كشفت تقارير اعلامية ألمانية امس عن وساطة سرية قامت بها برلين لإقناع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالتنحي عن الحكم وتطبيق المبادرة الخليجية في هذا الصدد، في وقت اشارت السلطات اليمنية الى ان فريقا من اطراف الازمة السياسية متورط بمحاولة اغتيال الرئيس اليمني مؤخراً.

وذكرت صحيفة «فرانكفورتر الغماين تسايتونغ» الالمانية امس ان برلين «حاولت اقناع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالتنحي عن الحكم». واضافت الصحيفة ان وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيله «اوفد الى الرياض مساعده، وهو مدير مركز إدارة الأزمات في الخارجية الألمانية مايكل كلور برشتولد حاملا الرسالة الآتية لصالح: الاقتراح الذي طرحته وساطة مجلس التعاون الخليجي هو الطريقة الوحيدة التي تمنع تحول الوضع مواجهات مسلحة في رأي برلين». ولم تحدد الصحيفة تاريخ عقد اللقاء.

وتقول مصادر يمنية متطابقة اوردتها الصحيفة، ان صالح «لا يعارض توقيع الاتفاق الانتقالي لكن عائلته تمنعه عن ذلك». ووفقا لمعلومات الصحيفة، والتي تأتي متوافقة مع مصادر يمنية، فإن صالح «مستعد على ما يبدو للتنحي». وعقب محادثاته مع صالح أجرى كلور برشتولد محادثات في صنعاء مع عناصر بارزة في الحكومة والمعارضة، بينهم نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي. وكان هادي نفذ وقف إطلاق النار المتفق عليه بين أطراف النزاع في اليمن منذ سفر صالح إلى الرياض.

كما سعى إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين. ويوجد على ما يبدو استعداد لدى أهم معارضي صالح، اللواء علي محسن الأحمر والسياسي المعارض حامد الأحمر، لدعم هادي إذا تم تنفيذ خطة مجلس التعاون الخليجي بتفويض من صالح. وهذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها مسؤولون غربيون للرئيس اليمني الذي اصيب بانفجار قنبلة في قصره اوائل يونيو لحمله على الاستقالة. ففي 10 يوليو، زار مستشار الرئيس الاميركي باراك اوباما لمكافحة الارهاب جون برينان المستشفى العسكري في الرياض حاملا رسالة مماثلة. وتقضي وساطة مجلس التعاون الخليجي بتشكيل المعارضة حكومة مصالحة واستقالة صالح بعد شهر في مقابل تمتعه بحصانة مع المقربين منه ثم اجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوما.

تحقيقات بالاغتيال

الى ذلك، قال نائب وزير الاعلام اليمني عبده الجندي ان «التحقيقات الجارية في حادثة الانفجار في المسجد الرئاسي تشير الى تورط طرف من اطراف الازمة السياسية القائمة في البلاد في المحاولة التي استهدفت اغتيال صالح». وفي مؤتمر صحافي عقده في صنعاء، قال الجندي ان «التحقيقات الاولية تشير الى تورط طرف من اطراف الازمة السياسية في محاولة الاغتيال»، لكنه تجنب تسمية هذا الطرف، وهل هو حزب سياسي ام جماعة قبلية ام مجموعة من الجيش انشقت عن الحكم.

واضاف: «تم اعتقال عدد من الاشخاص على ذمة الحادثة»، الا انه رفض اعطاء اي تفاصيل. وقال انه «رغم تورط احد الاطراف السياسية في الحادثة الا ان الحزب الحاكم يدعو للحوار لأن الحل للأزمة في اليمن لن يأتي من واشنطن او لندن ولكن من صنعاء». وفي تعليقه على المواجهات العنيفة بين رجال القبائل المساندين للمعارضة وقوات الحرس الجمهوري في مديريتي ارحب ونهم بمحافظة ريف صنعاء، ذكر الجندي ان «هناك حملة استهداف ضد الحرس الجمهوري.

 

مقتل متظاهر

وفي سياق متصل، قتل متظاهر واصيب ثلاثة آخرون بجروح في تعز جنوب اليمن برصاص الحرس الجمهوري الموالي للرئيس اليمني، بحسب ما افادت مصادر طبية. وافاد منظمو التظاهرة ان الحرس الجمهوري «فتح النار على آلاف الاشخاص الذين تجمعوا في وسط المدينة للمطالبة بإسقاط بقايا النظام ولدعم انشاء مجلس انتقالي».

موالون ومعارضون

 

دارت مساء اول من أمس الاول اشتباكات عنيفة بين معتصمين موالين للنظام في ميدان التحرير بصنعاء وبعض الاهالي تسببت في اغلاق احد الشوارع الرئيسية في قلب العاصمة اليمنية. وتضاربت الروايات بشأن أسباب نشوب الاشتباكات، حيث ذكرت احدى الروايات أن السبب «قيام أحد الموالين للنظام بأخذ تفاحة من أحد الباعة المتجولين ورفضه دفع قيمتها كما قام بالاعتداء عليه وحينها ذهب لإحضار زملائه في المخيم الذين اشتبكوا مع مجموعة من الأشخاص، مستخدمين العصي والخناجر والأحجار». وقام المتعاركون بإغلاق الشارع الرئيسي بالأحجار.

وتحدثت المصادر عن سقوط عشرات المصابين بجروح بليغة. وقامت السلطات صباح امس بنشر عشرات الجنود وآلية عسكرية مصفحة في مدخل البنك اليمني للإنشاء والتعمير الواقع في ميدان التحرير خشية تعرضه للاقتحام.