لا يزال الثوار الليبيون يحققون انتصارات متلاحقة على المستوى الميداني في غرب ليبيا وشرقها، حيث سيطروا صباح أمس على بلدة بئر الغنم في الجبل الغربي بعد اشتباكات عنيفة مع كتائب القذافي كما تمكنوا من اختراق جبهة البريقة (شرق) والدخول اليها.. في وقت أعلن الحلف شمال الاطلسي انه دمر خلال الساعات الـ 30 الماضية 14 هدفا عسكريا لقوات القذافي في قصف جوي على تلك المدينة.
واعلن الثوار ان فرقة استطلاع تابعة لقواتهم تمكنت في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية من اختراق جبهة البريقة في شرق البلاد والدخول الى هذه المدينة النفطية الاستراتيجية، قبل ان تنسحب لمسافة اربعة كيلومترات تحضيرا لهجوم اكبر.
وقال الناطق باسم قوات الثوار محمد الزاوي ان «فرقة استطلاع من قوات الثوار دخلت مدينة البريقة من ناحية الشمال ثم انسحبت قرابة منتصف الليل.
ويأتي هذا الاختراق لمعقل كتائب القذافي بعد 32 ساعة من الهجوم الذي شنه الثوار على البريقة من ثلاث جهات لاستعادة السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية.
وفي حين تقدم الثوار من جهة الشمال حتى مسافة اربعة كيلومترات فقط من وسط البريقة فانهم واجهوا في الجهة الشرقية مقاومة شرسة من قوات القذافي اضطرتهم للبقاء على مسافة تتراوح بين 10 و20 كيلومترا عن وسط المدينة ما أدى إلى ارتفاع الحصيلة من ثلاثة إلى عشرة قتلى و172 جريحا في أوساط الثوار بعد أن كانت ثلاثة قتلى و73 جريحا حيث اصيب معظمهم بألغام خلافا للمعارك التي دارت سابقا. في هذا الإطار اكد الزاوي ان «القسم الاكبر من قوات القذافي متمركز في وسط البريقة».
اما في جنوب البريقة حيث حقق الثوار تقدما غير أن ذلك صاحبه خسائر في الارواح نظرا للمقاومة العنيفة لكتائب القذافي.
وبسبب طبيعة الارض الصحراوية وصعوبة القتال فيها أشار الزاوي ان اعتماد قوات الطرفين الى حفر الخنادق طوال الليل لافتا إلى ان المهام التي تنتظر الثوار خلال الأيام القلية المقبلة لاسيما نزع اكثر من مئة لغم ارضي زرعتها قوات القذافي حول البريقة في وقت يسعى الثوار نحو بلوغ بلدة غريان التي تتحكم في الطريق السريع جنوبي طرابلس.
في غضون ذلك، وبحسب معلومات الثوار، فإن غالبية المدنيين فروا منذ فترة طويلة من البريقة ومحيطها وباتت هذه المدينة تضم ما بين الفين الى ثلاثة الاف جندي من كتائب القذافي.
تقدم
إلى ذلك، أفاد مراسل وكالة «رويترز» الموجود في بئر عياد، على بعد 15 كيلومترا من بئر الغنم، بأن معارك قوية، دوت خلالها قذائف المدفعية، دارت للسيطرة على بلدة بئر الغنم.
وأشار التقارير الإخبارية إلى أن الثوار يسيطرون على المناطق المرتفعة على اطراف البلدة وهو اقرب موقع لهم من العاصمة طرابلس التي تبعد 80 كيلومترا.
من جانبهم، ذكر مقاتلو المعارضة في بئر عياد أن كتائب القذافي أرسلت طابورا من التعزيزات الى بئر الغنم.
استبعاد
إلى ذلك استبعد فراتيني فرضية تعليق غارات حلف شمال الأطلسي «الناتو» على ليبيا لحماية المدنيين خلال شهر رمضان الذي يبدأ مطلع الشهر المقبل.
ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن فراتيني قوله في مداخلة إذاعية «لا يمكن أن نسمح بأن يتخذ قوات العقيد الليبي معمر القذافي شهر رمضان ممراً زمنياً آمنا لقتل المدنيين
يشار إلى ان إيطاليا تشارك بطائراتها بالغارات الجوية التي يقودها حلف شمال الأطلسي في ليبيا، ووضعت قواعدها العسكرية تحت تصرف الحلف بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1973 لحماية المدنيين الليبيين.
المجلس الانتقالي يرحب باعتراف مجموعة الاتصال.. والقذافي يراه «خيانة»
رحب المجلس الوطني الانتقالي، والذي يمثل الهيئة السياسية للثوار الليبيين، باعتراف مجموعة الاتصال به كسلطة شرعية في اجتماعها أول من أمس في مدينة اسطنبول التركية، على رأسها الولايات المتحدة، بينما وصفه العقيد الليبي بأنه «خيانة».
وذكر المجلس في بيان انه «يعرب عن امتنانه واحترامه لشعب الولايات المتحدة الأميركية لاعترافه بالمجلس الوطني الانتقالي بصفته الممثل الشرعي للشعب الليبي».
القذافي: خيانة
بالمقابل، وصف القذافي اعترافات الغرب بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض بـ «الخيانة» ، داعياً أنصاره إلى أن يدوسوا عليها بأقدامهم.
وقال القذافي في رسالة صوتية لآلاف من أنصاره المحتشدين في بلدة زليتن، بثها التلفزيون الليبي ونقلها موقع «الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية العظمى» الليبية على الانترنت: «دوسوا بأقدامكم على قرارات الاعتراف بالخيانة، على كل تصريحات الدول الغربية وحلف الناتو. وأضاف مخاطباً أميركا وأوروبا «اسمعي يا أميركا ويا أوروبا... ها هو الشعب الليبي الحر ، ها هم الأحرار ، اسمعوا صوتهم يتحدون الناتو». وتابع القول: «أنتم يا حلفاء، يا قادة الأطلسي، أنتم أعداء لشعوبكم، أنتم
دمرتم المصالح المشتركة بيننا وبين بلدانكم، أنتم دمرتم مصالح بلدانكم». وأردف قائلاً: «نحن نريد العلاقة والسلام مع الشعب الإيطالي والشعب الفرنسي والشعب البريطاني والشعب الأميركي، مع شعوب أوروبا، ولكن أنتم يا دعاة الحرب يا أعداء الإنسانية يا مجرمي الحرب، لا تريدون مصالح بلدانكم ، ولا تريدون الخير لشعوبكم، بل تريدون الشر لهم».
