طغى موضوع ذهاب الفلسطينيين إلى الامم المتحدة للحصول على اعتراف أممي بدولتهم على فعاليات مؤتمر السفراء الفلسطينيين الثاني الذي انطلق أمس في اسطنبول التركية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) وبحضور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، إذ شدد عباس على أن الشعب الفلسطيني «أرغم» على خيار الذهاب للأمم المتحدة ، في حين دعا أردوغان إلى ضرورة توحيد الصف الفلسطيني من أجل الحصول على دعم أكبر من المجتمع الدولي لقيام دولة فلسطينية.

وأعلن عباس أن الفلسطينيين سيتوجّهون مرغمين إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وليس رغبة في ذلك. ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عنه قوله إن «ذهابنا إلى مجلس الأمن أيا كانت نتيجته لا يمنع العودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين لأن هناك قضايا لا تحل من خلال مجلس الأمن أو غيره، إنما تحل عبر المفاوضات». مضيفاً قوله إن «شعبنا الفلسطيني بكل أطيافه وأحزابه من حماس إلى فتح، متفقون على خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة، ونحن حريصون على الذهاب إلى الأمم المتحدة متفقين وموحدين، حتى لا تكون هناك حجة أمام أحد بألا نحصل على دولتنا».

وتابع أبومازن القول: «قلنا للأميركان لا نريد أن نتواجه معكم، وليس لدينا مقدرة أو رغبة في ذلك، نحن نريد أن نذهب بالتفاهم معهم، ونحن مستمرون ودون انقطاع في الاتصال والحديث معهم». مشدداً على أن «الإسرائيليين يزعمون أننا ذاهبون إلى الأمم المتحدة لعزلها. نحن نريد العيش مع إسرائيل كجيران بأمن واستقرار. نريد دولتنا الخاصة لذلك اخترنا خيار الأمم المتحدة».

 

شكر على الدعم

وأكد عباس أن تركيا قدمت الدعم للفلسطينيين في كل الميادين، مضيفاً «كلما وقعت مشكلة بين الفلسطينيين، تكونون معنيين (الأتراك). ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قدم مساهمات كبيرة لتحقيق التوافق بين الفلسطينيين». وأشار إلى أن تركيا «بذلت جهوداً كبيرة للوصول إلى تسوية، ونعدكم أن نتوصل إلى تسوية إن شاء الله»، معرباً عن امتنانه وامتنان الشعب الفلسطيني تجاه تركيا وأردوغان.

 

نصيحة من أردوغان

من جانبه، شدد أردوغان في الافتتاح على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني من أجل الحصول على دعم أكبر من المجتمع الدولي لقيام دولة فلسطينية. وقال إنه «طالما أن الفلسطينيين لا يتمتعون بالوحدة الداخلية وظلّوا منقسمين، فإن دعوات تركيا والدول الأخرى لن تلقى استجابة من المجتمع الدولي لصالح القضية الفلسطينية».

وأضاف أردوغان إن «لدى المجتمع الدولي مسؤولية كبرى لحل الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية غير أنه من الضروري أن يكون الفلسطينيون موحدين من أجل أن تلقى الدعوات من أجل قيام دولة فلسطينية دعماً عالمياً أكبر». مضيفاً قوله إن تركيا تتابع «بقلق أن حكومة المصالحة الفلسطينية تواجه صعوبة لتعيين رئيس للوزراء. إن قراراً بهذا الشأن سيكون تطوراً مفيداً للقضية الفلسطينية». ولفت إلى أن بلاده قامت بجميع المساهمات الممكنة من أجل قيام دولة فلسطينية.

وفي ملف الاستيطان، شدد رئيس الوزراء التركي على ضرورة وقف اسرائيل مشاريعها التوسعية الاستيطانية، معتبراً إياها عقبة رئيسية في وجه السلام. ورأى أنه «في وقت باتت فيه الديمقراطية الدستورية ضرورة وليست خياراً، من غير المقبول أن تمنع إسرائيل الفلسطينيين من إقامة دولتهم الخاصة». وأضاف أنه من الناحية الإنسانية من غير المقبول أن يكون الفلسطينيون منذ 60 عاماًً من دون دولة، مشدداً على أن (الستاتيكو) في المنطقة يجب ألا يستمر.

يشار إلى أن مؤتمر سفراء فلسطين العاملين في 90 دولة يختتم اليوم الأحد، ومن المفترض أن يضع خريطة طريق دبلوماسية لحشد الدعم لمشروع التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف الدولي.

 

تركيا تستبعد التطبيع مع إسرائيل دون اعتذار صريح

أعلن رجب طيب أردوغان أن تطبيع علاقات تركيا مع إسرائيل "غير مطروح» «طالما لم تقدم اعتذارا عن الهجوم على سفينة مافي مرمرة التركية وترفع الحصار المفروض على قطاع غزة».

وقال رئيس الوزراء التركي في المؤتمر «طالما لم تقدم اسرائيل اعتذارا لتركيا، ولم تدفع تعويضات لعائلات الضحايا وترفع الحصار عن غزة، فليس مطروحا تطبيع العلاقات معها». واعتبر أن إسرائيل أطلقت النار «من الخلف» على ناشطين عزل وارتكبت «مجزرة وحشية» خلال ذلك الهجوم الذي وقع في مايو 2010 في عرض البحر، اثناء توجه السفينة ضمن (اسطول الحرية) لفك الحصار رمزيا عن قطاع غزة.

وأكد الوزير الاسرائيلي للشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون الخميس أن بلاده ليست مستعدة لتقديم اعتذار الى تركيا.

وقال يعالون «ليس هناك أي سبب في رأيي لتقديم أدنى اعتذار خصوصا إذا كان يعني أننا نتحمل مسؤولية» الهجوم، مكرراً التأكيد أن إسرائيل ليست مستعدة «للإعراب عن أسفها لفقدان ارواح بشرية».

وبعد الهجوم الإسرائيلي في المياه الدولية على السفينة التركية مافي مرمرة في 31 مايو 2010 الذي اسفر عن مقتل تسعة من الرعايا الاتراك، بينما كانت السفينة تحاول كسر الحصار البحري الذي تفرضه اسرائيل على غزة، استدعت تركيا سفيرها في تل أبيب وأكدت أن العلاقات الثنائية لن تكون «كما كانت في السابق». ومن المقرر أن تصدر الامم المتحدة في المستقبل القريب تقريرا للجنة تحقيق حول هذه المأساة التي أدت الى تراجع العلاقات الى ادنى مستوياتها بين البلدين اللذين كانا حليفين استراتيجيين.

وانتقد أردوغان من جهة اخرى «تعنت» اسرائيل التي ترفض كما قال التقدم نحو حل للنزاع الاسرائيلي- الفلسطيني وترفض رفع الحصار عن غزة. وقال إن «المأساة التي تسببت في وقوعها اسرائيل في غزة لا يمكن تبريرها. وليس هناك اي حقيقة اخرى غير رؤية النساء والاطفال والمدنيين الابرياء يقتلون بطريقة وحشية».