أكد رئيس «حركة التحرير والعدالة» السودانية التيجاني سيسي في تصريحات لـ«البيان» أن وثيقة الدوحة والتي على إثرها تم الاتفاق بين الحكومة السودانية والحركة؛ «حققت هدف السلام الشامل والعادل في إقليم دارفور»، معتبرا ان «تنفيذ الاتفاق أصعب من التوصل إليه». وقدم سيسي في مقابلة مع «البيان» شرحا موسعا لمواقف حركته التفاوضية وحرصها على تفادي السلبيات التي صاحبت قضية دارفور، والمفاوضات السابقة، والتي أدت إلى اتفاقية «ابوجا»، نافيا وجود صدامات بينه وبين حركته والحركات الأخرى في الإقليم.
اصطحاب مجتمع
وأوضح رئيس حركة «التحرير والعدالة»: «لقد حرصنا على أن نصطحب معنا مجتمع دارفور في كل خطواتنا التفاوضية، وتشاورنا مع كافة مجتمع الإقليم بشرائحه المختلفة من نازحين ولاجئين ومجتمع مدني ومنظمات أهلية، بالإضافة إلى النواب الذين كانوا جميعا شركاءنا في كافة المراحل قبل أن نبدأ التفاوض، وفي مرحلة وضع المواقف التفاوضية وكذلك عندما استكملت الوثيقة». واردف لـ«البيان»: «كان موقفنا ألا نتقدم خطوة دون اخذ إذن من أهل دارفور، لذا كان مؤتمر أهل المصلحة الذي عقد في الدوحة، وأقر وثيقة الدوحة للسلام».
وأكد سيسي «رضى حركته وقبولها التام بالوثيقة»، مؤكدا: «نحن راضون تماما عن محتوياتها، ورغم أننا لم نحقق كل مطالبنا؛ لكن هذه طبيعة المفاوضات، وأؤكد إننا استطعنا أن نحقق الكثير جدا من المواقف التفاوضية في جميع الملفات؛ بما فيها ملف العدالة والمصالحة».
واعتبر رئيس حركة التحرير والعدالة أن «المرحلة الأولى قد أنجزت، وان المرحلة المقبلة هي مرحلة تنفيذ الاتفاق ستكون الأصعب»، مشددا على وجود «تحديات كبيرة تواجه أبناء الإقليم لإنفاذ هذا الاتفاق على الواقع». واستطرد: «مدى نجاح الذين هم في السلطة الانتقالية مرتبط بمدى النجاح في تنفيذ بنود الاتفاق، فالتحديات كثيرة على رأسها المتعلق بعودة النازحين واللاجئين والتحاق الحركات الأخرى التي كانت في منبر الدوحة بالاتفاق» مؤكدا أن حركته «لم تؤسس لاتفاق ثنائي مع الحكومة وهو ما يتضح لمن يطلع على بنود الاتفاق». وقال إن «اتفاق السلام الذي وقع في الدوحة كان اتفاق بين الحكومة وأهل دارفور الذين اشتركوا في صناعة هذا الاتفاق».
لجان مشتركة
وأوضح سيسي أن «الحركة والحكومة شكلا لجانا مشتركة للاتفاق على بعض القضايا الخاصة بهذه المرحلة، قبل دخول الحركة إلى السودان». وأضاف ان «سترسل قريبا وفدا من 8 أعضاء إلى الخرطوم للبدء في مناقشة تنفيذ الاتفاق». وقال: «لقد وقعنا اتفاق السلام مع الحكومة ونحن شركاء لها الآن في تنفيذ الاتفاق، وسنحرص بكل صدق على هذه الشراكة وعلى تنفيذ الاتفاق؛ لأن تنفيذه به مصلحة ومنفعة حقيقة لأهل دارفور»، مشددا على «ضرورة إشراك الجميع في حل القضية» لافتا إلى «إننا لن نتنازل أبدا عن مبدأ إشراك أهل الإقليم في تنفيذ الاتفاق».
وأكد رئيس «التحرير والعدالة» على «قدرة حركته على تنفيذ الاتفاق على ارض الواقع، نحن لدينا الثقة بقدراتنا، وعلى أولئك الذين يتشدقون علينا أن ينتظروا إلى أن نعود إلى الداخل». وأضاف أن «حركته لن تعتدي على احد، ولكن إذا اعتدى علينا سندافع عن أنفسنا وهذا حق مشروع»، إلا انه نفى في الوقت نفسه «وجود مؤشرات على صدام بين حركته والحركات الأخرى». وأردف القول: «نتواصل ونتحدث مع الجميع، وليس هناك قطيعة بيننا، وهناك قنوات اتصال بين القيادات، وسنتحرك لحض الحركات على الالتحاق باتفاق السلام».
