صعدت بريطانيا سياسيا من ضغطها على نظام العقيد الليبي معمر القذافي إثر إعلان وزير الخارجية وليام هيغ اعتراف بلاده بالمجلس الوطني الانتقالي «سلطة حكومية وحيدة في ليبيا»، وطرد جميع موظفي السفارة في لندن، تزامنا مع إعلان لرئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل أن عرض بقاء العقيد مقابل تنحيه «انتهى».
وأكد هيغ، في مؤتمر صحافي أمس، أن بلاده تعتبر المجلس الانتقالي المعارض هو «السلطة الحكومية الوحيدة» في ليبيا، مشددا على أن هذه الخطة من شأنها منح مساعدة عملية أكبر للمجلس الذي يطالب بتنحي القذافي بعد 42 عاما قضاها في السلطة.
كما يسمح بإلغاء تجميد الأصول الليبية لمساعدة المجلس في تمويل عملياته في المناطق التي يسيطر عليها في ليبيا. وكشف أن بلاده ستلغي تجميد 91 مليون جنيه استرليني (150 مليون دولار) من أرصدة النفط الليبي لمساعدة المجلس الانتقالي. مؤكدا أن «لا حضور للقذافي في مستقبل ليبيا».
طرد الدبلوماسيين
في السياق، قررت بريطانيا طرد جميع موظفي السفارة الليبية في لندن في اطار الجهود الرامية إلى زيادة الضغوط على نظام العقيد معمر القذافي.
وأوضحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إن «وزارة الخارجية البريطانية استدعت القائم بالأعمال الليبي لإبلاغه بقرارها ابعاد جميع الدبلوماسيين الليبيين من لندن». وأضافت أن «بريطانيا ستطلب من المجلس الوطني الانتقالي الليبي تولي مهمة السفارة الليبية في لندن».
وكانت بريطانيا قررت في الأول من مايو الماضي طرد السفير الليبي عمر جلبان ومنحته مهلة 24 ساعة لمغادرة أراضيها؛ رداً على مهاجمة مقر السفارة البريطانية في طرابلس، عقب الهجوم الذين شنته طائرات منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على منزل وأدى إلى مقتل أحد أبناء القذافي وثلاثة من أحفاده. وقامت بعد ثلاثة أيام بطرد اثنين من الدبلوماسيين الليبيين «لأن أنشطتهما تتعارض مع مصالح المملكة المتحدة». والسفارة البريطانية في طرابلس مغلقة منذ اواخر مارس الماضي ومنذ ذلك الحين، فتح مكتب دبلوماسي بريطاني في بنغازي.
نفاد العرض
وفي خطوة تؤشر إلى انسداد لأفق الحل السياسي في الصراع، أعلن رئيس المجلس الوطني مصطفى عبدالجليل أن «عرض بقاء القذافي في البلاد مقابل تنحيه والذي قدم قبل شهر، لم يعد ساريا».
وأضاف للصحفيين في مدينة بنغازي إن «هذا العرض لم يعد ساريا». وأوضح أنه «جرى التقدم بالعرض قبل شهر عن طريق مبعوث الامم المتحدة عبد الإله الخطيب مع تحديد مهلة مدتها أسبوعان». وأردف قائلا ان «الاسبوعين مرا ولم يعد العرض قائما».
انقسام سياسي
يأتي ذلك، عقب إعلان لمبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبد الإله الخطيب أن أطراف الأزمة الليبية ما زالوا منقسمين بشدة حول كيفية التوصل إلى حل سياسي للنزاع المستمر منذ فبراير الماضي.
وأصدر مكتب الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بياناً جاء فيه ان «المبعوث الخاص قال انه من الواضح من خلال المناقشات التي أجريتها في طرابلس وبنغازي، ان كلا الطرفين ما زالا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق حول حل سياسي».
واصفا الانقسام هذا بـ«العميق». إلا أن الخطيب أشار إلى ان «الطرفين جددا له التأكيد على رغبتهما الاستمرار بالعمل مع الأمم المتحدة بغية التوصل إلى حل». وحض الخطيب مرة أخرى خلال زيارته النظام الليبي على «البدء بعملية سياسية تؤدي الى حل سياسي يستجيب للتوقعات المشروعة للشعب الليبي وتطلعاته»، وفقا للبيان.
وكان رئيس الوزراء الليبي كرر الثلاثاء الماضي بعد اللقاء أن تنحي القذافي عن السلطة «موضوع ليس مطروحا». وأبلغت الخطيب أنه «يجب على حلف شمال الاطلسي ان يوقف الهجمات الجوية قبل ان يصبح من الممكن بدء أي محادثات وان دور معمر القذافي غير قابل للتفاوض مع أن المعارضة والغرب يصران على ضرورة تنحيه عن السلطة».
