خيم التوتر الشديد على مدينة حمص السورية عقب مقتل 16 متظاهراً برصاص الأمن يوم الثلاثاء ووفاة اثنين آخرين أمس، فيما قامت قوات من الجيش السوري بمحاصرة مدينة حرستا في ريف دمشق وسط استمرار حملة الاعتقالات التي طالت المعارض البارز جورج صبرا، فيما لم ترد تقارير عن أية عمليات عسكرية في مدينة البوكمال (شرق) رغم الحصار المفروض عليها منذ السبت الماضي، لكن ناشطون تحدثوا عن تمشيط بلدة دوما، وسط تأكيد المعارضة أنه لا جدوى من تعديل الدستور في ظل حاجة 40 مادة إلى التعديل.
وقال سكان ان قوات الرئيس السوري بشار الأسد يقودها شقيقه ماهر طوقت مدينة حرستا بريف دمشق في حملة تستهدف المراكز الرئيسية بالمدن التي تشهد احتجاجات يومية ضد حكمه.
وقال أحد سكان الضاحية التي تسكنها أغلبية محافظة ويعمل مهندسا بعد ان تمكن من مغادرة حرستا لوكالة «رويترز» في مكالمة هاتفية: إن المئات من الفرقة الرابعة «طوقوا كل مداخل حرستا الاثني عشر»، لافتاً إلى أنهم »يرتدون زيا قتاليا من خوذات وأحزمة ذخيرة ويحملون بنادق. قطعت المياه والكهرباء والهواتف».
وأفاد ناشطون عن حملة أمنية تعرضت لها مدينة دوما في ريف دمشق صباح أمس. وكانت دوما واحدة من اهم مراكز الاحتجاجات ضد نظام الحكم في سوريا، إلا ان حملة عسكرية شملت اقتحام المدينة أدت إلى تراجع الاحتجاجات الكبيرة فيها، لكنها انتقلت إلى مدن قريبة منها مثل حرستا والزبداني.
توتر في حمص
في الأثناء، أكد ناشطون سوريون على الإنترنت استمرار إطلاق النار الليلة قبل الماضية من قبل قوات الأمن والشبيحة في حمص (وسط) مع استمرار المظاهرات الليلية المطالبة بإسقاط النظام.
وذكر نشطاء على شبكة الإنترنت أن شخصين فارقا الحياة الأربعاء في حمص متأثرين بجراح أصيبا بها البارحة، وذلك بعد يوم من مقتل 16 وجرح عدد آخر أثناء تشييع جنازة أحد قتلى الاحتجاجات بمنطقة الخالدية، حيث تعرضوا لإطلاق نار كثيف، كما قتل ثلاثة في حملة للقوات الأمنية بمدينة القصير في محافظة حمص. وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في بيان صحافي أن بلدة تبليسة قرب حمص تعرضت لإطلاق نار كثيف.
في حين استهدف عدد من القناصة الموجودين على القلعة مواطنين عزل بمنازلهم في حي باب السباع. يأتي ذلك في وقت استمرت التظاهرات الليلية في مختلف المدن والبلدات السورية بدءاً من ريف دمشق وحمص وحماة وادلب والقامشلي ودير الزور وانتهاء بمدن الساحل السوري. أما في مدينة البوكمال، فأفادت تقارير عن بقاء تمركز قوات الجيش على اطراف المدينة الواقعة على الحدود مع العراق، فيما يسود هدوء حذر المدينة التي تخرج في تظاهرات يومية.
اعتقال قيادي
من جانب آخر، اعتقلت السلطات السورية المعارض البارز جورج صبرا ومحامياً من منزليهما، كما ذكرت الرابطة السورية لحقوق الانسان.
وقال رئيس الرابطة عبد الكريم الريحاوي: «في الساعة الثانية صباحا اقتحمت قوات الأمن منزل زعيم حزب الشعب الديمقراطي جورج صبرا في بلدة قطنا (قرب دمشق) واعتقلته».
وأضاف أنه اقتيد إلى جهة غير معلومة. وكان صبرا اعتقل قبل ذلك في العاشر من ابريل الماضي لمدة شهر خلال الحركة الاحتجاجية على نظام الرئيس بشار الأسد.
وفي حلب، ثاني مدن سوريا، اعتقل المحامي جمال الطحان من منزله فجر الأربعاء ايضا. والطحان معارض معروف في مدينته بحسب هذه المنظمة غير الحكومية.
المعارضة تتعهد
إلى ذلك، تعهد معارضون سوريون في المنفى بالعمل مع جميع الجماعات في البلاد من أجل تحقيق الوحدة ومنع اندلاع عنف طائفي، وذلك خلال اختتام مؤتمر الانقاذ في اسطنبول.
وكانت الفصائل السورية المعارضة اجتمعت في اسطنبول يوم السبت الماضي وشكلت مجلسا ذا قاعدة عريضة على أمل تشكيل حكومة ظل لملء الفراغ في حال نجاح الاحتجاجات في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
وذكرت تقارير أن المشاركين رأوا عدم جدوى الحديث عن تعديل بعض المواد في الدستور الحالي، مؤكدين أن هناك أكثر من 40 مادة تتطلب التعديل، وأن الشعب السوري بحاجة إلى دستور جديد. ومن جهته، قال عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الإنقاذ فداء المجذوب إن الشعب السوري يطمح إلى إنشاء حكومة وطنية مؤقتة تهيئ لدولة مدنية ولدستور عصري جديد يجسد طموح جميع السوريين.
وقال المجذوب في المؤتمر الصحافي :«يتضح مما شهدناه في الشهور القليلة الماضية أن السوريين تعاونوا مع بعضهم البعض... سنعمل دائماً من أجل وحدة سوريا».
وحضر نحو 350 شخصاً مؤتمر الانقاذ الوطني في تركيا، لكن الكثيرين جاءوا من خارج سوريا بعد أن تركوا البلاد منذ سنوات أو عقود. واتفقت المعارضة على تشكيل مجلس يضم 25 عضوا لاختيار لجنة من 11 عضوا تنظم مؤتمرا آخر يهدف الى تشكيل حكومة ظل.
