وسط أجواء وصفت بـ«الفاترة والباهتة» رسميا وشعبيا، وطغت عليها التجاذبات والخلافات السياسية، احتفلت تونس أمس بأول عيد للجمهورية بعد ثورة الـ14 من يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فيما وصف الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع الثورة بأنها «نقطة تحول في المسار الجمهوري، وجعلت مصدر قوة الجمهورية».
وقال المبزع في كلمة توجه بها أمس إلى الشعب التونسي بمناسبة الذكرى الـ54 لإعلان الجمهورية في تونس، إن «ثورة 14 يناير تعد أيضا فرصة متميزة أتاحها شباب تونس للمصالحة بين الجمهورية ومبدأ السيادة الشعبية وما يفترضه تجسيده من حقوق وحريات تتعلق بالمشاركة الفعلية في ممارسة السلطة السياسية». وشدد أن «الشعب بات اليوم مصدر قوة الجمهورية والضامن الأساسي لتجذرها وازدهارها، وأن الجمهورية التي أعلنها أعضاء المجلس القومي التأسيسي في يوليو 1957، والتي صمدت إلى اليوم أمام أهواء التاريخ، ورغبات الحكام، ستتدعم وتتجدد وتتخذ من الشعب التونسي الواعي حصنا منيعا لها ضد الطغيان والاستبداد».
غياب الأعلام
وبدا الاحتفال بالذكرى الـ54 لإعلان النظام الجمهوري في تونس «باهتا فاترا»، حتى ان الأعلام التونسية التي كانت تُرفع في الشوارع احتفالا بالمناسبة، اختفت هذه المرة ما جعل هذا اليوم «عاديا جدا».
وأعلنت تونس في الـ25 من يوليو في العام 1957 قيام النظام الجمهوري، أي بعد أقل من عام من حصولها على استقلالها في 20 مارس من العام 1956.
تجاهل تام
وترافق الفتور مع تجاهل تام للمناسبة من قبل الأحزاب السياسية ولم تصدر بيانات كالعادة، باستثناء «الحزب الديمقراطي التقدمي» الذي اعتبر في بيان أن «انتقال تونس إلى النظام الجمهوري في العام 1957 شكل منعطفا حاسما بتاريخ البلاد، علق عليه الشعب ونُخبه الواعية آمالا واسعة للمضي بإرساء الدولة الوطنية الحرة وبناء الحداثة التي تُخرجنا من الهامش إلى متن الحضارة المعاصرة». ولفت إلى أن «احتفال الشعب التونسي بالذكرى يكتسي معنى خاصا بعد الثورة المباركة التي أطاحت بنظام الاستبداد والفساد وأعادت السيادة المسلوبة إلى الشعب»، في إشارة إلى ثورة الـ14 يناير التي أطاحت بنظام ابن علي الذي حكم البلاد 23 عاما.
غموض المشهد
وأرجع مراقبون الفتور الرسمي والشعبي تجاه الذكرى إلى «طبيعة المشهد السياسي الراهن الذي يتسم بنوع من الغموض والخوف على مستقبل البلاد، وبخاصة منه مستقبل النظام الجمهوري نفسه».
وقالت المحامية التونسية هاجر الرياحي إن تونس «لا تعيش في جمهورية باعتبار أن الفترة الحالية انتقالية تتسم بالضبابية واللاشرعية، وبالتالي فإن المقولة التي تفيد بأن الجمهورية التونسية بلا جمهورية هي ما تميز الفترة الحالية». وأضافت إن «أسس الجمهورية غير موجودة الآن، لأن دستور البلاد تم تعليقه والرئيس التونسي مؤقت، ورئيس الحكومة مؤقت، وهناك غياب كلي لمقومات الجمهورية».