هيمنت الأحداث التي وقعت في منطقة العباسية ليل السبت بين متظاهري ميدان التحرير ومؤيدي المجلس العسكري على المشهد المصري. وبينما دعا رئيس مجلس الوزراء المصري عصام شرف، القوى السياسية إلى العمل من أجل تحقيق الهدوء والاستقرار واعتماد لغة الحوار..
وصف بيان أصدره 18 حزباً وائتلافاً سياسياً مصرياً الاشتباكات بـ «موقعة العباسية» وقال انه لا يختلف كثيراً عن «موقعة الجمل» التي جرت إبان الثورة على يد «البلطجية» من أنصار الحزب الحاكم السابق، في وقت أفادت حصيلة جديدة بوقوع 308 جرحى نتيجة تلك الأحداث. وفي وقت أكد مصدر قضائي مصري أن النيابة العسكرية ستتولى التحقيق بأحداث الاشتباكات، أكد المحتجون أنهم عازمون على البقاء في ميدان التحرير بالقاهرة رغم خيبة الأمل.
وطالب 18 حزباً وائتلافاً سياسياً مصرياً في بيان وزع في ميدان التحرير، وسط القاهرة، وعلى وسائل الإعلام، بإجراء تحقيق فوري بشأن أحداث العباسية وأن يشمل التحقيق المسؤولين عن الخطاب الإعلامي «الذي حرض ضد المتظاهرين السلميين وزيَّف الكثير من الحقائق لتبرير ما تعرضوا له من اعتداءات آثمة»، على حد قول البيان.
وطالبت تلك الأحزاب والائتلافات الجهات الرسمية المصرية وفي مقدمتها المجلس العسكري والحكومة بتحمل المسؤولية الكاملة تجاه ما حدث، موضحة أن ما تعرض له المتظاهرون بـ«موقعة العباسية» أعاد إلى الأذهان ذكرى «موقعة الجمل» التي تورط بها عدد من قيادات الحزب الوطني المنحل وكبار مسؤولي العهد البائد.
قائمة الأحزاب
ووقَّع على البيان كل من: الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب التحالف الشعبي، وائتلاف شباب الثورة، وائتلاف ثورة اللوتس، ورابطة الشباب التقدمي، وحزب الوعي الحر، وحزب التيار المصري، وحركة المصري الحر، وحركة الجبهة القومية للعدالة والديمقراطية، وحزب الجبهة الديمقراطية، وحزب التجمع، وحزب الكرامة، واللجنة الشعبية لأهالي بولاق أبو العلا، وحركة صحوة، وتحالف القوي الثورية، وتحالف ثوار مصر، واتحاد شباب ماسبيرو، وحركة لا للمحاكمات العسكرية.
حصيلة الاشتباكات
من جانبه، ذكر مساعد وزير الصحة المصري عادل عدوي بأن عدد المصابين بالاشتباكات التي وقعت بميدان العباسية، ليل أول من أمس خلال مسيرة للمتظاهرين كانت متجهة إلى مقر «المجلس العسكري»، ارتفع إلى 308 مصابين، كما نفى خبر «وفاة أحد المصابين» التي ترددت على بعض المواقع.
وأشار عدوي إلى إنه «تم اسعاف 126 من بين المصابين بمكان إصابتهم، فيما تم نقل الآخرين إلى مستشفيات الدمرداش وعين شمس التخصصي وكوبري القبة العسكري».
من جانبه أعلن مدير مستشفى الدمرداش أن المستشفى استقبل عشرات المصابين في أحداث الاشتباكات التي شهدها ميدان العباسية، وأضاف: «استقبلنا 70 حالة، خرج منهم 58 بعد تلقيهم العلاج، فيما بقى 12 آخرون لتلقي الرعاية الطبية بعد الاشتباه في إصابتهم بارتجاج بالمخ، ومن بينهم حالتان دخلتا غرف العمليات على الفور».
وشهدت العباسية بعد ظهر أمس، انتشاراً كثيفاً لقوات عسكرية مدججة بالسلاح تحسباً لأي اشتباكات جديدة، بينما أعلنت حركة «6 أبريل» المنظمة للتظاهرات الأخيرة أنها «لن تنظم مسيرات جديدة» قرب منطقة العباسية منعاً لأي احتكاك.
تحقيق عسكري
في سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية مصرية عن مصدر قضائي قوله ان «النيابة العامة لن تباشر التحقيق بالأحداث، وأن ملف القضية تم إرساله إلى النيابة العسكرية»، نافياً أن تكون النيابة العامة قد أجرت أية تحقيقات مبدئية أو أنها تلقت حتى الآن أي إخطارات أو محاضر رسمية بخصوص تلك الأحداث.
من جانبهم انضم مئات من المحتجين الذين تعرضوا للاعتداء في العباسية إلى زملائهم من المعتصمين في ميدان التحرير، مؤكدين أنهم سيواصلون احتجاجاتهم واعتصامهم رغم خيبة الأمل التي يشعرون بها.
وقالت إحدى المحتجات وهي أسماء إبراهيم التي تواجدت أيضاً في العباسية، انها تعرضت للضرب خلال الاشتباكات، واضافت «انهم يضربون الجميع، ولا يستثنون الفتيات، ولكننا لن نكف عن الكلام»، وكانت تغالب الدموع بينما ترتدي الملابس نفسها التي ظلت ترتديها منذ ما قبل الاشتباكات في اليوم السابق.
ويعتصم محتجون في ميدان التحرير منذ الثامن من يوليو حيث تعهدوا بمواصلة الاعتصام لحين تلبية مطالبهم، ومن بين المطالب الرئيسية للمعتصمين محاكمة أقطاب النظام السابق وانهاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وتطهير المناصب الحكومية الرفيعة من المسؤولين من عهد مبارك وإعادة توزيع الثروة.
بيان شرف
من جانبه، أعرب رئيس مجلس الوزراء المصري د. عصام شرف في بيان أصدره ليلاً عن ثقته الكاملة بأن «القوى والحركات الثورية الشبابية قادرة بوعيها على تفويت الفرصة على كل من لا يريد الخير لمصر ولا يتمنى النجاح لثورة 25 من يناير المجيدة التي ضحى من أجلها الجميع واستشهد في سبيلها الكثيرون من أجل مستقبل أفضل لهذا الوطن».
وحض شرف القوى السياسية والحركات الشبابية على تمكين الحكومة من العمل لـ«تحقيق تلك الأهداف، والاستجابة لاحتياجات المواطن العاجلة وتلبية تطلعات الجماهير»، مؤكداً أن الحكومة المصرية «معنية تماماً بتنفيذ مطالب الثورة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية». وأضاف ان الحكومة ستعمل من أجل ترجمة أهداف الثورة وما ورد ببيان رئيس الوزراء الأخير للأمة وتضمينها ببرنامج الحكومة الرسمي الذي سيعلن عنه عقب الاجتماع الأول لمجلس الوزراء بتشكيله الجديد، مشيراً إلى أن «العمل سيسير في المرحلة المقبلة في إطار من التنسيق الكامل بين الحكومة وكافة القوى والحركات السياسية من أجل تحقيق الصالح العام».

