كرر رئيس المجلس الانتقالي الوطني الليبي مصطفى عبد الجليل ما قاله في وقت سابق وأثار احتجاجات في بنغازي إن العقيد معمر القذافي وعائلته يمكنهم البقاء في ليبيا بإطار تسوية سياسية، شرط أن يتخلّى عن السلطة فيما يعود للمعارضة تحديد شروط بقائهم، في وقت قال الثوار إنهم يرفضون أي حوار أساسه تقاسم السلطة، وإن مسألة رحيل العقيد القذافي حسمت، كما أكدوا انهم لا يزالون يفرضون طوقا على كل مداخل مدينة البريقة (شرق)، في وقت كثفت طائرات حلف شمال الاطلسي من غاراتها على هذه المدينة النفطية تمهيداً لسيطرة الثوار عليها، بينما اتهم نظام القذافي الحلف بقتل سبعة مدنيين في قصف لمخازن للأغذية.

وأشار عبدالجليل بمقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، جرت خلال زيارة غير معلنة للجبل الغربي الذي يسيطر عليه الثوار، إلى أن «بإمكان القذافي البقاء في ليبيا ولكن سيكون هناك شروط، سنقرر أين سيقيم ومن سيتولّى مراقبته، والأمر ذاته ينطبق على عائلته».

غير أن عبدالجليل لم يوضح نوعية الشروط التي سيعيش بموجبها القذافي في ليبيا.

وكان عبدالجليل نفى في وقت سابق هذا الشهر تصريحات سابقة له أشار فيها إلى إمكانية بقاء القذافي في ليبيا بعد تخلّيه عن السلطة، وذلك بعد مظاهرات عمّت بنغازي رفضاً لذلك.

 

حل من 3

وقال عبدالجليل: «الحرب ستنتهي بطريقة من ثلاث، إما أن يستسلم القذافي ويفرّ من ليبيا أو يقتل أو يخطف على يد أحد حراسه الشخصيين أو قوات الثوار».

وأكد رئيس الانتقالي التقارير التي ذكرت ان «قطر زادت المساعدات العسكرية للثوار بالأيام الماضية»، وقال انها «أرسلت مدرّبين عسكريين إلى الجبال الغربية في ليبيا لتدريب مقاتلي المعارضة وبنت وجهّزت مركز قيادة ميدانيا».

وذكرت الصحيفة الأميركية ان «مدربين عسكريين قطريين رافقوا عبد الجليل في الزيارة إلى الجبل الغربي، وقال أحدهم إن فريق المدربين وصل إلى المنطقة قبل عشرين يوماً لتدريب الثوار على استخدام الأسلحة الخفيفة وتكتيكات الوحدات العسكرية الصغيرة».

 

رفض الحوار

في السياق ذاته، رفض الثوار أي حوار مع القذافي وأنهم لن يرضوا دون رحيله، حيث قال مسؤول ملف العدل في «المجلس الوطني الانتقالي» محمد العلاقي إن «مسألة رحيل العقيد حُسمت، والمعارضة لن تتحاور على غير ذلك، وهي مستعدة لمفاوضة تكنوقراطٍ من النظام لكنها لن تفاوض القذافي ونجله سيف الإسلام ورئيس استخباراته عبد الله السنوسي المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية».

وكان ناطق باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم قد أكد قبل يومين أن حكومة بلاده مستعدة لعقد محادثات جديدة مع الولايات المتحدة والثوار، مع التشديد على أن القذافي لن يتنحى.

 

تطويق البريقة

ميدانياً، قال الثوار الذين أحاطوا بالبريقة من جميع جهاتها، انهم عازمون على بسط سيطرتهم على المدينة ذات الموقع الاستراتيجي بمينائها النفطي، قبل مواصلة الزحف نحو باقي الأطراف الغربية من البلاد، وأكد قادة الثوار أن «معركة السيطرة على البريقة معركة مصيرية بالنسبة لنظام القذافي الذي يدافع عنها بكل قواته العسكرية لمنع سقوطها بشكل كامل في يد الثوار».

تكثيف ضربات

وكثف طيران حلف الشمال الأطلسي (الناتو)» في الساعات الأخيرة غاراته الجوية على مواقع الكتائب بمدينة البريقة، وتمهيدا لدخولها، استقدم الثوار كاسحات لإزالة آلاف الألغام التي تفخخ الطريق إلى المدينة.

وفي تطورات ميدانية أخرى شن «الناتو» غارات جديدة في الساعات الأولى من صباح أمس، على محيط باب العزيزية حيث مقر قيادة القذافي، بالتزامن مع غارات هزت ضواحي طرابلس الشرقية والجنوبية الشرقية.

واتهم نظام القذافي قوات حلف شمال الاطلسي بقتل سبعة اشخاص على الاقل في غارة على عيادة طبية وتدمير مخازن اغذية في مدينة الزلتان غرب ليبيا في قوت شاهد الصحافيون مبنى مدمرا تماما على مدخله اشارة الهلال فيما تناثرت القفازات واسطوانات الاوكسجين والادوية والنقالات، الا انهم لم يشاهدوا اية ضحايا، ووقفت خمس عربات اسعاف على اهبة الاستعداد في الوقت الذي اخذت فرق الانقاذ البحث بين الانقاض عن ضحايا آخرين.

وتم اصطحاب الصحافيين الاجانب كذلك الى جزء آخر من مدينة الزلتان حيث شاهدوا ثلاثة مبان لمخازن الاغذية مصابة باضرار فيما كان مخزن آخر لا يزال يحترق، وقال المسؤولون الحكوميون ان ذلك كان نتيجة غارات الحلف، كما شوهدت في الموقع مئات اكياس الارز والبندورة وزيت الخضار يتصاعد منها الدخان، في الوقت الذي حاول رجال الاطفال اخماد السنة اللهب. وقال المسؤولون الحكوميون المشرفون على جولة الصحافيين ان غارات جوية اخرى تسببت في وقوع ضحايا من المدنيين بدون مزيد من التفاصيل.

ويقول الثوار إنهم باتوا يسيطرون على أغلب الشرق وبضعة جيوب في الغرب أهمها مصراتة، بينما تبقى العاصمة تحت سيطرة نظام القذافي الذي نفى أن تكون المعارضة نجحت الخميس في تنفيذ عمليات هناك، ووصف هذا الحديث بمحاولة منها لرفع معنوياتها «بعد خسارة المعركة في شرق البلاد وجنوبها الغربي».