يترقب الشارع المصري الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة في مصر الذي يتوقع أن يتم غداً الاثنين أو بعد غد الثلاثاء في ظل استمرار الاعتصام في ميدان التحرير وميادين أخرى في عدد من المحافظات المصرية، في وقت لا يزال رئيس الوزراء المصري د. عصام شرف يواجه صعوبات عدة في اختيار الوزراء الجدد في حكومته.
وسط حالة غليان ضد المجلس العسكري الحاكم دفعت المعتصمين في القاهرة إلى طرد أحد أعضائه من الميدان, وفي الوقت الذي خلت فيه قائمة المرشحين المحتملين لتولي حقائب وزارية من أي مرشح من جماعة الإخوان المسلمين، امتنعت الجماعة عن المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، غير أنه تأكد دخول د. علي السلمي الحكومة ليشغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الاستثمار، والذي يعد من الشخصيات المعروفة.
حيث سبق وأن أعلن نفسه رئيسًا للوزراء في حكومة الظل التي شكلها حزب الوفد بعد رفض الحزب لنتائج آخر انتخابات برلمانية جرت في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وهي الانتخابات التي رفضت القوى السياسية المصرية وأحزاب المعارضة الاعتراف بنتائجها بعد أن فاز الحزب الوطني المنحل بنسبة كاسحة فيها.
ترشيح سمك
من جانبها، رشحت بورصة التوقعات الخبير العالمي في مجال الطاقة د. إبراهيم سمك، الذي يحظى بقبول كبير بين الثوار المعتصمين في ميدان التحرير نظراً لسمعته العالمية التي حققها طوال فترة عمله في ألمانيا، في السياق ذاته، لا يزال المعتصمون في ميدان التحرير مصرين على مطلبهم الخاص بالإطاحة بأول وزير للداخلية اللواء منصور العيسوي في مصر بعد الثورة التي أدت إلى تنحي مبارك، وأن تتولى شخصية مدنية منصب وزير الداخلية في مصر.
حيث رشحت ما تعرف باسم اللجنة التنسيقية للثورة الدكتور حسام عيسى أستاذ القانون في جامعة عين شمس؛ ليكون أول وزير مدني يتولى حقيبة الداخلية في مصر منذ ثورة 23 يوليو عام 1952 التي أنهت الحكم الملكي في البلاد.
رفض وطرد
وفي سياق متصل، رفض آلاف المعتصمين بميدان التحرير بوسط القاهرة الاستماع إلى كلمة من عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية اللواء طارق المهدي من فوق منصة بالميدان, ودعا عدد من المعتصمين الغالبية الرافضة لسماع كلمة المهدي إلى التريث لمعرفة ما يود قوله، إلا أن خبراً أُذيع من إحدى المنصات بالميدان حول «قيام الجيش بفض اعتصام للثوار في مدينة طنطا بالقوة» كان كفيلاً بتوحد جميع المعتصمين بالتحرير على رفض وجود المهدي الذي غادر الميدان على الفور.
وردّد المعتصمون هتافات مناهضة للجيش، منها: »حكم العسكر باطل«، و»يسقط يسقط حكم العسكر«، و»مدنية مدنية لا دينية ولا عسكرية. ويرفض المعتصمون في ميدان التحرير وعدد من الميادين الرئيسية بعدد من المحافظات المصرية بطء الإجراءات التي يتخذها المجلس الأعلى للقوات المسلحة إزاء تنفيذ باقي مطالب الثورة المصرية، وأهمها نقل مبارك من مقر احتجازه بمستشفى شرم الشيخ الدولي إلى مستشفى سجن طرة باعتباره متهماً جنائياً بقتل المتظاهرين لا يجب التفرقة بينه وبين أي متهم آخر، وتصاعد التوتر بين المعتصمين والمتظاهرين والمجلس الأعلى عقب بيان أصدره المجلس الثلاثاء الماضي اتهم فيه المتظاهرين بتعطيل مرافق الدولة وترديد شائعات تُشكك في ما يتخذه المجلس من إجراءات«.
مبارك يبكي خلال التحقيقات ويلتمس الإفراج عنه
كشفت نصوص تم تسريبها عن تفاصيل التحقيقات التي أجريت مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك برئاسة المستشار مصطفى سليمان القاضي خلال الفترة من 12 أبريل إلى 24 مايو 2001 أن مبارك بكى، وطالب المحقق بالإفراج عنه في ختام الجلسة الثانية من التحقيقات بقوله: «أرجو الإفراج عني مراعاة لظروفي الصحية، وكبر سني، وعدم وجود أي دليل ضدي، وجاء في التحقيقات التي نشرتها جريدة «اليوم السابع» المصرية بعد أن سربت مصادر قانونية نصّها، في ما يعتقد مراقبون أنه تمهيد لمحاكمة الرئيس المصري السابق.
أن قوال مبارك كشفت عن أن المخابرات العامة المصرية تسهم بنسبة كبيرة في شركة غاز البحر المتوسط التي تقوم بتصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل، ووفقاً لإجابته عن السبب في اختيار هذه الشركة للقيام بتصدير الغاز الطبيعي المصري لـ »الدولة اليهودية«، قال مبارك إنه »لا يعرف إذا كان قد وقع الاختيار على هذه الشركة من خلال مزايدة قانونية أم لا، لكن هذه الشركة تسهم فيها المخابرات العامة المصرية بنسبة كبيرة، وفيها مساهمون آخرون، من بينهم الهيئة العامة للبترول، ورجل الأعمال حسين سالم«.
إقرار
كما أقرَّ الرئيس المصري السابق بأنه أصدر تعليمات لجهاز المخابرات العامة بالمشاركة في مفاوضات تصدير الغاز المصري لإسرائيل، وقال في التحقيقات أمام المستشار سليمان ما نصه: «طلبت من رئيس الجهاز في ذلك الوقت عمر سليمان أن يقوم بالمشاركة في المفاوضات في سبيل إتمام موضوع تصدير الغاز إلى إسرائيل، ونفى مبارك خلال التحقيقات أن يكون قام بالتجارة في السلاح في أي فترة خلال فترة توليه رئاسة الجمهورية في مصر.
وقال إنه »مفوض بموجب قانون في السبعينات، ومنذ بداية ولايته في عام 1981 وحتى التخلي عن رئاسة الجمهورية؛ لإتمام صفقات سلاح للقوات المسلحة المصرية، لكنه لم يبرم أي اتفاقية في هذا الصدد طوال فترة ولايته، واقتصر دوره في الحصول على الموافقة السياسية فقط من الدول المصدرة للسلاح لمصر، وتتولى الجهات المختصة داخل القوات المسلحة وهيئة التسليح التابعة لها باقي إجراءات التعاقد بعد موافقة مجلس الشعب المصري«.
وأنكر مبارك ما جاء في تحريات هيئة الأمن القومي المصري بوجود ارتباط وثيق بينه وبين رجل الأعمال حسين كمال الدين سالم، واللواء منير ثابت من خلال تأسيسهم لشركة »وايت وينجر« بباريس التي تمارس نشاطًا في الاتجار بالأسلحة، وقال مبارك إن رجل الأعمال المصري حسين سالم كان يقوم بنقل الأسلحة من الولايات المتحدة في السبعينات من خلال شركة تضمه هو وكمال أدهم مستشار ملك السعودية السابق، ثم حلت هذه الشركة بعد وفاة كمال أدهم، كما نفى مبارك ما ورد بتقارير هيئة الأمن القومي المصري من أن ثروته تبلغ 70 مليار دولار.
