مع تواصل الحملة الأمنية ضد المحتجين السوريين، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة، بينهم امرأة، واعتقال العشرات في مختلف المدن السورية، نقلت تقارير إخبارية،أمس، عن ناشطين قولهم، إن اشتباكات تفجّرت بين الجيش والأمن في بلدة الزبداني (ريف دمشق).. في حين واصل المحتجون تظاهراتهم الليلية والنهارية، للمطالبة بالإفراج عن كافة المعتقلين، وإحداث تغييرات عميقة في بنية النظام.
وبينما أشارت تقارير إعلامية إلى حشد دبابات على حماة ودرعا (التي كانت مسرحاً لمواجهات دامية قبل ثلاثة شهور).. نقلت قناة «العربية» الفضائية عن نشطاء سوريين قولهم، إن اشتباكات تفجّرت بين الجيش من جهة والأمن من جهة أخرى في منطقة الزبداني السياحية، التي تشهد تظاهرات ليلية بشكل يومي.
في هذه الأجواء، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، إن «أحد الشبان قتل أناء توجهه ظهر أول من أمس الاثنين إلى عمله برصاص الأمن عند حاجز للأمن في حي البياضة» في مدينة حمص (وسط)، التي تشهد عمليات عسكرية في عدد من أحيائها منذ الأسبوع الماضي.
وتحدث أيضاً عن «مقتل سيدة برصاص الأمن بينما كانت تستقل دراجة نارية بصحبة زوجها وطفلها بعد مرورها عند حاجز للتفتيش في إدلب (شمال غرب) مساء الاثنين»، مشيراً إلى «إصابة الطفل بجروح». مضيفاً أن «شاباً قتل ليل الاثنين على حاجز للتفتيش في بلدة تلبيسة (ريف حمص)، مؤكداً أن إطلاق نار كثيفاً سجل أمس في تلبيسة.
من جهته، دان رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار قربي، في بيان، مواصلة «الاعتقالات التعسفية وملاحقة السياسيين والناشطين السياسيين» من قبل السلطات السورية، معتبراً أن سوريا «أصبحت سجناً كبيراً».
وقال القربي، إن السلطات السورية لاتزال مستمرة في «نهج مسار الاعتقال التعسفي وملاحقة النشطاء السياسيين والمثقفين وبعض المواطنين السوريين، وتدهم المنازل في انتهاك صارخ للحريات الأساسية التي يكفلها الدستور السوري بالرغم من الإعلان عن إلغاء حالة الطوارئ».
وأورد في بيانه لائحة بأسماء نحو 250 شخصاً تم اعتقالهم خلال الأسابيع الأخيرة في حلب (شمال) وريفها ودمشق وريفها ودرعا (جنوب) وريفها وحمص (وسط) والحسكة (شمال شرق) واللاذقية (غرب) وإدلب (شمال غرب) بينهم نساء.
وأشار خصوصاً إلى «اعتقال محامين في حلب أثر اعتصامهم في نقابة المحامين، حيث تم ضرب بعضهم بالعصي الكهربائية وتكسير الكراسي على رؤوس آخرين واصابتهم». وتابع أنه «تم تكسير كاميرا النقابة الموجودة أمام المدخل»، موضحاً ان كل ذلك حدث «على مرأى من الشرطة الجنائية».
وعبرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان التي دانت «بشدة اعتقال المواطنين السوريين المذكورين»، عن «قلقها البالغ على مصيرهم». وطالبت «الأجهزة الأمنية بالكف عن الاعتقالات التعسفية التي تجري خارج القانون واستخدام التعذيب الشديد على نطاق واسع، ما أودى بحياة الكثير من المعتقلين».
من جهته، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «تظاهرة نسائية خرجت الاثنين في الزبداني (ريف دمشق)»، رداً على حملات الاعتقال التي تقوم بها السلطات الأمنية لقمع حركة الاحتجاجات غير المسبوقة ضد النظام السوري منذ منتصف مارس.
وقال المرصد إن «تلاسناً حدث بين قوات من الجيش وأخرى من الأمن بعد انتهاء التظاهرة تلاه إطلاق رصاص كثيف جداً استمر لمدة ربع ساعة»، من دون أن يتحدث عن إصابات.
وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن «تعزيزات أمنية وعسكرية شملت مدرعات وناقلات جنود مدججين بالسلاح ويرتدون لباسهم الميداني بالكامل شوهدت وهي تتجه نحو الزبداني والمعضمية (ريف دمشق)».
