يبدو أن حدة السجال السياسي بين واشنطن والعرب حيال القضية الفلسطينية ستتصاعد في غضون الفترة المقبلة، عقب الإجماع العربي من خلال لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام بدعم الموقف الفلسطيني بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967.
وجاء في مسودة بيان لجنة المتابعة والتي عقدت في قطر أول من أمس، أن «الجامعة ستتقدم نيابة عن الفلسطينيين بطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة». وبحسب البيان الصادر عن اللجنة والذي حصلت وكالة «رويترز» على نسخة منه فإن اللجنة «قررت في ختام اجتماعها في الدوحة التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية والتحرك لتقديم طلب العضوية الكاملة في الامم المتحدة وحشد التأييد الدولي لهذه الخطوة في كل من الجمعية العامة ومجلس الامن».
إطار زمني
ورغم أن البيان لم يقدم إطاراً زمنياً؛ لكن مسؤولين فلسطينيين كانوا أعلنوا انهم «يريدون تقديم الطلب وقت انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر المقبل». وقال موفد فلسطيني شارك في اجتماع لجنة المتابعة ان «الجامعة عينت لجنة لتحديد المواعيد».
وفي رد فعل مغاير لمسعى اللجنة، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية سئل عن اقتراح منح الفلسطينيين وضع العضوية الكاملة في الامم المتحدة «اننا لا نعتقد ان محاولات حل قضايا الوضع النهائي في منتديات دولية مثل الامم المتحدة يمكن أن تحقق السلام الدائم الذي يسعى إليه الجانبان والولايات المتحدة». واضاف: «يجب على الاسرائيليين والفلسطينيين تذليل الخلافات بينهم في مفاوضات مباشرة».
عقبة الفيتو
ويقول المحلل الفلسطيني طلال عوكل ان «الجامعة العربية والفلسطينيين يدركون العقبة التي تواجههم، بما في ذلك حق «الفيتو» الأميركي؛ لكنهم اختاروا المضي قدماً لأنه مع توقف محادثات السلام لا يرون ان هناك حلاً دبلوماسياً آخر». ويضيف: «ان الاجماع العربي يعني انه يوجد استياء ومشاعر خيبة امل بشأن الموقف الأميركي وان المفاوضات وصلت الى طريق مسدود وان العرب دخلوا مرحلة معركة سياسية».
وتصر واشنطن على معارضتها الخيار الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم، ولفتت مراراً إلى أنها ضد موقف الجامعة العربية التي تؤيد هكذا خطوة في ظل تعثر المفاوضات واستمرار الاستيطان الإسرائيلي.
عضوية كاملة
وتتطلب العضوية الكاملة في الامم المتحدة موافقة مجلس الامن حيث قالت الولايات المتحدة حليفة اسرائيل انها ستستخدم حق «الفيتو» لمنع صدور أي قرار كهذا.
وكان الفلسطينيون الذين يتمتعون في الوقت الحالي بوضع «مراقب» في الامم المتحدة، تعهدوا في السابق بأن يطلبوا في سبتمبر المقبل موافقة الامم المتحدة على مطالبتهم بالسيادة على قطاع غزة وعلى الضفة الغربية والقدس الشرقية اللتين تحتلهما اسرائيل.
واكتسب هذا الاجراء قوة دافعة لعدم احراز تقدم في مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية، وأيدت الجامعة العربية رسمياً هذه الخطة في مايو الماضي.
ولكن الفلسطينيين أشاروا من قبل في مواجهة معارضة اسرائيل وبعض القوى العالمية الى أنهم قد يختارون تطويراً محدوداً لعضويتهم الى وضع «دولة غير عضو» والذي يتطلب موافقة الجمعية العامة فقط.