تشهد الساحة المصرية سجالا واسعا بشأن قضيتين رئيسيتين: الأولى قانون انتخابات مجلسي الشعب والشورى، والذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم مؤخرا، وبموجبه تم تأجيل الانتخابات ما بعد سبتمبر، أما القضية الثانية فهي محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، الأمر الذي يرفضه نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات المعنية.

ويرفض آلاف المعتصمين في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية قانون مجلسي الشعب والشورى الذي أصدره المجلس العسكري مؤخرا، ويعتبرونه «مجرد خطوة جديدة فيما وصفوه بـسلسلة المسكنات؛ لامتصاص غضبهم حيال عدم محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال حتى الآن». ورغم أن بعض القوى ترحب بقرار المجلس الأعلى بتأجيل إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى، إلا أن قوى أخرى تعتبر القانون «ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة بين المواطنين».

تمييز وانتقاد

وينتقد المنسق العام لـ«الجمعية الوطنية للتغيير» مصطفى عبدالجليل، صدور القانون بدون التعديلات التي طالبت بها القوى الوطنية، معتبرا إياه «تمييزا بين المصريين من خلال تعيين نسبة للمرشحين بالقوائم النسبية، جنبا إلى جنب مع المرشحين من الأفراد». ويضيف ان «القوى سبق وأن المجلس بنظام الانتخابات بالقوائم النسبية في جميع الدوائر الانتخابية بنسبة 100في المئة»، ويشير إلى أن «الانتخابات الفردية تعطي فرصة للضغط على الناخبين باستخدام المال والبلطجة وضغوط العائلات والعصبيات، عكس الانتخابات بالقائمة التي تعتمد على التنافس بين برامج الأحزاب».

مطلب مشروع

من جهته، يرى الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان أن القانون «ينطوي على بعض الإيجابيات، من بينها خفض سن المرشح إلى 25 عامًا وإقامة الانتخابات على ثلاث مراحل»، إلا أنه ينتقده في «الجمع بين القائمة النسبية والنظام الفردي؛ رغم أن القضاء سبق وأن حكم بعدم دستورية نظام القائمة النسبية في حكم سابق»، معتبرا أن «المطالبة بإلغاء نسبة الـ50 في المئة للعمال والفلاحين منطقية وتمثل مطلبًا مشروعًا».

محاكمات عسكرية

وثمة قضية أخرى تثير سجالا حادا بين المصريين وتفتح النار على المجلس العسكري، وهي محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.

ويقول الممثل علي صبحي، والذي لم تتجاوز محاكمته سوى 20 دقيقة بعد ساعات من إلقاء القبض عليه في مارس الماضي إن «هناك الاف الشبان محتجزين في سجون عسكرية؛ لسبب بسيط هو أنهم كانوا في الشارع في الوقت الخطأ». ورغم أن صبحي تمت تبرئته من اتهامات بـ«البلطجة» بعد حملة للإفراج عنه إلا أنه صار «يشكك الان في نوايا المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد». ويرى أن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية «خطة لتفتيت الثورة؛ لانهم اذا اعتقلوا البعض فإن الاخرين سيخافون من الخروج في تظاهرات»، على حد تعبيره.

تباطؤ وتطهير

ويرى بعض المتظاهرين في ميدان التحرير ان الجيش «يتباطأ في تطهير النظام وانهاء ممارسات فساد تعود لايام الرئيس السابق حسني مبارك». ويشددون على أن «محاكمة الكثير من المدنيين عسكريا اجراء كان سائدا في عهد مبارك، ويمارسه الان المجلس العسكري»، على حد وصفهم. ويلفتون إلى أنه «حتى في عهد مبارك كانت المحاكمات العسكرية للمدنيين تقتصر على المشتبه بهم في قضايا أمنية؛ خاصة أيام نشاط الجماعات الاسلامية المسلحة في التسعينات وليس المدنيين العاديين». وبحسب نشطاء وجماعات معنية بحقوق الإنسان، فإن «المحاكمات العسكرية التي جرت بالجملة في الشهور القليلة الماضية؛ تثير تساؤلا حول رغبة المجلس العسكري في تحويل مصر الى بلد ديمقراطي». ورغم أن المجلس العسكري يؤكد أن «المحاكمات مقتصرة على الجرائم الخطيرة وليس الهدف منها قمع حرية الرأي»، فإن النشطاء يشيرون «إلى ست حالات على الاقل من الاعتقالات العشوائية لتفريق مظاهرات خلال الشهور القليلة المنصرمة». ويقول مدير الابحاث في مركز «بروكينجز» بالدوحة شادي حامد إن «الجيش يرتكب نفس الممارسات التي كانت تستخدم أيام مبارك». ويضيف أن «السجن بسبب التظاهر هو نقيض ما كان الناس ينادون به في ميدان التحرير».