مثل وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء حبيب العادلي أمس أمام القضاء في أول قضية فساد ينظر فيها لعضو في النظام السابق، لكن القضية أرجئت إلى 3 أغسطس المقبل وضُمّت إلى قضية الرئيس المخلوع حسني مبارك. وشهدت الجلسة التي نظرت لوقت قصير في الاتهامات الموجهة له وستة من معاونيه بقتل المتظاهرين خلال أحداث الثورة المصرية مفارقات قانونية أدت إلى غضب بين صفوف أهالي الشهداء وبين فريق الدفاع، بالتزامن مع تسريبات صحافية عن إضراب مفتوح عن الطعام لمبارك مع انهيار كامل لحالته النفسية.

وشهدت قاعة المحاكمة بمحكمة جنايات القاهرة غضبا بين الأهالي، شاركهم فيه على الفور المعتصمون بميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة الذين شاهدوا قفص الاتهام خاليا من المتهمين رغم مرور 19 دقيقة تقريبا على بدء المحاكمة، وهي مخالفة قانونية بأن تبدأ محاكمة أي متهم بدون إيداعه قفص الاتهام رغم حضوره محبوسا من محبسه لمقر المحكمة التي تنظر الاتهامات الموجهة له.

وحاول المستشار عادل عبد السلام جمعة امتصاص غضب الحاضرين بقاعة المحاكمة عن طريق استدعاء أحد محامي أسر الضحايا إلى غرفة المداولة وإبلاغه بقرار المحكمة بضم قضية العادلي إلى قضية الرئيس السابق حسني مبارك الذي سحاكم بنفس التهم أمام دائرة أخرى يوم 3 أغسطس.

واعتبر عصام البطاوي، أحد أعضاء فريق الدفاع عن العادلي، ما قام به القاضي مخالفة قانونية، وقال البطاوي إن موكله لا يمكن أن يصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين بدون أن تصدر له أوامر بذلك من الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

من ناحيته اعتبر خالد أبوبكر، أحد فريق المحامين المطالبين بالحق المدني عن أسر الشهداء، أن أدلة الثبوت في قضية قتل المتظاهرين سواء في دعوى حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق أو حسني مبارك الرئيس المصري السابق هي أدلة واهية، وسوف تؤدي إلى حصول المتهمين على أحكام بالبراءة، في إشارة إلى شيوع الاتهام في الوقائع المنسوبة للمتهمين.

إلا أن الفقيه القانوني المصري د. بهاء الدين أبوشقة قال لـ «البيان» إن شيوع الاتهام في مثل هذه القضايا مسألة متروكة لتقدير المحكمة التي تنظر الدعوى، وإن للمحكمة سلطة تقديرية للحكم على صلاحية أدلة ثبوت المتهمين من عدمه، حيث يكون للمحكمة سلطة تقدير مواءمة ما يعرض أمامها من أدلة ووقائع.

وكانت محكمة الجنايات بالتجمع الخامس في القاهرة قررت تأجيل محاكمة العادلي في قضية قتل المتظاهرين إلى 3 أغسطس المقبل، وذلك لضمها إلى قضية الرئيس السابق محمد حسني مبارك للارتباط قانونا، لتنتقل المحاكمة إلى الدائرة الجنائية الخامسة شمال القاهرة حتى يصدر فيها حكماً واحداً حتى لا يحدث تضارب في قرارات المحكمة.

 

انهيار نفسي

من جانب آخر سربت مصادر صحافية أنباء عن دخول الرئيس المصري السابق حسني مبارك في إضراب عن الطعام مع انهيار كامل في حالته النفسية، ورفض الرئيس المصري السابق الانصياع لتعليمات الفريق الطبي المرافق له، الذي أعلن عجزه عن السيطرة على حالته الصحية، خاصة بعد أن توقف مبارك عن جلسات العلاج الطبيعي التي بدأها أخيرا، تجنبا للإصابة بقرحة الفراش.

من ناحيتها، نفت وزارة الصحة المصرية ما نشرته صحيفة الأخبار القاهرية من أن مبارك سافر للعلاج في تبوك في المملكة العربية السعودية ثلاث مرات ثم عاد إلى شرم الشيخ.

وقال مساعد وزير الصحة المصري لشؤون الطب العلاجي د. عادل العدوي إن الوزارة لا علم لديها بذلك، وإن قرار السفر بيد النائب العام، ولا دخل لوزارة الصحة به، وأضاف أنه لم يرد لوزارة الصحة المصرية خلال الفترة الأخيرة قرارات من النائب العام بسفر الرئيس المصري السابق حسني مبارك أو استقدام أطباء أجانب لعلاجه.

 

محاكمة نظيف

إلى ذلك، أمرت النيابة العسكرية في مصر بحبس رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات التي تجريها معه، لاتهامه بالإضرار العمدي بالمال العام.

ووجّهت النيابة ببداية جلسة التحقيق لنظيف تهمة الاستيلاء على أراضي الدولة والإضرار العمد بالمال العام بتمكين رجل الأعمال الهارب ممدوح فيليب من الاستيلاء على قطعة أرض بمحافظة الأقصر كانت مخصصة لإنشاء حمام سباحة أولمبي، وبيعها له بالأمر المباشر دون إجراء مزاد علني كما ينص القانون وبثمن يقل كثيراً عن ثمن المثل.

وأوضحت التحقيقات أن فرق سعر بيع الأرض بلغ 60 مليون جنيه (حوالي 10 ملايين دولار) وأن نظيف بالتعاون مع محافظ الأقصر السابق سمير فرج ورجل الأعمال الهارب ألحقوا ضرراً بالغاً بالمال العام.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة الأهرام المصرية عن مصدر بالنيابة العسكرية أن الأرض التي يُحقّق مع نظيف بشأنها تتبع القوات المسلحة، وهو الأمر الذي تولت من خلاله النيابة العسكرية التحقيق بالاتهام.

وكانت محكمة جنايات القاهرة أصدرت مؤخراً حكماً بسجن نظيف لمدة عام مع إيقاف التنفيذ في تهمة تربح من بيع اللوحات المعدنية الخاصة بالسيارات.