أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة مايك مولن بأن كتائب القذافي تأقلمت مع «التكتيكات» التي يستخدمها حلف شمال الأطلسي والمعارضة، لافتا إلى أن قوات الحلف تمر بـ «مأزق».. في وقت لا تزال الجهود متواصلة لإنهاء الأزمة في ليبيا حيث ضمّت لندن صوتها إلى باريس وأيّدت بقاء القذافي في ليبيا مقابل التخلي عن السلطة، بالتزامن مع بدء الوسيط الأممي عبدالاله الخطيب مهمة جديدة لسبر أغوار امكانية اطلاق «عملية سياسية» تنهي الحرب.
وفي موقف أميركي لافت، قال مايك مولن أن الولايات المتحدة ، في ما عدّ انتقاداً لمسيرة العمليات الحربية الأطلسية ضد ليبيا، إن «قوات القذافي تأقلمت مع تكتيكات الناتو والمعارضة وهذا ليس مفاجئاً»، مضيفا أن «دولاً كثيرة تعمل معاً في طريقة يؤمن أنها ستؤدي إلى تنحية العقيد القذافي من السلطة» معربا عن اعتقاده بنجاح الإستراتيجية على المدى الطويل موضحا أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي قرار حيال تسليح القوات المعارضة للعقيد.
عرض بريطاني
من جانب آخر، اعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان بريطانيا وفرنسا «متحدتان تماما» حول النزاع في ليبيا.
وعرض هيغ، في تصريحات صحافية جمعته بنظيره الفرنسي آلان جوبيه بعد اجتماع ثنائي في لندن تركز على النزاع الليبي، على القذافي البقاء في ليبيا مقابل تنحيه عن السلطة، بعدما كان طالبه من قبل بالرحيل عن ليبيا.
وقال هيغ: « يفضّل أن يغادر القذافي ليبيا»، مضيفا«أن مصير القذافي يقره الليبيون ولا يمكن لبريطانيا وفرنسا أن تحددا مستقبل ليبيا، لكنهما متحدتان تماماً في نهجهما»، في اعقاب اقتراحات بأن صبر باريس بدأ ينفد بصورة متزايدة بسبب عدم نجاح الحملة العسكرية في ليبيا.
وأوضح وزير الخارجية البريطاني أن ما سيحدث للقذافي في نهاية المطاف يقره الليبيون، لكن ما هو واضح تماماً هو أن القذافي يجب أن يتنحى عن السلطة مهما حدث، وأن لا يكون قادراً مرة أخرى على تهديد حياة المدنيين ولا زعزعة استقرار ليبيا بعد تنحيه». وتابع القول: «من الواضح أن مغادرة القذافي لليبيا ستكون أفضل وسيلة لاظهار أن الشعب الليبي لم يعد يعيش في ظل الخوف منه، لكن كما اعلنت مراراً من قبل، هذا الأمر في نهاية المطاف يقره الليبيون وحدهم».
وكان هيغ طالب القذافي من قبل بمغادرة ليبيا، واعلن الشهر الماضي أن المد «يتحرك بسرعة ضده وهناك المزيد من الدول تشارك في اجتماعات مجموعة الاتصال حول ليبيا مقارنة بعددها في السابق.. فيما يتزايد الضغط على نظامه من كافة الجهات، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً».
وقال إن مجموعة الاتصال «ارسلت رسالة لا لبس فيها للقذافي بأنه لا يملك الشرعية وليس هناك مستقبل لليبيا بوجوده في السلطة وعليه أن يرحل الآن».
جهود متواصلة
وفي سياق متصل، تصاعدت جهود التوصل الى اتفاق لانهاء الحرب الاهلية في ليبيا مع وصول مبعوث الامم المتحدة عبدالاله الخطيب الى العاصمة طرابلس حيث ناقش الخطيب الذي اجتمع مع ممثلي المجلس الوطني الانتقالي المعارض في بنغازي امكانية اطلاق«عملية سياسية» تنهي الحرب التي فشلت في الاطاحة بالقذافي رغم أشهر من هجمات الثوار التي تدعمها الغارات الجوية لحلف شمال الاطلسي.
وقال الخطيب انه سيستكشف اراء الحكومة الليبية مشيرا إلى أنه لم يتم طرح خطة وناقشنا اراء وأفكارا عن سبل اطلاق عملية سياسية...للتوصل الى حل سياسي».
من جانبه، قال العضو البارز في المجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل بعد محادثاته مع الخطيب ان المعارضة لن تقبل اي مبادرة لا تتضمن خروج القذافي من السلطة كخطوة اولى نحو السلام.
وتمثل هذه التصريحات رفضا ضمنيا لافكار من الامم المتحدة تشمل وقفا لاطلاق النار يعقبه تشكيل حكومة مؤقتة تقتسم فيها المعارضة والحكومة السلطة بدون القذافي.
