مهد الثوار الليبيون للتقدم باتجاه العاصمة طرابلس من جهة الغرب بإطلاق صواريخ على المواقع المتقدمة لقوات العقيد الليبي معمر القذافي بانتظار صدور أوامر الهجوم البري من حلف شمال الأطلسي، بينما عززوا من مواقعهم في محيط البريقة شرق البلاد بعد تعثر تقدمهم بسبب الألغام الأرضية التي زرعتها القوات الحكومية في المدينة. وأطلق الثوار الليبيون أمس قذائف على بئر عياد في وادي جبال الامازيغ جنوب غربي العاصمة مستهدفين قوات القذافي التي تحتل قرية الغنم.

وقصفت القوات النظامية مواقع المعارضة بالصواريخ وقذائف مدفع من عيار 106، فردّ الثوار بالقذائف لكن دون استعمال المدافع، موضحين أنها مخبأة بين المنازل ولا يريدون إصابة مدنيين. وفي تبادل إطلاق نار مشابه الليلة قبل الماضية، قال الثوار إنهم اصابوا مستودع ذخيرة لقوات القذافي.

وأكد الثوار أنهم طوقوا موقع البريقة النفطي الواقع جنوب شرق خليج سرت حيث لم يبق الا بعض المقاتلين من قوات القذافي عالقين في منشآت استراتيجية. وبعد ان تعطل زحفهم بسبب مئات الألغام المزروعة حول الموقع البتروكيمياوي والخنادق المليئة بسوائل ملتهبة، سقط في صفوف المتمردين 40 قتيلا وأكثر من مئتي جريح منذ بداية هجومهم على البريقة قبل أسبوع. لكن في غرب ليبيا، لم يتغير الوضع الميداني رغم تبادل اطلاق نار متقطع بين جنود القذافي والمعارضة الذين ينتظرون أوامر حلف شمال الأطلسي (ناتو) لشن المرحلة الجديدة من هجومهم نحو طرابلس بعد تأجيله مرارا.

لكن هدف الثوار يظل منذ عدة ايام استهداف بلدة الاصابع المحور الاستراتيجي على بعد 80 كيلومترا جنوب طرابلس الذي قد يفتح لهم الطريق امام مدينة الغريان التي تتمركز فيها قوات كبيرة في آخر موقع استراتيجي قبل الوصول الى العاصمة. لكن «الناتو» الذي ما زال يريد تدمير عدة اهداف في المنطقة، لم يعط بعد أوامره كما قال مقاتل لوكالة «فرانس برس»، في بئر عياد، جنوب طرابلس.

 

مخاطر ومدنيون

من جهة أخرى، اكد الثوار انهم ينتظرون ان يتمكن المدنيون من مغادرة البلدات المستهدفة للاحتماء. وقال احدهم طالبا عدم ذكر اسمه لان عائلته في طرابلس، انه في الوقت الراهن :«يمنع جيش القذافي المدنيين من الرحيل». من جانبه، أعلن «ناتو» انه دمر 13 هدفا عسكريا في زليتن وخاصة مواقع قيادة ومستودعات. ويستهدف الثوار زليتن التي تضم مئتي الف نسمة على بعد 150 كيلومترا شرق طرابلس. وطلب عدد من قادة ثوار عسكريين من مصراته من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساعدة فرنسا مؤكدين انهم قادرون على فتح العاصمة.

نفي ومرتزقة

وفي قضية أثارت لغطا، نفى العميد بجيش البر التونسي مختار بن نصر أن تكون السلطات التونسية سمحت بمرور وحدات من القناصة «المرتزقة» من أوكرانيا إلى ليبيا عبر الأراضي التونسية لدعم العقيد معمر القذافي.

وقال بن نصر في تصريحات صحافية إن مثل هذه الأنباء «عارية عن الصحة، وتونس التي تقف على مسافة واحدة بين طرفي النزاع في ليبيا، لا تسمح بمثل هذا الأمر». وأكد أن الجيش التونسي «يراقب الحدود التونسية-الليبية، ولم يسجل البتة دخول وحدات من القناصة الأوكرانيين، إلى ليبيا عبر تونس». وأشار الى أن الجيش التونسي، الذي تنتشر وحداته على طول الحدود مع ليبيا، «لا يسمح بمرور الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات لأي طرف من أطراف النزاع في ليبيا».

أبواب مفتوحة

ودعا بن نصر إلى عدم الاهتمام بمثل هذه الأنباء لأن تونس «تقف كدولة وشعب بصف الشعب الليبي وتحترم إرادته من دون التدخل بالشؤون الداخلية لليبيا، كما أنها فتحت حدودها مع ليبيا ولم تغلقها بوجه كل من جاء لاجئا سواء أكان ليبيا أو من جنسيات أخرى». وكان نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي عبد الحفيظ غوقة أعلن أول أمس أن المعارضة الليبية المسلحة سجلت «تدفق وحدات من القناصة الأوكرانيين على العاصمة الليبية طرابلس، قادمين من تونس». وأوضح أن «القناصة» الذين استنجد بهم نظام العقيد معمر القذافي لدعم قواته، «دخلوا إلى تونس ضمن إطار وفود سياحية، ثم تحولوا عبر البر إلى الأراضي الليبية من دون أن تعترضهم السلطات التونسية».

تعاون أفروصيني

قالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» ان الرئيس الصيني هو جين تاو أبلغ نظيره الجنوب افريقي جاكوب زوما أمس بأن الصين ستتعاون مع الاتحاد الافريقي للتوصل الى تسوية للازمة الليبية. وقال الرئيس الصيني لزوما :«تلعب جنوب افريقيا والاتحاد الافريقي دورا مهما في التوصل الى تسوية سياسية للقضية الليبية وهو ما يظهر اصرار الدول الافريقية على اللجوء الى وسيلة افريقية لحل قضية افريقية».

ومضى يقول :«الصين تقدر هذا بصورة كبيرة وهي مستعدة لان تبقى على اتصال وثيق مع جنوب افريقيا والاتحاد الافريقي وأن تنسق العمل معهما بشكل وثيق بشأن القضية الليبية». ونقلت «شينخوا» عن الرئيس الصيني قوله أيضا لزوما ان الصين تدعو الى وقف فوري لاطلاق النار والتوصل الى حل للازمة الليبية «عبر الحوار والتشاور».

ولم تستخدم الصين حق النقض (الفيتو) في مارس لمنع صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يسمح لحلف شمال الأطلسي بشن حملة جوية على ليبيا لكنها سارعت بإدانة الضربات وطالبت مرارا بوقف إطلاق النار والتوصل الى حل وسط بين الحكومة والمعارضة.