انسحبت قوات الحرس الجمهوري أمس من شوارع مدينة تعز تنفيذا لاتفاق ابرم بين السلطات والمعارضة، يقضي بعودة الحرس الجمهوري إلى ثكناته وسحب المسلحين من المدينة والسماح للمحتجين بالتظاهر بدون اعتراض.

وقال ناشطون في المدينة لـ «البيان» إن قوات الحرس الجمهوري انسحبت من بعض الأماكن المتمركزة فيها، تنفيذا لبنود التهدئة التي قادتها لجنة يرأسها رئيس هيئة الأركان العامة السابق اللواء محمد القاسمي وعبد القادر هلال وزير الدولة بتكليف من القائم بأعمال رئيس الجمهورية الفريق عبد ربّه منصور هادي.

وحسب هؤلاء، انسحبت الدبابات التي كانت متمركزة في محيط مستشفى الثورة، لكن العربات العسكرية المدرعة استمرت متمركزة في مكانها بجوار البنك المركزي وإدارة أمن المحافظة. كما استمرت حواجز الجيش مقامة في مداخل المدينة.

وفي الجانب الآخر قامت المجاميع القبلية المسلحة التي كانت تتواجد بالقرب من ساحة الاعتصامات لحمايتها من أي هجوم للجيش بالانسحاب من المدينة، تنفيذا للاتفاق، وأعيد انتشار قوت الأمن في الشوارع لحماية الأمن.

وكان عشرات الآلاف من أبناء المحافظة ساروا أمس في شوارع المدينة للمطالبة بسرعة الحسم وللتنديد بما أسموها الأعمال الإجرامية والوحشية التي شهدتها المدينة عند قصف قوات الحرس الجمهوري لبعض أحيائها، ما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وطالب المشاركون في التظاهرة من مجلس الأمن الدولي اتخاذ موقف حاسم من الجرائم التي ارتكبت بحقهم، وأعلنوا رفضهم لسياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها السلطات من خلال أزمة المشتقات النفطية وقطع الكهرباء، وتوقف مشروع المياه على العديد من أحياء المحافظة منذ عدة شهور.

ورفعت في المسيرة آلاف اللافتات المعبرة عن مطالب المتظاهرين، كان أهمها: «الشعب يريد بناء تعز»، وأخرى مؤيدة للمجلس الانتقالي، كما طالبت بعضها بسرعة محاكمة مدير الأمن. وقد نفذ المتظاهرون وقفة احتجاجية أمام فرع شركة النفط احتجاجا على انعدام المشتقات النفطية والزيادة التي أقرتها الحكومة على الأسعار.

 

استهداف المتظاهرين

على صعيد متصل، أصيب ثلاثة متظاهرين في مدينة إب برصاص مسلحين موالين للرئيس علي عبدالله صالح، حيث أطلق احد شيوخ القبائل النار على المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام، ما أسفر عن إصابة ثلاثة شبان أسعفوا لتلقي العلاج في المستشفى الميداني لساحة المدينة.

وقال القيادي في الحركة الشبابية علي نعمان لـ «البيان» إن بعض الشبان حاولوا نزع صور صالح ونجله من على سيارة متوقفة في الطريق، غير أن مسلحين باغتوهم بإطلاق النار من داخل عمارة فأصابوا ثلاثة. وحاصر المتظاهرون المبنى الذي يختبئ فيه المسلحون وألقوا القبض على ثلاثة منهم قبل أن يصل مسلحون قبليون يتولون حماية المتظاهرين للقبض على البقية.

وكانت المسيرة متجهة إلى ساحة الحرية، بعدما شارك المتظاهرون في وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة للتنديد بالعقاب الجماعي الذي تمارسه السلطات في حق السكان، والمتمثل في الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والأزمة الخانقة في المحروقات، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وردد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية هتافات تطالب بتحقيق أهداف الثورة السلمية المطالبة بإسقاط نظام صالح، وتشكيل مجلس انتقالي يدير شؤون البلاد.