خرج نحو مليون سوري امس مناصفة في مدينتي حماة ودير الزور بـ«جمعة أسرى الحرية»، التي وصفت بالجمعة الاكثر كثافة من حيث عدد المناوئين للنظام، فيما انطلقت التظاهرات من 270 مدينة وبلدة وقرية غطت انحاء سوريا وخلفت نحو 20 قتيلا اكثر من نصفهم في دمشق وهو العدد الاكبر الذي يسقط في العاصمة منذ مارس تاريخ بدء الانتفاضة.

وذكر شهود عيان وناشطون حقوقيون من بينهم مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن ان أكثر من مليون سوري تظاهروا امس ضد نظام الرئيس بشار الأسد في مدينتي حماة وسط البلاد ودير الزور شرق مناصفة. وقال عبد الرحمن :«لقد تظاهر أكثر من مليون شخص في حماة ودير الزور»، معتبرا ان هذه المشاركة الكثيفة «تبعث برسالة واضحة الى السلطات ان التظاهرات في تصاعد وليست في أفول». وأوضح ان «عدد المتظاهرين بلغ اكثر من نصف مليون في حماة وقراها في حين بلغ في دير الزور ما بين 450 و550 الفا».

وتابع ان تظاهرة مدينة حماة مرت «دون تدخل لقوات الأمن التي طوقت المدينة من مداخلها الأربعة لمنع أبناء الريف من التوجه اليها للمشاركة، مع بقاء الحواجز التي نصبها أبناء المدينة في الداخل لمنع قوات الأمن من الدخول». واحتشد كذلك نحو نصف مليون متظاهر في دير الزور تطالب بالحرية وإسقاط النظام وكف يد قوات الأمن من اعتقال المواطنين والإفراج عن المعتقلين. وخرجت التظاهرات من كل مساجد المدينة باتجاه «ساحة الشهداء»، حيث شيع طفل قتل في احتجاجات اول من امس وسط غياب امني كامل. كما خرجت تظاهرات في ميدنتي الميادين والبوكمال وبعض بلدات المحافظة ذات الاغلبية العشائرية.

 

قتلى دمشق

وأردف عبد الرحمن :«هذه هي أكبر احتجاجات حتى الآن. انها تحد صريح للسلطات لاسيما عندما تخرج كل هذه الاعداد ايضا في العاصمة دمشق للمرة الاولى». وذكر ان قوات الأمن «أطلقت النار في حي القابون حيث نزل 20 الفا الى الشوارع كما جرت تظاهرة في حي ركن الدين». وأظهرت لقطات تسجيلية بثت على موقع «يوتيوب» امرأة مطروحة أرضاً وهي تنزف من ذراعها في حي ركن الدين بدمشق. وخرجت تظاهرات وصف بـ«الحاشدة» في حي الميدان وسط دمشق حيث سار اكثر من سبعة الاف شخص امام جامع الحسن الذي أصبح نقطة تجمع المتظاهرين في العاصمة السورية. وقال شهود ان قوات الأمن و«الشبيحة»، الميليشيات الداعمة للنظام، هاجمت المحتجين تحت جسر الميدان.

وقان شهود وناشطون ان ولدا يبلغ 12 عاماً توفي في جوبر اثر تعرضه لطلق ناري بالرأس. من جهته، قال رئيس «الرابطة السورية لحقوق الانسان» عبد الكريم ريحاوي ان قوات الامن اطلقت الرصاص الحي على متظاهرين في دمشق ما اوقع تسعة قتلى سبعة في حي القابون وثلاثة في حي ركن الدين، فضلا عن ثلاثة في ضاحية دوما التي تبعد 15 كيلومترا عن مركز العاصمة. وافاد ريحاوي ان ثلاثة سقطوا في مدينة ادلب قرب الحدود التركية واربعة في درعا التي انطلقت منها الانتفاضة ضد النظام.

وذكرت تنسيقيات الثورة السورية على الانترنت إن الاحتجاجات انطلقت من 270 مركزاً في المدن والريف غطت معظم مناطق سوريا.

 

ريف دمشق

وشهدت بلدات ريف دمشق تظاهرات كان أكبرها من حيث عدد المشاركين بمدينة دوما. وقال ناشط حقوقي ان «نحو 30 شخصا أصيبوا بجروح بينهم ثلاثة حالتهم حرجة»، مؤكداً ان «قوات الامن توجهت الى مدينة دوما بأكثر من 200 حافلة». وخرج متظاهرون ايضا في كل من الزبداني والتل وسقبا وحمورية والحجر الاسود والقدم والكسوة ودارياو المعضمية وقطنا، وهي ضواحي قريبة من دمشق.

 

تظاهرات حمص

اما في حمص، فتحدث شهود عن إطلاق نار عشوائي في جميع الأحياء المحاصرة واعتصام حاشد في شارع الملعب بمشاركة النساء والأطفال. كما سمع إطلاق نار كثيف في احياء كل من النازحين، الفاخورة، باب السباع، باب الدريب، باب تدمر، الخالدية، البياضة، دير بعلبة ومحيط قلعة حمص. وتحدث الأهالي عن أصوات قذائف يسمعونها للمرة الأولى.

 

مصادمات ثنائية

وفي المناطق ذات الاغلبية الكردية، خرجت تظاهرة هي الأكبر حتى الآن في مدينة عامودا على الحدود مع تركيا شارك فيها 15 ألفاً بحسب مصادر حقوقية كردية. وشهدت مدينة القامشلي وبلدة سري كانيه وكوباني احتجاجات مماثلة للمطالبة بإسقاط النظام ورفض الحوار مع السلطات وإطلاق سراح المعتقلين. وقال القيادي في الحزب اليساري الكردي في سوريا شلال كدو في تصريحات صحافية إن المناطق ذات الغالبية الكردية تشهد منذ أيام مصادمات بين الموالين للنظام السوري والمعارضين المنتفضين لإسقاطه. وقال إن «المدن الكردية التي يتظاهر سكانها تشهد منذ أيام مصادمات بين شبيحة النظام وجنجاويد البعث من جهة، وبين الجماهير والشباب المنتفض من جهة أخرى».

 

وضع ادلب

وفي محافظة ادلب، انتشرت نحو 50 حافلة أمن وسيارات محمّلة بالرشاشات في جبل الزاوية عن طريق قرية الرامي. واقتحمت قوات الأمن عدة بيوت كما انتشر القناصة فوق الأسطح. وطوّقت قوات الأمن والجيش البارة وتل صفرة في إدلب بالدبابات في محاولة لمنع مظاهرات الجمعة. ورغم ذلك، خرجت احتجاجات كبيرة في مدينة كفرنبل وبنش ومعرة النعمان. وقال ناشط حقوقي إن «مظاهرات انطلقت بمدينة حلب في أحياء سيف الدولة والشعار الحمدانية والأشرفية تصدت لها قوات الأمن». كما هاجمت قوات الأمن تظاهرات نظمها الآلاف خرجت في مدن الساحل السوري وهي اللاذقية وجبلة وبانياس.