بعد طول انتظار أدت الحكومة المصرية المعدلة، وهي الثانية، برئاسة عصام شرف اليمين القانونية امس أمام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم المشير محمد حسين طنطاوي بعدما تأجل مرتين بسبب خلافات بشأن بعض الشخصيات المرشحة والوعكة الصحية التي ألمت بشرف، فيما يواجه متظاهرون في «ميدان روكسي» موالون للمجلس الاعلى آخرين في «ميدان التحرير» معارضين له في جمعتي «خير أجناد الأرض» و«الحسم» على التوالي.

وعقد طنطاوي اجتماعاً مع الحكومة الجديدة بكامل تشكيلها، البالغ 27 وزيراً، حيث بحث معها برنامج عملها للفترة المقبلة. واستكمل شرف تشكيل وزارته الجديدة بعد استبعاد بعض المرشحين كان ابرزهم حازم عبدالعظيم الذي كان مرشحا لتولي حقيبة الاتصالات وكذلك عبدالفتاح البنا الذي كان مرشحا لوزارة الدولة لشؤون الآثار. وشملت التغييرات التي طالت المناصب الحكومية في مصر 14 وزيرا في محاولة لامتصاص غضب الشارع الذي اتهم الحكومة المستقيلة بأنها تضم أعضاء سابقين في «الحزب الوطني» المنحل.

وضمت الحكومة الجديدة كلا من نائب رئيس الوزراء للتنمية السياسية والتحول الديمقراطي علي السلمي، القيادي البارز في «حزب الوفد» الذي سيتولى أيضا وزارة قطاع الأعمال العام، وهي الوزارة التي تثار حولها كثير من الشبهات، خاصة وأن الوزير المسؤول عنها يتولى إتمام صفقات الخصخصة.

ومن «الوفديين» أيضا منير فخري عبدالنور وزير السياحة المستمر في منصبه منذ حكومة شرف المستقيلة، بالإضافة إلى أسامة هيكل وزير الإعلام. ومن الوزراء المنتمين لأحزاب المعارضة جودة عبدالخالق السيد محمد وزير التضامن والعدالة الاجتماعية، من «التجمع اليساري». ولم تضم الحكومة الجديدة إلا وزير قبطي واحد هو ماجد جورج وزير الدولة لشؤون البيئة، وهو منصب اقتصر شغله على الأقباط طوال الاعوام الماضية.

 

وزراء جدد

كما تضم الحكومة الجديدة حازم الببلاوي، نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للمالية بدلا من سمير رضوان، الذي تعثرت إعداد الموازنة المصرية الأخيرة في عهده. وحافظ اللواء منصور العيسوي على حقيبة الداخلية الامر الذي اغضب آلاف المعتصمين حاليا في ميدان التحرير وسط القاهرة الذين يتهمونه بحماية ضباط الشرطة المتهمين بقتل الثوار خلال أحداث ثورة 25 يناير. وفضلا عن هؤلاء، بات محمد كامل علي عمرو وزيرا للخارجية، ومعتز محمد حسني خورشيد وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا وعمرو محمد حلمي للصحة والسكان، بالاضافة الى علي زين العابدين سالم هيكل للنقل.

وأدى بقية الوزراء ايضا اليمين القانونية وهم محمد أحمد عطية للتنمية المحلية وصلاح السيد يوسف فرج للزراعة واستصلاح الأراضي ومحمد عبد الفضيل عبد العزيز للأوقاف ولطفي مصطفى كمال للطيران المدني وعلي إبراهيم صبري للإنتاج الحربي وهشام قنديل للري ومحمود عيسى للصناعة والتجارة ومحمد سالم للاتصالات.

 

شرف يتهم

الى ذلك، كشف رئيس الحكومة المصرية عن «صعوبات» يواجهها لـ«عرقلة» أدائه برئاسة الوزراء من جانب «جهات» لم يسمها «تهدف إلى عدم نهضة مصر». وأضاف شرف، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ان «تقدير البعض لما أواجهه من صعوبات تعرقل أدائي هو أكثر شيء يخفف عني، وكل ما يهمني الآن أن تثقوا بأن كل قرار أخذته وسأتخذه هدفه مصر فقط وليس البطولة الزائفة».

 

تظاهرات مضادة

من جهة اخرى، يتجمع اليوم الجمعة الآلاف في «ميدان روكسي» بالعاصمة المصرية في تظاهرة تحت شعار «جمعة خير أجناد الأرض» لتأييد المجلس الأعلى للقوات المسلحة. ويطالب منظمو التظاهرة بـ«احترام نتائج الاستفتاء وفض اعتصام ميدان التحرير»، الذي سيشهد بدوره تظاهرة مناوئة للمجلس بعنوان «جمعة الحسم». وفي هذا السياق، جددت جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية رفضها لفكرة «إعداد وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور»، حيث دعت أنصارها إلى الخروج في «مليونية» الجمعة المقبلة في القاهرة ومدن اخرى لرفض تلك المبادئ.

 

 

 

أولويات

 

أكد وزير الخارجية المصري الجديد كامل عمرو أن «مصلحة مصر وأمنها القومي ثوابت لا تتغير ولكن التعبير عن هذه الثوابت هو ما يتغير». وقال في تصريحات بعد ادائه اليمين الدستورية: «نعيش مرحلة لم تمر بها مصر على مدار تاريخها»، مضيفا: «نحن في وزارة الخارجية خط دفاع متقدم جدا لمصر وسوف يكون لنا بالتالي أولويات جديدة».