سعرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الاستيطانية بهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية وفي محاولة موازية للضغط على الفلسطينيين لمنعهم من التوجه إلى الأمم المتحدة طلبا للاعتراف بدولتهم حيث كشفت تقارير إعلامية أن وثيقة داخلية تم إعدادها فيما يسمى »الإدارة المدنية« التابعة للجيش الإسرائيلي ذكرت أنه »يعمل على تنظيم عملية استيلاء على مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة؛ تمهيدا للتوسع في عدد من الكتل الاستيطانية«.

وذكرت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية امس ان الإجراءات التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي ستمكن من تنفيذ إجراءات تخطيط وبناء حول الكتلة الاستيطانية المسماة »أريئيل« الواقعة جنوب مدينة نابلس في عمق الضفة الغربية المحتلة و»معاليه أدوميم« الواقعة بين القدس الشرقية المحتلة ومدينة أريحا و»غوش عتصيون«الواقعة بين القدس الشرقية والخليل، وكذلك حول المستوطنات في القدس الشرقية وفي مناطق استراتيجية مثل غور الأردن وشمال البحر الميت.

 

ملكية واستيلاء

وبحسب »هآرتس« فإن الوثيقة كتبها «رئيس قسم البنى التحتية في »الإدارة المدنية« الإسرائيلية المقدم تسفي كوهين في يناير الماضي«. وقالت إنه »في اليوم نفسه الذي أنهى فيه كوهين إعداد الوثيقة، وقع على إجراء آخر يقضي بأن الأراضي في الضفة التي ملكيتها ليست معرّفة سماها »أراض بإمكان المسؤول عن الأملاك الحكومية الاستيلاء عليها«. وذكرت أن »التخطيط لتنفيذ أعمال بناء استيطاني في منطقة أريئيل وغور الأردن وشمال البحر الميت تمنع من الناحية العملية قيام دولة فلسطينية مع تواصل جغرافي.

كما أن حجم الأراضي التي تعمل الإدارة المدنية على توسيع المستوطنات فيها؛ تمنع إمكانية إجراء تبادل أراض في أية تسوية مستقبلية وفقا لخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في الـ19 من مايو الماضي«. وتم خلال اتصالات سابقة بين إسرائيل والفلسطينيين إجراء تدقيق تبين منه إنه لا يوجد في الجانب الغربي للخط الأخضر مناطق خالية كافية بإمكان تعويض الفلسطينيين بها على ضم إسرائيل إليها مناطق في الضفة الغربية.ووفقا لوثيقة كوهين، فإن طاقما في »الإدارة المدنية« يدعى »الخط الأزرق« عمل على رصد ما تصفه إسرائيل »أراضي دولة« في الضفة المحتلة والتي تم تعريفها على هذا النحو في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، مشيرة الى أن هذا الطاقم »يعمل منذ العام 1999«.

 

خيار سبتمبر

وقال مسؤولون فلسطينيون لــ«البيان» تعليقا على تلك الانباء إن »الهجمة الاستيطانية تأتي استباقا للإعلان عن دولة فلسطين في الامم المتحدة وتسعى إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع أي إمكانية لخلق تواصل جغرافي بين مناطقها«.

 

رسالة الضمانات

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو طالب الإدارة الأميركية بـ»إعادة تأكيد التزامها« بما يعرف »رسالة الضمانات«التي سلمها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون في العام 2004 وتعهد فيها الاول بتغيير مسار الحدود بين إسرائيل والضفة من خلال ضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل على أن يتم الاتفاق على ذلك بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

كما كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اكد للمبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل خلال المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل العام الماضي على أنه »يستحيل التوصل إلى اتفاق يشمل سيطرة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت ومنطقة الكتلة الاستيطانية أريئيل التي تبعد عن الخط الأخضر 20 كيلومترا«.