بات مصطلح «حرب العملات» أحدث انواع المواجهة بين شطري السودان اللذين أصبحا دولتين قائمتين منذ التاسع من يوليو الجاري، بعد أن قررت كل من جوبا والخرطوم فك ارتباطهما بالعملة النقدية «الجنيه» وإصدار عملتين جديدتين.
وبعد إعلان دولة جنوب السودان عن اعتزامها طرح عملة جديدة لتحل محل الجنيه السوداني المتداول هناك، أعلن البنك المركزي السوداني بشمال السودان اعتزامه هو أيضا طرح عملة سودانية جديدة لتحل محل العملة الحالية. وأثار إجراء الجنوب المفاجئ ورد الفعل السريع لشمال السودان مخاوف من انعكاسات سلبية على اقتصاديات البلدين في وقت يتداول فيه سكان جنوب السودان كتلة نقدية من الجنيه القديم تساوي 2 مليار جنيه، اي ما يعادل 700 مليون دولار أميركي.
وحمل الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير حكومة جنوب السودان شن «حرب العملة»، وقال في تصريح خاص لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا) ان سوء النية من قبل حكومة الجنوب كانت متوفرة بنسبة كبيرة. وأضاف: «كان هناك اتفاق مسبق بأن يتم تداول الجنيه السوداني لمدة ستة أشهر، وحدث تراجع عن هذا الاتفاق من قبل دولة جنوب السودان التي فاجأت العالم بعملة جاهزة وقابلة للتداول اعتباراً من 18 يوليو الجاري». وتابع قائلاً ان «مسارعة الجنوب بطباعة وتداول عملة جديدة كانت ستؤثر سلبا على اقتصاد شمال السودان بما يؤدي الى ارتفاع سعر الصرف وارتفاع اسعار السلع الضرورية». وانتقد الناير الاتفاق السابق بين الشمال والجنوب الذي كان يقضي بتداول العملة السودانية لمدة ستة اشهر. وقال : «هذا الاتفاق غير سليم بالمعايير الاقتصادية، لان تداول عملة واحدة في دولتين مستقلتين غير سليم».
وأكد الناير ان هناك عدة مسببات موضوعية لإصدار حكومة السودان عملة جديدة، وقال : «سيوفر إصدار عملة جديدة الفرصة لإزالة ما يشير الى جنوب السودان ثقافيا او رمزيا من العملة السودانية». وتابع : «كما ان تغيير العملة يعطي فرصة لصناعة عملة بمواصفات تأمينية عالية لكيلا تكون قابلة للتزوير، خاصة وان العملة السودانية طالتها عمليات تزوير كثيرة ومنظمة في الفترة السابقة».
وشدد الناير على أهمية إسراع السلطات المختصة فى السودان في استبدال العملة القديمة وإعلانها غير مبرئة للذمة، وقال : «أنصح حكومة السودان بألا تتعدى فترة تبديل العملة اسبوعين الى ثلاثة اسابيع كحد اقصى، ومن ثم اعلان العملة القديمة غير مبرئة للذمة». ومضى قائلاً: «الاسراع فى استبدال العملة القديمة بالجديدة من شأنه قطع الطريق امام أي مسعى لحكومة جنوب السودان لتحويل الكتلة النقدية المتوفرة لديها للشمال واستبدالها بالعملة الجديدة، ولكن اذا استمرت عملية تبديل العملة لثلاثة أشهر فإن الكتلة النقدية الموجودة بالجنوب ستأتي للشمال لا محالة».
ومن جانبها، رفضت المحللة الاقتصادية سمية سيد، تسمية اقبال كل من دولتي السودان وجنوب السودان على تبديل عملتهما النقدية بحرب العملات. وقالت إنها لا تميل لتسمية هذا الأمر بحرب العملات لأن كل دولة من المفترض ان يكون لها عملتها الخاصة وأن تتخذ من الإجراءات ما يحمي اقتصادها. وأكدت ان قرار حكومة السودان باستبدال عملتها الجنيه بعملة جديدة كان قرارا اقتصاديا صائبا، وقالت : «كان سيكون أمرا كارثيا على شمال السودان إن تمكن الجنوب من طرح عملته أولاً».