اشتدت الحملة العسكرية التي تشنها قطعات من الجيش السوري وعناصر الامن والميليشيات الموالية للسلطة على مدينة حمص باللجوء الى القصف المدفعي لأحياء في المدينة، ما حولها إلى ساحة حرب، بينما استمرت التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام في عدة مدن اضخمها في حماة ودير الزور وحمص في «الخميس الدمشقي»، عشية دعوة نشطاء إلى تظاهرات حاشدة اليوم تحت اسم «جمعة أحفاد خالد».
وقال شهود عيان وناشطون حقوقيون من مدينة حمص إن «الدبابات تمركزت في ساحة باب الدريب وبدأت بقصف مدفعي على المنازل عشوائيا في حي باب السباع»، مضيفين أن أصوات إطلاق الرصاص والمدفعية المستمرة «حولت أجواء المدينة التي أعلنت الإضراب العام إلى ساحة حرب». ولاتزال حالة الإضراب العام تسري في كافة أحياء حمص وأغلقت المحال أبوابها وأضرب السكان عن العمل واختبؤوا في منازلهم هربا من الرصاص العشوائي الذي تطلقه قوات الأمن وبعض قطعات الجيش والميليشيات الموالية للسلطة.
وأفاد نشطاء على الإنترنت بتعرض أحياء أخرى كالعدوية والمريجة والفاخورة والقصور لقصف كثيف، فضلا عن حملة اعتقالات واسعة، كما بثوا صورا على الإنترنت تظهر تعرض منازل بعض الأهالي في بلدة تلكلخ بمحافظة حمص للتخريب على يد عناصر الأمن والشبيحة. وأشار سكان في المدينة الى أن «شبيحة» سرقوا سيارات الإسعاف من مستشفيات ما زالت تحت الحصار وقاموا باقتحام المنازل ونفذوا عمليات اعتقال ويتجول بعضهم في الطرقات وينهبون المحال، في وقت تتمركز قناصة على الأبراج والبنايات المرتفعة وحواجز أمنية وانتشرت الدبابات في باب الدريب.
عملية أمنية
كما أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ان مدينة حمص بوسط سوريا تعرضت منذ صباح امس الى «عملية أمنية شرسة جدا». وقال المرصد في بيان صحافي ان الحواجز العسكرية «منصوبة في كل شوارع المدينة وإطلاق النار لم يتوقف». وأضاف البيان انه تم شن حملة اعتقالات واسعة في حي الغوطة، بالإضافة الى تعرض باب السباع في حمص «لإطلاق نار كثيف جدا ما أدى لاحتراق أحد المنازل»، واصفا الاوضاع الانسانية بأنها «باتت مزرية، حيث انقطعت الاتصالات في عدد كبير من أحياء المدينة». وكان ناشطون اشاروا الى مقتل 16 شخصا في حمص الثلاثاء الماضي.
عصيان مدني
إلى ذلك، عقدت «لجان اتحاد أحياء مدينة حمص» اجتماعا موسعا ضم جميع الأحياء لبحث سبل التعامل مع التصعيد الخطير الذي بقوم به النظام والمتمثل في «إذكاء روح الصراعات الطائفية والعمل على بث الخلافات والفرقة بين ابناء المدينة». ودعت اللجان في بيان صحافي أهالي مدينة حمص بجميع فئاتهم، شركات ومؤسسات وتجار ومهنيين وموظفين وابتداء من يوم غد السبت إلى «إضراب وعصيان مدني كامل ومفتوح الأمد حدادا على أرواح الشهداء من جميع الطوائف وحتى الإفراج عن جميع المعتقلين قبل شهر رمضان المبارك».
وباتت حمص الواقعة على بعد 160 كيلومترا من دمشق، احد معاقل المعارضة، على اثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية في منتصف مارس. وارسل الجيش اليها قبل شهرين لاحتواء التظاهرات التي طالبت بإسقاط نظام الرئيس بشار الاسد. وقال ناشطون للدفاع عن حقوق الانسان ان 20 شخصا قتلوا الاثنين والثلاثاء برصاص ميليشيات موالية للنظام او الجيش الذي اطلق النار على مشيعين، فيما قتل 30 في نهاية الاسبوع الماضي في مواجهات بين انصار النظام ومعارضيه، بحسب ناشطين حقوقيين.
