حزم الحطب لكي يوقدوا بها تناوريهم وأفرانهم بعد فقدان الغاز والكيروسين». ويردف: «أما الذين كانوا وهبوا أشجارهم للغير للانتفاع بحطبها لعدم احتياجهم لها، طالبوا بإرسال ما يتيسر من الحطب وحجتهم في ذلك أن الظروف اضطرتهم لذلك».
نقل الحطب
وإذا كان البعض يستطيع الحصول على مبتغاه من الأحطاب من أملاكه الخاصة أو من هدايا الأقارب، فإن الحطب للبعض الأخر بعيد المنال ومكلف. ويقول أحمد الخباشي الذي يقطن مدينة ذي السفال: «بعد حصولي على هدية من صديق لي وهي عبارة عن شجرة الطلح المعروفة كمصدر مهم للحطب غمرني سرور كبير لأنني سأؤمن وقود رمضان». ويستطرد: «إلا أن ذلك السرور سرعان ما تحول إلى هم، حيث انه بعد أن وهب لي ذلك الصديق الشجرة هرعت للبحث عن مختص يقوم بتقطيعها.. ثم اعترضتني مشكلة النقل حيث طلب مالك السيارة مبلغ سبعة آلاف ريال وهو مبلغ مضاعف عن السعر المعتاد لأن المسافة لا تزيد عن كيلومتر، لكنه ارجع زيادة الأجرة إلى ارتفاع سعر البنزين».
ويردف: «وعندها لم يكن أمامي من خيار سوى البحث عن بديل أرخص من الوسائل التقليدية، لكن المفاجأة أن صاحب الجمل الذي وقع اختياري عليه وتأكيده أنه راعى ظروفي طلب خمسة آلاف ريال وهي أجرة مرتفعة إذا ما قورنت بسعر اسطوانة الغاز 1200 ريال قبل الأزمة». ومع ذلك وخشية من أي تطورات محتملة، يضيف الخباشي:« لم يكن أمامي سوى قبول الأمر الواقع ودفع المطلوب من أجل تأمين وقود الشهر الكريم الذي لا يحتمل المرء فيه معاناة البحث عن الضروريات».
