بدأ المصريون الذين لجأوا الى مواقع مثل «فيسبوك» و«تويتر» لبلورة ثورتهم ضد الرئيس السابق حسني مبارك يتساؤلون عما اذا كان إيمانهم بمواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها المحرك الرئيسي وراء مستقبل ديمقراطي لمصر مبالغا فيه بعض الشيء أم لا؟، وفيما إذا كانت تلك المواقع قادرة بالفعل على مخاطبة الشارع وفهم همومه.
وفي حين يتمسك المرشحون في فترة ما قبل الانتخابات لإنهاء الحكم العسكري وإرساء ديمقراطية مدنية بالانترنت لإظهار انهم قادرون على مخاطبة الشبان الذين أطلقوا الانتفاضة ضد الرئيس السابق، ومن بين هؤلاء المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، فإنه مع انتشار الامية واستخدام قلة فقط من المصريين البالغ عددهم نحو 80 مليونا للانترنت قد يتضح أن الاعتماد على الشبكة العالمية في حشد التأييد إستراتيجية خطيرة. ويتمسك بعض المرشحين بالأساليب القديمة مثل النزول الى الشارع ومصافحة الجماهير وتنظيم مهرجانات حتى قبل تحديد موعد الانتخابات.
«الإخوان» والشارع
ومن الذين حذوا هذا النهج عبد المنعم أبو الفتوح الشخصية البارزة في جماعة الاخوان المسلمين من خلال تنظيم المؤتمرات في الضواحي الفقيرة للقاهرة ومدن أخرى حيث اتسمت خطبه بالاقلال من المفاهيم السياسية غير أنها تمكن الناخب العادي من اختيار شخص واحد من بين مجموعة محيرة من المرشحين.
وقال لجماهير احتشدت في خيمة كبيرة بحي المطرية الفقير في شمال القاهرة الشهر الماضي انه «سيكون خادما لمصر وليس رئيسا لها وانه سيعمل مع الجميع»، مضيفا في خطابه أنه «يعلم ان ما يريده المواطن المصري وهو تلبية احتياجاته واحتياجات اسرته بكرامة»، على حد وصفه. ومثل هذه الاساليب لحشد التأييد جديدة على العديد من المصريين الذين كانت الانتخابات تعني لهم قيام انصار مبارك بشراء الاصوات وحشو الصناديق قبل بدء الاقتراع والترويع.
استعدادات للانتخابات
ومن المقرر ان يبدأ الاستعداد للانتخابات البرلمانية يوم 18 سبتمبر المقبل في حين تجرى انتخابات الرئاسة بحلول نهاية العام. وباقتراب موعد الانتخابات البرلمانية تشعر الجماعات العلمانية الليبرالية بالقلق من قاعدة التأييد التي تحظى بها جماعة الاخوان المسلمين ما دفعها إلى المطالبة بتأجيل هذه الانتخابات ليتاح لها الوقت للظهور على الساحة السياسية.
من جانبهم، يرى الناشطون الذين استخدموا «فيسبوك» لتوجيه الغضب العام الى قوة كافية للإطاحة بمبارك ان الحملات على الانترنت لن تحقق النجاح في انتخابات نزيهة.
تساؤلات مطروحة
وفي هذا الصدد يقول العضو في جماعة « 6 ابريل» محمد عادل انه «لا يرى كيف يمكن لأي مصري سواء شاب او متقدم في السن أن يعطي صوته لشخص لم يره يجوب الشوارع ويلتقي بالناس ويتعرف على مشاكلهم ويتفقد ظروفهم ويرى الواقع على الارض».
بالمقابل لا يزال انصار البرادعي متمسكين بالفيسبوك لحشد التأييد لمرشحهم. وقال احد منظمي حملة البرادعي يدعى عبد الرحمن سمير انه يقر بأن الاخوان المسلمين تحظى بميزة عليهم اذ ان لديها جماعة منظمة ومنخرطة بالسياسة منذ اعوام طويلة في حين انهم لم يظهروا على الساحة سوى منذ عام ونصف العام، مضيفا انهم حتى الآن يرون فيسبوك باعتباره الوسيلة الافضل والاقل تكلفة لنشر الحملة لكنهم سيحتاجون في وقت لاحق بالتأكيد للخروج الى الشارع والحديث مع الناس وجها لوجه.