واضاف جبريل انه «لا توجد مبادرة حتى الان وان الخطيب يحاول اقتراح بعض الافكار العامة ليرى ما هو مقبول وما هو غير مقبول منها حتى يتمكن بناء على ذلك من طرح مبادرة» موضحا أن المعارضة الليبية لن تلزم نفسها بأي شيء ما لم يكن لديها مقترحات مكتوبة.
الأمم المتحدة تحذر من «هشاشة» الوضع الإنساني في طرابلس
دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر حول الوضع الإنساني المتردي في العاصمة الليبية طرابلس التي يسيطر عليها العقيد معمر القذافي محذرة من هشاشة الوضع وضرورة إرسال مساعدات عاجلة، في وقت تتفاقم أزمة الوقود في مدينة مصراتة التي قصفت قوات القذافي مستودعاً للوقود أول أمس كان يسد الحاجات الضرورية للسكان، فيما كشفت تركيا انها زودت الثوار الليبيين بـ 10 آلاف طنّ من الوقود.
وقالت منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة انها اكتشفت وجود مناطق في العاصمة الليبية طرابلس بحاجة ماسة وطارئة للمساعدات الإنسانية. وقال منسق البعثة الإنسانية الرابعة إلى طرابلس لورانس هارت ، التي أنهت مهامها يوم السبت الماضي انه بالرغم من ان البعثة وجدت بعض العلامات على ان الوضع طبيعي في طرابلس، إلا ان أعضاءها وجدوا نقاط هشاشة، حيث يحتاج الناس لمساعدات إنسانية طارئة.
وأشار مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة ان القطاع الصحي ما زال يواجه صعوبة بعد خسارة آلاف الموظفين الأجانب منذ بداية النزاع في ليبيا. ولفت إلى ان الإمدادات الطبية بما في ذلك اللقاحات تنفذ بسرعة، وتلقت البعثة تقارير عن تأثير النزاع نفسياً على الكثيرين وخصوصاً الأطفال والنساء. وذكر أنه بالرغم من توفر السلع الغذائية الأساسية إلا ان الأسعار ما زالت ترتفع وثمة مخاوف من حدوث نقص خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.
يشار إلى ان ليبيا ما زالت تشهد قتالاً منذ فبراير الماضي مع ظهور حركة احتجاجية معارضة لنظام العقيد معمر القذافي.
أزمة في مصراته
في الأثناء، تعاني مدينة مصراتة التي يسيطر عليها المعارضون المسلحون من نقص الوقود، اذ احتدم حريق في مستودع أصابه صاروخ أطلقته قوات الحكومة الليبية.
وبعد مضي أكثر من يوم على الهجوم الذي وقع في وقت متأخر يوم الاحد الماضي ما زال يتصاعد دخان كثيف الى السماء ليخنق جزءا كبيرا من المدينة متسببا في اقبال المدنيين على الشراء المذعور ومنذرا بنقص الوقود للمعارضين الذين يسيطرون على المدينة المعزولة.
وأغلقت معظم محطات البنزين تاركة السائقين يقفون في طوابير طويلة في حر الصيف القائظ في المحطات القليلة التي لا تزال مفتوحة مع اعطاء اولوية لمركبات المعارضين على خط المواجهة ومركبات خدمات الطوارئ.
وقال السائق اسماعيل محمد: «الصبر طيب الحمد لله. اننا في طوابير طويلة من أجل البنزين الآن لكن معظم الناس لم يقولوا شيئا».
وكانت مصراتة ثالث اكبر مدينة في ليبيا التي يعيش فيها نحو نصف مليون نسمة اصبحت معزولة برا منذ شهور عن المناطق الاخرى التي يسيطر عليها المعارضون الى الشرق، لكنها استطاعت الحصول على الإمدادات الاساسية ومنها الغذاء والوقود. وقال مسؤولون ان مستودعات وقود أخرى ما زالت سليمة، لكن يصعب الوصول اليها مع احتدام الحريق نظرا لأنها على مقربة.
وقال سائق آخر بعد ان قضى ثلاث ساعات منتظرا حتى وصل الى مضخة الوقود : «إمدادات البنزين في الايام الاخيرة كانت ممتازة ونظام هذا الطاغية قصف منشأة النفط متسببا في الذعر وطوابير طويلة لاناس ينتظرون اعادة التزود بالوقود».
مساعدات تركية
من جهة اخرى، أعلنت وزارة الطاقة التركية أنها زودت ليبيا بـ10 آلاف طن من الوقود بموجب اتفاق توصلت اليه مع المجلس الوطني الإنتقالي الليبي.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي تانر ييلديز لوكالة أنباء الأناضول إن شركة النفط الدولية التركية التابعة لمؤسسة النفط التركية المملوكة من الدولة نقلت 10 آلاف طنّ من الوقود إلى ليبيا حتى الآن. وأضاف: «نعتزم إرسال 18 ألف طنّ إضافي من الوقود إلى ليبيا». يشار إلى أن تركيا تعترف بالمجلس الوطني الإنتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي.
