تداخلت حالة الغموض التي تشهدها مدينة حمص السورية أمس مع توتر امني شديد بعد حملة اعتقالات طالت عدداً كبيراً من النساء ترافق مع إطلاق نار كثيف، في وقت ذكرت تقارير عن انفجارات بدت انها «غامضة» من داخل الكلية الحربية في حمص وأخرى في جبلة، بالتزامن مع تأكيدات أطلقتها مستشارة الرئاسة بثينة شعبان أن على السوريين اختيار طريق الاصلاح أو افساح المجال بالصمت لـ«الطائفية».
وقال ناشطون ان قوات الأمن السورية اعتقلت عدداً كبيراً من الأشخاص بينهم العديد من النساء في مدينة حمص بوسط سورية، حيث سمع دوي إطلاق نار، وقال عبدالكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان: «سمع اطلاق نار في منطقة الخالدية في حمص وباشرت قوات الأمن القيام باعتقالات» بالمدينة التي تشهد أعمال عنف أسفرت عن وقوع قتلى منذ أسبوع. كما تحدث رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبد الرحمن عن «حملة اعتقالات في حمص، شملت العديد من النساء».
انفجارات.. ولاتعليق
في الأثناء، قال سكان انه سمع دوي انفجارات خلال الليل قادمة من داخل الكلية الحربية السورية في مدينة حمص التي شهدت هجمات عسكرية لسحق الاحتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الأسد.
وقال اثنان من السكان لوكالة «رويترز» عبر الهاتف انهما سمعا صوت اطلاق نار كثيف وشوهدت سيارات اسعاف تتجه نحو المجمع في منطقة الوعر القديمة. وقال ساكن طلب عدم نشر اسمه ان «الدخان تصاعد من داخل المبنى. الجرحى نقلوا الى المستشفى العسكري. يبدو وكأنها عملية من نوع ما». ولم يرد تعليق فوري من السلطات السورية. وقال المرصد السوري إنه «سمع دوي ستة انفجارات مساء الجمعة قرب منطقة باب عمرو».
وفي السياق، أفاد ناشطون سوريون بأن دوي انفجارات وطلقات نارية سُمعت في بعض شوارع مدينة جبلة، ولا سيما في جب الجويخة وحارة الدريبة وحارة الغزي. وترافق هذا الأمر مع انتشار كثيف للقوى الأمنية في المدينة. كما ذكر ناشطون أن مدينة إدلب تشهد بدورها إطلاق نار كثيفا وحملات دهم تنفذها عناصر أمنية.
ونفذ المعارضون إضرابا في عدة مدن. وقالت لجان التنسيق المحلية للثورة إن معظم شوارع مدينة حمص بوسط البلاد بدت خالية, مضيفة أن النيران أضرمت في العديد من المتاجر في حي باب السباع في انتقام السلطات من المحلات التي شاركت في الإضراب.
إلى ذلك, توغلت مركبات تابعة للجيش في قرى جبل الزاوية بمحافظة ادلب شمال غربي البلاد. وأفاد نشطاء ان »مدرعات دخلت بلدة السرجة والقرى المحيطة بها، حيث دك الجيش كهوفا بالجبال يختبئ فيها النشطاء أحيانا».
التجييش الطائفي
على الصعيد السياسي، حذرت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية الدكتورة بثينة شعبان من «التجييش الطائفي» الذي تتعرض له سوريا واعتبرته اخطر سلاح يمكن أن يستخدم بهذه المنطقة.
وقالت المستشارة شعبان بكلمة خلال اللقاء الوطني للمغتربين السوريين تحت عنوان «وطني سوريا» بمشاركة أكثر من 150 مغترباً : «حين أدرك الشعب السوري أين تتجه الأزمة وقف اليوم بمعظمه ضد محاولات التجييش والفرقة والانقسام، ويعود ليقف صفاً واحداً مع خريطة الإصلاح التي أعلنها الرئيس الأسد وضد أي محاولة لزعزعة امن واستقرار سوريا». ورأت شعبان أن «الطريق أصبح واضحا.. إما أن نستجمع قوانا جميعا ونحاول إعادة الأمن والأمان لبلدنا والسير قدما بكل ما نمتلك من قوة في طريق الإصلاح، وإما أن نفسح المجال بصمتنا لمن يريد زعزعة امن البلد وبث الفرقة والطائفية».
وقالت :«الشعب السوري حسم خياراته وأن ردة فعل الشارع على ما يجري جاءت لتقول نحن هنا ونشعر بالأمان وسنمارس حياتنا الطبيعية بكل محبة واعتزاز في وطننا وبلدنا ويجب إلا نسمح للمغرضين أن يبثوا الفرقة بين أبناء شعبنا». وأضافت أن «اللغة الطائفية لم تكن موجودة بمنطقتنا أصلا، فالوطن العربي هو من أكثر مناطق العالم تنوعا عرقا ودينا لأنه مهبط الديانات وأصل الحضارات وهذا ما يؤكده التاريخ، لذلك حين بدأوا باللغة الطائفية بالحرب على العراق كانت هذه اللغة هي أهم أدوات الحرب عليه».
وشددت على أن «سوريا ومصر سيخرجان مما يحدث الآن بشكل أقوى وسيكونان أكثر عروبة ومقاومة وتصميما على تحرير الأرض واستعادة الحقوق كاملة على عكس ماجاءت به تقارير إسرائيلية من ان ضعف البلدين جراء هذه الأزمة سيجعلها مرتاحة خلال السنوات المقبلة».
