كل يوم تأخير في تقديم المساعدة يعني موت طفلين أو أكثر من بين أطفال في الصومال، أو المناطق ذات المستوى الأحمر التي ضربتها المجاعة.
الكل يعرف أن معدلات سوء التغذية في الصومال هي الأعلى في العالم المبتلى بالتقسيم، وبـ »النهب« السياسي، بعدما تلاشت سلطة الدولة منذ نحو عقدين من الزمن. وبين فينة وأخرى تنكب بعض مناطق هذا البلد بالجفاف ليصبح السكان مهددين بمطرقة المليشيات وسندان الطبيعة والجغرافيا. وهكذا يعتبر هذا البلد في ذيل قائمة الدول التي يحظى أبناؤها بمعدلات تغذية تؤمن لهم شريان الحياة، وفي ظل كل هذه المعطيات، ارتفعت نسبة سوء التغذية الحاد إلى أكثر من 30 في المئة، مع وفاة ستة أطفال دون سن الخامسة لكل 10 آلاف شخص كل يوم، وبخاصة في منطقتي باكول ولواشفييلي.
الأمم المتحدة تشكو قلة حيلتها و»جفاف« مواردها المالية، وهي تقرع جرس الإنذار على جبهتين: الأولى، الحاجة الملحة لمواد الإغاثة. والثانية، قلة الموارد المادية التي تمكّنها من أداء واجبها تجاه هذه المحنة أو ما يخفيه المستقبل، وهي تؤكد أن استمرار عملياتها »على قيد الحياة« يحتاج لـ 580 مليون دولار على المدى القصير.
وإلى جانب الصومال الذي يبدو أنه استحوذ على المشهد الإعلامي، تشير تقارير الأمم المتحدة، وذراعها الإغاثي برنامج الأغذية العالمي، إلى أن أريتريا، التي يوصف الوضع فيها بـ »الحساس« نظراً لحالة الانغلاق على الذات التي تمارسها السلطات ولا تتيح للمنظمات الدولية بمتابعة الوضع الإنساني، وكذلك اليمن الذي تعاني أنحاء واسعة من محافظاته من نقص شديد في الإمدادات، تحتلان مكانة متقدمة على قمة قائمة الإنذار المبكر.
رحلة عذاب
بحسب تقارير الأمم المتحدة، فرّ زهاء 135 ألف صومالي منذ يناير إلى كينيا وإثيوبيا. وبحسب إفادة ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القُطري في الشرق الأوسط د. محمد دياب لـ »البيان« تستغرق رحلة الجائعين من المناطق الصومالية المنكوبة إلى المناطق الحدودية ما بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع مشياً على الأقدام. وتقسم المنظمة الدولية هؤلاء الجوعى إلى ثلاث فئات: الأولى، تفر إلى مخيمات اللاجئين في كينيا وإثيوبيا. والثانية، تهرب إلى العاصمة مقديشو. والثالثة، منهكون لا يستطيعون الرحيل وبالتالي يواجهون خطر الموت في أماكنهم.
الدلائل على الكارثة رصدت قبل ستة شهور، فلماذا التأخير في الإعلان عنها حتى اليوم؟
يرد د. محمد دياب على تساؤلات »البيان« بالقول إن التحرك الأممي مواكب للحالة منذ وقت طويل، ولكن رد الفعل والاستجابة يحتاج بعض الوقت.. وأن الأمم المتحدة تطلق إنذار المجاعة بعد رصد حالات الموت، والتي هي بمعايير المنظمة الدولية وفاة شخصين يومياً من بين كل 10 آلاف نسمة، أو وفاة أربعة أطفال. كما أن تردي الأمن في بعض مناطق الصومال نظراً لانهيار الأمن وللضغوط التي تمارسها مليشيا الشباب المتطرفة دفعت الوكالات الإنسانية الدولية إلى الرحيل أو تقليص عملياتها، وهي تشير إلى أن الأماكن التي تتواجد فيها »تتمتع« بوضع أفضل، وإن كان الضرر ذاته يداهم كل المنطقة.
برنامج الأغذية العالمي يدفع عن نفسه أي اتهام بالتقصير، وتعزو ما جرى إلى عوامل بيئية - مناخية، وسياسية أمنية، ولوجستية، فضلاً عن شح الموارد وتراجع الدعم، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ومصاعب لوجستية.
وفي هذا الصدد، يشير البرنامج إلى أنه لم يتلق سوى 3.4 مليارات دولار من المبلغ الإجمالي المطلوب والبالغ 7.4 مليارات. وبحسب ممثل برنامج الأغذية العالمي د. محمد دياب فإن البرنامج يعاني عجزاً تصل نسبته إلى 60 في المئة.