في ما بدا أنه بالون اختبار لمجرى المفاوضات التي تدور منذ مدة بين الغرب والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، طرحت فرنسا، أمس، مسألة بقاء القذافي داخل ليبيا مقابل تخليه عن الحكم واعتزال السياسة، وهو ما رفضته طرابلس جملة وتفصيلاً، معتبرة ان الأمر غير مطروح للنقاش، في وقت أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفي عبد الجليل أن القذافي «لن يتنازل أو يترك الحكم وهو حي».
وسئل وزير الخارجية الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، خلال مقابلة مع تلفزيون «ال.سي.اي»، ما إذا كانت الدول المشاركة في الأزمة الليبية يمكنها ان تفكر في السماح للقذافي بالبقاء كحل للأزمة، فقال إن «أحد السيناريوهات المتصورة فعلاً هو ان يبقى في ليبيا بشرط واحد أكرره.. أن يتنحى بشكل واضح عن الحياة السياسية الليبية». وأضاف أن «وقف إطلاق النار يعتمد على تعهد القذافي بوضوح وبشكل رسمي بالتخلي عن دوره العسكري والمدني».
وكانت فرنسا أول دولة تعترف علناً بالمجلس وأول من شن غارات جوية ضد الآلة الحربية للقذافي مع بدء عمليات حلف شمال الأطلسي في ليبيا في مارس الماضي. وقال جوبيه إن بلاده تريد «أن تحافظ على صلات وثيقة معهم ونرى كيف يمكن ان نساعدهم».
وفي ما يتعلق بمفاوضات محتملة مع القذافي قال جوبيه إنه لا توجد محادثات جارية في الوقت الراهن في باريس مع أي من ممثليه وان ممثلاً للأمم المتحدة مكلف الآن بتنسيق مثل هذه الاتصالات. واستطرد جوبيه القول إن «المسألة الآن ليست ما إذا كان القذافي سيرحل بل متى وكيف. هناك جانب عسكري وآخر سياسي أيهما يحقق تقدماً.. الاتصالات لم تحقق نتائج بعد وينسقها عبدالإله الخطيب مبعوث الامم المتحدة المكلف بالتنسيق».
قناة اتصال
وأكد جوبيه استعداد فرنسا لاستقبال أي مبعوث من نظام القذافي، شرط أن يكون هذا الجهد منسقاً مع الشركاء الدوليين. وقال ان قوات المعارضة الليبية «تسجّل نقاطاً وتنظم نفسها بشكل أفضل وتثبت شجاعة كبيرة بوجه خصم ما زال يتمتع بقدرات وهو مستعد لأي شيء». وعلق على استقبال الرئيس نيكولا ساكوزي لمسؤولين بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، وقال إن فرنسا تريد إبقاء قناة اتصال جيدة مع المعارضين الليبيين لمعرفة كيفية مساعدتهم.
ورداً على سؤال عن التكاليف التي تدفعها فرنسا بالحملة العسكرية في ليبيا، قال جوبيه ان هذا الأمر ليس موضوع نقاش، ولكن فرنسا «دافعت عن ليبيا دفاعاً عن مصالحها وقيمها»، مضيفاً أن «ليبيا بلد غني وهي حين ستستعيد السلام والتوازن ستستفيد من ثرواتها النفطية، وسيكون لدينا فرص للتعاون لا يمكن التغاضي عنها».
رفض مطلق
من جانبه، اعلن وزير الخارجية الليبي، إثر محادثات أجراها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ان مغادرة معمر القذافي لطرابلس أمر ليس مطروحاً للنقاش. وقال عبدالعاطي العبيدي للصحافيين اثر محادثات استمرت نحو ساعة ان قضية مغادرة القذافي ليست مطروحة للنقاش. واضاف: «ناقشنا مبادرة الاتحاد الافريقي التي تهدف الى وضع حد للحرب وإراقة الدماء».
لن يتنازل حياً
إلى ذلك، أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفي عبد الجليل أن القذافي «لن يتنازل أو يترك حكم ليبيا وهو حي». وقال إنه «من خلال معطيات معينة لا نتوقع أن يتنازل القذافي بسهولة وهو حي عن هذا الكنز العظيم الذي يديره لحسابه هو وأسرته»، مضيفاً أن «نهايته قد تكون مع انهيار نظامه بفعل الثورة الليبية ضده أو مقتله خلال إحدى الغارات والضربات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي». وتابع «القذافي لا يريد أن يخرج من البلاد لأنه مطلوب دولياً فهناك مذكرة توقيف بحقه وبحق نجله سيف الإسلام فهو معرض للاعتقال في عدة دول لإرهابه العالمي ولذا أعتقد أنه لن يتنازل عن الحكم وهو حي».
نهاية عسكرية
وخلافاً لما يطرحه بعض القادة العسكريين في حلف شمال الأطلسي، من أن الصراع في ليبيا لن يحسم عسكرياً، وهو ما يعني أن أمد الحرب قد يطول، شدد عبدالجليل أن نهاية العقيد الليبي ستكون «عسكرية وقريبة جداً»، موضحاً: «هم لهم حرية التصريح بما يرونه مناسباً، ولكننا الآن نتحصل على أسلحة متوسطة وسوف تكون نهاية القذافي عسكرية وقريباً جداً بإذن الله تعالى، وبيد الثوار لا بيد قوات حلف الأطلسي». وأردف عبدالجليل قائلاً: «نحن لا ننكر جهد الأصدقاء والحلفاء من أعضاء حلف الأطلسي أو الأصدقاء العرب والأوروبيين الذين تعاونوا مع الحلف بهدف حماية المدنيين في ليبيا واتخاذ الوسائل اللازمة لتعطيل القوة الرهيبة لدى القذافي»، نافياً أن تكون الأسلحة التي حصل عليها الثوار أخيراً مصدرها صفقات عقدت بين المجلس ودول الأطلسي.