الخميس الدمشقي
وبالتزامن، خرجت عدة تظاهرات في «الخميس الدمشقي» للمطالبة بإسقاط النظام. وكان اللافت خروج التظاهرات في فترة الظهيرة، حيث اعتاد المحتجون على الخروج في تظاهرات ليلية خلاف يوم الجمعة. وتظاهر أكثر من عشرة آلاف في دير الزور للمطالبة بفك الحصار عن البوكمال ووقف القصف المدفعي على أحياء حمص والحملات الامنية على دمشق وريفها.
وفي حماة، تظاهر آلاف في ساحة العاصي حاملين الأعلام السورية القديمة. ونددوا بحزب البعث والممارسات الأمنية التي يرتكبها النظام في عدة مدن، بحسب لقطات بثتها مواقع الثورة السورية.
كما خرجت تظاهرات في دمشق وريفها الليلة قبل الماضية تحضيرا لما سمي أمس بـ«الخميس الدمشقي». ففي حي الميدان خرج نحو 500 متظاهر وأطلقت عليهم قوى الأمن النار بدون أن يعلن عن وقوع إصابات. وخرجت تظاهرات مماثلة في كل من كفر سوسة والقابون وركن الدين (حي الأكراد). كما هتف المتظاهرون بإسقاط النظام في بلدات كناكر وعربين والكسوة بريف دمشق. وكانت بلدة دوما شهدت حصارا ودهما للمنازل مع قطع تام للاتصالات. وأفاد النشطاء باعتقالات عشوائية لأعداد كبيرة من السكان شملت عائلات بأكملها.
توتر البوكمال
في غضون ذلك، رفض المعتصمون في البوكمال طلب القوات المحاصرة للمدينة تسليم الضباط المنشقين الذين لجؤوا إلى الأهالي في وقت سابق هذا الأسبوع، وفقا لنشطاء. وكانت وكالة «يونايتد برس إنترناشيونال» أفادت اول امس بأن وجهاء البوكمال عقدوا اتفاقا مع قادة عسكريين على تسليم قطع الأسلحة التي صودرت من مخفر للشرطة وجهات حكومية وإنهاء المظاهر المسلحة وتوقيع المطلوبين على تعهد بعدم المشاركة في أعمال عنف مقابل عدم دخول الجيش إلى المدينة.
يشار الى ان سوريا تشهد منذ مارس الماضي تظاهرات تطالب بالإصلاح، تقول منظمات حقوقية انه سقط فيها أكثر من 1800 قتيل من المحتجين والجيش.
محاصرة محامين
من جهة اخرى ، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان 70 محاميا تمت محاصرتهم داخل نقابتهم في مدينة السويداء جنوب سوريا ذات الاغلبية الدرزية. وقال نقلا عن المحامية سيرين خوري ان «حوالي 70 محاميا من المعارضين او النشطاء محاصرون داخل النقابة من قبل مجموعات موالية للسلطة تمنعهم من الخروج».
جريمة ضد الإنسانية
اعتبر الدبلوماسي الأميركي المكلّف التحقيق بجرائم الحرب ستيفن راب، أن قتل مدنيين سوريين يمثل جريمة ضد الإنسانية، وأعرب عن اعتقاده أنه سيتم تقديم المسؤولين بدمشق إلى العدالة الدولية.
وقال السفير راب بمقابلة مع صحيفة «ذي غارديان»: «إننا نراقب الوضع عن كثب بسوريا ونرى جرائم ضد الإنسانية، ولكوني مدع عام سابق بالمحكمة الخاصة بسيراليون، لا استطيع تأكيد ما إذا كانت الهجمات المنهجية ضد المدنيين السوريين تستند إلى خطة».
