نفذت البحرية الإسرائيلية تهديداتها أمس وقامت بعملية قرصنة بحق «سفينة الكرامة» الفرنسية، التي كانت متجهة نحو غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، واقتادتها الى ميناء اشدود، في وقت كشفت تقارير ان المجلس الاعلى الحاكم في مصر مرر الى حركة «حماس» معلومات تلقاها؛ مفادها ان الجيش الاسرائيلي يعتزم شن عدوان جديد على غزة.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيحاي أدرعي في تصريحات صحافية امس إن سلاح البحرية »سيطر على سفينة الكرامة بأوامر من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس«، موضحا ان عملية السيطرة »تمت دون حوادث«.

وأضاف أدرعي أنه »خلال الساعات الأخيرة قبل السيطرة على السفينة أجرى سلاح البحرية اتصالات معها وأكد على أنه لن يسمح للسفينة بالوصول إلى شاطئ غزة وأنه بإمكانها الرسو في ميناء أشدود الإسرائيلي أو العريش المصري«، على حد وصفه. واردف أدرعي أن سلاح البحرية »سيطر على السفينة بعدما رفض ركابها الانصياع لأوامر الجيش واستمروا بالإبحار باتجاه غزة«، على حد تعبيره. وتمت السيطرة على السفينة على مسافة تبعد 50 ميلا عن شاطئ غزة وفي المياه الدولية.

 

تطويق وإدانة

وأنهت الشرطة الإسرائيلية استعداداتها في ميناء أشدود لوصول النشطاء على متن سفينة »الكرامة« لإخضاعهم للتفتيش والاستجواب، ويتوقع أن يتم طردهم من إسرائيل. وكانت البحرية الاسرائيلية طوقت السفينة لدى اقترابها، فيما كان الناشطون قالوا في رسائل بالفرنسية والانجليزية بثوها عبر شبكة »تويتر« الاجتماعية انهم اوقفوا السفينة خلال الليل. وكتبوا: »اعتنينا بمظهرنا بعض الشيء قبل الوصول. معنوياتنا مثل السماء والبحر.. بأحسن حال.

غزة باتت وشيكة. ابقوا مترقبين«. ووفقا للجيش الإسرائيلي، فإنه يتواجد على متن »الكرامة« 16 ناشطا بينهم طاقم تابع لقناة »الجزيرة« القطرية وبرلمانية فرنسية. وأدان الناطق باسم حكومة حركة »حماس« المقالة تطويق السفينة في المياه الدولية، معتبرة انها »قرصنة بحرية صهيونية جديدة تتحمل الامم المتحدة جزءا من المسؤولية عنها«.

يشار إلى أن »الكرامة« كانت واحدة من سفن أسطول الحرية الثاني لكسر الحصار عن غزة الذي لم ينجح في الإبحار بسبب تخريب قسم من السفن ومنع السلطات اليونانية إبحار القسم الآخر. وفي الأيام الأخيرة أبحرت «الكرامة» وحدها في محاولة للوصول إلى شواطئ غزة.

 

تحذيرات مصرية

من جهة اخرى، أفادت مصادر مصرية أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر «تلقى معلومات شديدة الحساسية من دول إقليمية مفادها أن إسرائيل تنوي تنفيذ هجوم ضد قطاع غزة في الفترة القريبة القادمة»، موضحة أن الهجوم «لن يكون مماثلا للعدوان الأخير على غزة». ونوهت المصادر المصرية الخاصة بأن إسرائيل »لا تريد أن تحرج نفسها أمام المجتمع الدولي مرة أخرى عندما تقتل المدنيين والأطفال وتلطخ سمعتها التي تعاني ترديا واضحا«.

وأكدت ذات المصادر أن الهجوم «سيكون بصورة أساسية لوقف الصواريخ الفلسطينية والتي إن قلت في هذه الأوقات لكنها باتت تؤرق التجمعات السكنية الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة«، متابعة: »تحاول إسرائيل إحراج السلطة الفلسطينية في شهر سبتمبر المقبل في مجلس الأمن حتى توقف الذهاب إلى هناك من اجل اعلان الدولة وإرغامها على ذلك بالقوة العسكرية«.

وأكدت المصادر أن المعلومات »تم تمريرها لقيادة حماس داخل غزة وذلك لأخذ الانتباه والحذر المناسب من الأفعال الإسرائيلية«، مؤكدا أن »قيادة حماس بغزة أخذت الموضوع على محمل من الجد والمسؤولية«.

وذكر المصدر أن «بعض القيادات المصرية ضغطت على حماس لمحاولة إيقاف إطلاق الصواريخ تجاه البلدات الإسرائيلية من قبل بعض التنظيمات الصغيرة في قطاع غزة حتى لا تنجر وراء هجوم إسرائيلي عنيف يخلط أوراق المنطقة«.