وعبر عبدالرحمن «عن خشيته من حدوث عملية أمنية نظراً للانتشار الأمني الكثيف» الذي «ما زال مستمراً في عدة أحياء في دمشق، منها ركن الدين وبرزة والقدم، حيث سمع إطلاق نار كثيف فجر أمس».
وتابع المرصد أن «تظاهرة نسائية خرجت الاثنين في دوما (ريف دمشق) شارك فيها أمهات ونساء المعتقلين اللواتي قمن باعتصام في ساحة البلدية مطالبات بالإفراج عن المعتقلين فجاءت قوات الأمن وهددتهم». وتابع أن «المعتصمات رفضن التهديدات وبقين معتصمات، فجاء شباب دوما وطوقوا الاعتصام لحمايته من أي اعتداء تعسفي يمكن أن يقوم به رجال الأمن». وأكد أن «أحد أئمة المدينة تدخل بعد ذلك ليطلب من النساء فض الاعتصام خوفاً من تصرف أخرق يقدم عليه رجال الأمن فسارت التظاهرة النسائية مع الشباب الموجودين في شارع الجلاء دون أن يسجل أي اعتقال».
وتحدث المرصد عن تظاهرات ليلية، امس، في عدد من المدن السورية، كان أضخمها في مدينة حماة (وسط)، وشارك فيها عشرات الآلاف. كما جرت تظاهرات في ريف دمشق وحمص ودير الزور (شرق) وإدلب وريفها واللاذقية.
وفي حمص (وسط) التي تشهد عمليات عسكرية في عدد من أحيائها منذ الأسبوع الماضي «تجدد إطلاق النار من قبل عناصر تابعة للأمن باتجاه المنازل في حي باب سباع وأحياء أخرى»، حسب المرصد، مضيفاً أن «إطلاق نار سمع في أنحاء متفرقة من المدينة».
وقال المرصد، إن قوات الأمن شنت حملات اعتقالات فجر الأحد في تل رفعت (ريف حلب)، اعتقل خلالها نحو 25 شخصاً أضيفوا إلى نحو 15 آخرين ما زالوا رهن الاحتجاز. وأشار الى ان بعض المعتقلين «اعتقلوا رهينة بدلاً من أحد أفراد الأسر المطلوبين»، من بينهم أحمد حراج بن حسن الذي أوقف بدلاً من أبنائه، وعبدو مريمني بن محمود، الذي اعتقلته قوات الأمن ثم اطلقت سراحه، بعد ان سلم ابنه نفسه للأمن.
الأسد يبحث مع باسيل العلاقات في ملفي الحكومة اللبنانية و»غاز المتوسط«
بحث الرئيس السوري بشار الأسد قبل ظهر أمس مع وزير الطاقة والمياه اللبناني جبران باسيل الأوضاع في لبنان بعد تشكيل الحكومة وعلاقات التعاون السورية اللبنانية. كما تطرق الحديث إلى الأوضاع في سوريا والمنطقة.
وذكرت مصادر مطلعة أن ملف الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة وملف حقول الغاز قبالة الساحل اللبناني التي وضعت إسرائيل اليد عليها شغلت حيزاً من النقاشات.
إلى ذلك أكد الرئيس العراقي جلال طالباني في رسالة إلى نظيره السوري بشار الأسد دعم العراق «لأمن واستقرار سوريا ومسيرة الإصلاحات فيها».
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أمس أن الرئيس السوري تلقى رسالة من طالباني «أعرب فيها عن دعم العراق لأمن واستقرار سوريا ولمسيرة الإصلاحات فيها».
ونقل الرسالة مبعوث الرئيس العراقي عادل عبد المهدي خلال استقبال الأسد له بعد ظهر أمس، حسب الوكالة التي أشارت إلى أن «الرسالة تتعلق بعلاقات التعاون بين سوريا والعراق والتطورات في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في سوريا»، كما تناول اللقاء «الأوضاع في المنطقة عموماً وعلى الساحة العراقية بشكل خاص».
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اعتبر في نهاية يونيو الماضي خلال لقائه بوفد من رجال الأعمال السوريين في بغداد أن «استقرار المنطقة ككل مرتبط باستقرار سوريا وأمنها» التي تشهد حركة احتجاجات تهز البلاد منذ أكثر من أربعة شهور.
واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين بغداد ودمشق في سبتمبر 2010 بعد انتهاء قطيعة بين الجانبين إثر أزمة دبلوماسية حادة استمرت لأكثر من عام على خلفية موجة من التفجيرات هزت بغداد صيف