واضاف أنه من الواضح أن العنف تسبب بوفاة أكثر من ألف شخص من المدنيين الذين كانوا يطالبون بالحقوق الديمقراطية، وهذا يشكل جريمة ضد الإنسانية، ويجب أن يتوقف وتكون هناك مساءلة».
وفيما أقرّ راب بعدم وجود تأييد كاف بمجلس الأمن الدولي للحصول على اقتراح يشجب العنف في سوريا، أبدى تفاؤله بأن «الحاجة إلى قدر أكبر من المساءلة ستتطور حين يرى الناس حقيقة ما يحدث هناك». وقال إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي شكّل لجنة تحقيق بالوضع في سوريا، رغم أنه لا يملك امكانية الوصول المباشر إلى البلاد «يعكف على اعداد تقرير بغضون الأسابيع القليلة المقبلة سيوفّر الزخم اللازم للدفع باتجاه المساءلة».
خلافات داخلية
ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أمس أن جماعة الأخوان المسلمين في سوريا المعارضة المحظورة ضعفت حتى في المنفى بسبب الصراعات التقليدية بين جيل الشباب والحرس القديم، فيما نفى مراقبها العام محمد رياض الشقفة وجود خلافات في الجماعة.
وقالت الصحيفة إن جماعة الأخوان المسلمين في سوريا «ضعفت حتى في المنفى بسبب الصراعات التقليدية بين الأجنحة والخلافات التي برزت بين قيادتها خلال الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدتها الجماعة في الأشهر الأخيرة». وأضافت أن بعض الناس المقربين من الجماعة يؤكدون أن الجيل الجديد داخل الجماعة «يشعر بالإحباط ويتوق إلى تغيير القيادة من الحرس القديم المرتبطة بشكل وثيق مع الماضي». لكن الشقفة وصف التقارير التي تحدثت عن انقسامات في الجماعة بأنها «افتراءات».
وقال في مقابلة مع الصحيفة إن «وجهات النظر داخل الجماعة لا تشكل مواقف مختلفة حول مسائل حرجة عن مستقبل سوريا أو الالتزام بنهج التغيير الديمقراطي، وهو جزء من التطور الذي شهدته والقائم على نبذ العنف وتبني إقامة دولة حديثة وتعددية».
وأضاف أن جماعة الأخوان المسلمين في سوريا «تعيش في المنفى منذ 30 عاماً، وليس لديها أي تمثيل في الداخل، لكن أفكارها متجذرة في المجتمع السوري مع أننا لا نعرف مقدار شعبيتنا».
من الحدث
مخلوف وقبرص
أعلن وزير الداخلية القبرصي، نيوكليس سيلي كيو تيس، عن قرار بلاده تجريد رجل الأعمال السوري رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، من الجنسية القبرصية. وحصل مخلوف الذي يواجه عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي على مؤسساته على الجنسية القبرصية في الرابع من يناير الماضي.
وتمنح قبرص الجنسية لأشخاص يقومون بنشاط اقتصادي في الجزيرة أو يملكون مسكنا أو سبعة عشر مليون يورو على الأقل في حساب مصرفي قبرصي، إضافة إلى ملف قضائي نظيف. (وكالات)
طوابير شاحنات
منعت الحكومة العراقية أكثر من ألف شاحنة وبراد تقف عند معبر التنف الحدودي السوري ـ العراقي من دخول أراضيها، بعد مخالفة تجار ومصدرين سوريــون تعليمـــات الحكومـــة العراقيـــة.
وأعلمـت السلطـــات العراقية المختصة نظيرتهـــا السوريـــة بالإجــراءات الجديــدة.
وذكرت صحيفة الوطن السورية الخاصة أن ضابط الارتباط العراقي طلب من مسؤولي أمانة جمارك التنف عدم السماح للسيارات السورية الشاحنة والأجنبية العابرة (ترانزيت) والداخلة إلى الأراضي العراقية، من مغادرة أمانة جمارك التنف إذا لم تكن تحمــل شهادة مطابقة الجودة للبضائـــع التـــي تحملهــا الشاحنات.
