أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف أمس استمرار نزوح أعداد كبيرة من الصوماليين في المناطق المنكوبة بالجفاف والمجاعة إلى العاصمة مقديشو وغيرها من المناطق في الدول المجاورة، بمعدل 1000 نازح يوميا، فيما سجلت 15 حالة وفاة في معسكر للاجئين في كينيا، بالتزامن مع تأكيد الامم المتحدة عزمها مواصلة مساعدتها للضحايا رغم رفض متمردي حركة «الشباب».

وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين امس أن معسكر دولو «شهد 15 حالة وفاة الثلاثاء الماضي بسبب ما يعاني منه النازحون من سوء التغذية وأمراض أخرى». وأشارت المفوضية إلى أنه «مع استمرار هذا التدفق الكبير والحالة اليائسة التي يصل بها النازحون، بدأت المعسكرات تسجل حالات وفاة بين النازحين الصوماليين». وقالت الناطقة باسم المنظمة الدولية ميليسا فلمنج إن «معدل وصول النازحين إلى العاصمة الصومالية مقديشو قد بلغ 1000 نازح يوميا هربا من المناطق المنكوبة في الجنوب».

مشيرة إلى أنه «خلال شهر يوليو فقط، بلغ عدد النازحين إلى العاصمة حوالي 20 ألفا جاؤوا بحثا عن المساعدة». وأكدت المفوضية «بطء وصول المساعدات إلى البلد المنكوب حربا وجوعا»، موضحة ان «عدد الذين يصلون يوميا إلى مخيمات النزوح فى كينيا يبلغ حوالي 1500 نازح، في حين يبلغ عدد من هربوا إلى كينيا خلال العام الجاري فقط حوالي 60 ألفا، ليصل العدد الاجمالي للاجئين إلى كينيا نحو 100 الف لاجئ. أما أثيوبيا فقد وصلها ومنذ شهر يناير الماضي فقط حوالي 78 ألف لاجئ».

 

مواصلة المساعدات

إلى ذلك، أكدت الناطقة باسم برنامج الاغذية العالمي اميليا كازيلا انها «تنوي مواصلة مساعدتها لضحايا المجاعة في الصومال على رغم معارضة متمردي حركة الشباب»، مشيرة إلى ان المنظمات الانسانية «ستعمل حيثما امكن ذلك». وأكدت كازيلا ان «حركة الشباب ليست منظمة متجانسة»، مضيفة: «ننوي العمل حيث امكن ذلك».

كما ذكرت ممثلة المنظمة العالمية للصحة مارثا افيرارد خلال مداخلة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة ان الوكالة «تملك طاقما بشريا في كل مقاطعة بما في ذلك الجزء الجنوبي من الصومال». وأضافت: «في مقديشو حيث ثمة أحياء لا تزال تسيطر عليها حركة الشباب، لدينا أربعة مراكز للتلقيح. لدينا إذاً فرص عدة لرؤية ما يمكن فعله».

واشارت «اليونسيف» بدورها إلى أنها «تملك وسائل للتفاوض مع زعماء المجموعات المحلية لتأمين وصول المساعدة». من جانبه، قال المدير الاقليمي لمكتب افريقيا الشرقية والجنوبية لـ«اليونسيف» الحاج آسي بواسطة الدائرة التلفزيونية المغلقة: «من المهم الاشارة إلى إننا لم نغادر الصومال يوما».

واضاف: «عملنا في هذه المناطق خلال الاسابيع الماضية، حتى عندما كان هناك عقبات». واردف: «وجدنا طرقا للتفاوض مع الزعماء المحليين، زعماء القبائل، او بواسطة منظمات اخرى وخصوصا لجان الجفاف الموجودة في ميادين عدة».

وكانت حركة «شباب المجاهدين» الصومالية رفضت اعلان الأمم المتحدة عن المجاعة في الصومال، مجددة منعها منظمات إنسانية كانت طردتها في السابق من العمل. ونقلت إذاعة «شابيل» الصومالية عن الناطق باسم الحركة علي محمد راجي قوله إن المؤسسات الإنسانية التي منعت في السابق من العمل في المناطق التي تخضع لسيطرة الحركة «لن يسمح لها في العودة إلى العمل».

ونفى راجي وجود مجاعة في الصومال، قائلا إن «إعلان الأمم المتحدة يتعلق بمسائل سياسية»، على حد وصفه. وتمنع الحركة منذ العام 2009 المنظمات الإنسانية من العمل في المناطق التي تخضع لسيطرتها في الصومال وتعتبرها معادية للإسلام.