عقد معارضون سوريون أمس مؤتمر «انقاذ وطني» في مدينة اسطنبول التركية جمع اكثر من 350 شخصا أعلن تنديده بالقمع الدامي للتظاهرات ، معلنا نيته العمل على جمع شمل المعارضة والدعوة إلى العصيان المدني لإسقاط النظام وسط تقارير عن خلافات انسحب على إثرها ممثلو الأحزاب الكردية.. وبوادر انقسام بشأن ما اذا كان يتعين تشكيل حكومة ظل ام انتظار ما ستسفر عنه الانتفاضة.

وفي وقت ألغي اجتماع كان يفترض ان يعقد في الوقت نفسه في دمشق بسبب اعمال العنف التي جرت الجمعة.. انطلقت بتأخير لبعض الوقت في قاعة للمؤتمرات ممتلئة بالمشاركين، الذين قدر المنظمون عددهم بـ350 شخصا، أعمال المؤتمر بالنشيد الوطني السوري والوقوف دقيقة صمت على ارواح ضحايا القمع.

وقالت المعارضة ان السلطات استهدفت قاعة افراح في حي القابون بدمشق حيث كانت تنوي عقد مؤتمر فيها بالتزامن مع مؤتمر اسطنبول على ان يتم الاتصال بينهما عبر دائرة تلفزيونية. ومعظم الحاضرين ممن عاشوا في المنفى لسنوات ان لم يكن لعقود وتكبد كثيرون منهم ثمنا باهظا لمعارضتهم النظام خلال حملات قمع سابقة لحزب البعث الحاكم.

وعلى عكس الاجتماعات الاخرى في الشهور الاخيرة في تركيا تمكن بعض اعضاء المعارضة في الداخل من المشاركة.

ولكن بدا ان هناك انقسامات بشأن ما اذا كان يتعين تشكيل حكومة ظل ام انتظار ما ستسفر عنه الانتفاضة، إذ تراجع المشاركون عن الجزء الثاني من مشروعهم الذي يتناول تشكيل «حكومة ظل» بعد انتقادات طالتهم بشأن الصفة التمثيلية للمؤتمر. في هذه الأثناء، قال المحامي هيثم المالح ان الرئيس بشار الأسد وعد بالانفتاح على الآراء السياسية كافة ثم تراجع، ولم تلبث الصالونات السياسية أن أغلقت لينتهي ما سمي بربيع دمشق، حيث أعلن الأسد قبل أربع سنوات أن الأولوية للأمن وليست للسياسة، مما أطلق يد الأجهزة الأمنية لمرحلة أخرى من الاعتقالات.

وعن رفع حالة الطوارئ في سوريا، قال المالح إن الأسد تحدث طويلا عن لجان وقوانين لرفع حالة الطوارئ مع أن الأمر يتم بمرسوم رئاسي، وعندما أعلن عن ذلك بالفعل استبدل به مرسوم 55 الذي يعد أسوأ من سابقه. وقال: «نرفض ان نكون عمالاً للأسد .. نريد استرداد الدولة التي صادرها النظام».

من جانبه، قال الناشط الكردي مشعل التمو في مداخلة هاتفية من دمشق إن «النظام فقد شرعيته. لا يمكنه ان يبقى في الحكم بعد الدماء التي سالت، عليه ان يلبي مطالب المعارضين ويتنحى عن الحكم بطريقة سلمية».

العصيان المدني

وأعلن المعارض وائل الحافظ في اجتماع اسطنبول مساندته لكل ما يوحد الشعب السوري ويساعد المواطنين في الداخل ويوحد صفوف المعارضة في مواجهة النظام السوري الذي وصفه بالقمعي وغير الشرعي لاغتصابه السلطة وانتهاكه حقوق الانسان.

وتابع الحافظ ان المعارضة تريد تصعيد المواجهة السلمية من خلال عصيان مدني وتضييق الخناق على النظام اقتصاديا وشل الدولة بأقل خسائر ممكنة.

 

نقطة اللاعودة

وقال حسن نجار من حلب والذي يعيش في المنفى في ألمانيا انه يشعر ان الوضع بلغ نقطة اللاعودة وان النظام بلغ حدا لا يستطيع التراجع عنه بعد اراقة كل هذه الدماء. وتابع ان السؤال المطروح بعد 41 عاما هو كيف يتم توحيد معارضة متشرذمة، مضيفا ان ما تحقق بعد اربعة شهور فقط بمثابة معجزة.

 

لا معنى لحكومة مؤقتة

قال المفكر السوري برهان غليون إن «البعض كانوا ينوون تشكيل حكومة مؤقتة الا ان هذا الامر لا معنى له اليوم، انه سابق لاوانه، الجميع يعارض ذلك. لقد خففوا كثيرا سقف مطالبهم: الخروج بلجنة متابعة لاكمال المحادثات مع التشكيلات الاخرى في المعارضة».

وأضاف غليون إنه «لا يمكن لمن شن الحرب على الشعب وخرج عن القانون وانتهك الدستور أن يكون قائدا للشعب إلى السلام ولا أن يكون الضامن للدستور الديمقراطي في المستقبل».

ومن جهته، قال ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر إدلبي من بيروت إن لجان التنسيق تدعم كل لقاء ومؤتمر للمعارضة يدعو لإسقاط النظام والانتقال إلى النظام التعددي الحر.

 

انسحاب الأكراد

وشهد المؤتمر خلافات عاصفة حول صياغة البيان الختامي وإدارة المؤتمر مما أدى إلى انسحاب الأكراد. وقال القيادي في حزب يكيتي الكردستاني عبد السلام عثمان لقناة هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إن الانسحاب جاء بعد «إصرار اطراف في المؤتمر على عدم التعامل مع الأكراد كشركاء في الوطن». وأضاف: «وجدنا انفسنا امام ذات الفلسفة الاقصائية التي كان ينتهجها حزب البعث».

وأشار عثمان إلى حركة «الاخوان المسلمين» بالاسم وحملهم المسؤولية عن إقصاء المكون الكردي واستبعادهم من المشاركة في صياغة البيان الختامي. وأوضح القيادي الكردي ان احد النقاط الخلافية كان إصرار الاخوان على عقد المؤتمر باسم «الجمهورية العربية السورية» التي يعتبرها الأكراد هوية اقصائية للتنوع السوري.