خلال اليومين الماضيين، انشغلت الساحة اللبنانية بملفّين ضخمين هما ملف الأستونيّين الذي عبّر عن نفسه أول من أمس بإعلان الإفراج عن المخطوفين السبعة من دون إلحاق أذى بأيّ منهم، وملف التعيينات في الفئة الأولى المالية والعسكرية والإدارية، والذي خرج بنجاح عبر اتفاق ربع الساعة الأخير الذي أنقذ الجلسة الوزارية والحكومة وتحالف الأكثرية الجديدة. في الملفّ الأول، تمّ الإفراج عن الأستونيين السبعة بعد نحو أربعة أشهر من خطفهم من منطقة زحلة في البقاع، من دون مقدّمات أو سابق إنذار. تلقّت فرنسا هدية في بيروت مع تسليمها المخطوفين الأستونيين السبعة بعدما تولت الاهتمام بقضيتهم طوال مرحلة اختفائهم بذريعة أن ما من سفارة لاستونيا معتمدة في لبنان، فيما الحقيقة أنها اعتبرت نفسها المقصودة برسالة الخطف كونها العاصمة السياسية لأوروبا. وكان من اللافت ان الاستونيون السبعة الذين قالوا انهم «احتجزوا لفترة في سوريا». وقال، احد الرهائن، ماديس بالوجا للصحافيين في مطار تالين: «لقد احتجزنا في ثلاثة مواقع سرية مختلفة من قبل الخاطفين الثمانية الذين كانوا يحملون رشاشات كلاشنيكوف في لبنان وسوريا. وافضل شيء كان اننا كنا معا وان وحدتنا اعطتنا القوة والايمان بأننا سنصل إلى نهاية سعيدة». وهكذا، ظهر المخطوفون واختفى الخاطفون وكانت نهاية قصة الرهائن الأستونيين السبعة بغموض يوازي غموض البداية ومدّة الخطف التي استمرت منذ 23 مارس الفائت. والمعروف حتى الآن أن الإفراج تمّ في بلدة الطيبة البقاعية جنوب مدينة بعلبك وأن وفداً استخباراتياً ودبلوماسيا فرنسياً نقلهم إلى بيروت، من دون كشف تفاصيل عملية التسليم والتسلّم.
وبينما أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«البيان» أن العملية لم تشهد أيّ صفقات مستورة، إلا أن الألغاز بقيت سيدة الموقف، حتى بالنسبة إلى المكان الذي شهد إطلاق سراح هؤلاء. وفي حين غاب عن التفاصيل أيضاً دور الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي، فضلاً عن رئاسة الحكومة ووزارتَي الداخلية والخارجية، فإن كل ما كشفه وزير الخارجية الأستونية أن العملية «تمّت بمساعدة فرنسية وألمانية وتركية مع جهات أخرى» لم يسمِّها. لكن معلومات، استقتها «البيان» أيضاً من مصادر حكومية رفيعة المستوى أكدت أن «قصة الخطف ودوافعها وما رافقها متشابكة الظروف والأسباب والأهداف التي تبدّلت مرات عدّة في الأشهر الماضية»، من دون أن تؤكد واقعة طلب الفدية المالية. وشدّدت المصادر، في المقابل، على أن «ليس هناك أي خيط أصولي أو سلَفي وراء العملية»، وأن «لا علاقة لتوقيت الإفراج باليوم الوطني الفرنسي في 14 يوليو». أما في الملف الثاني، فقد شملت التعيينات في أول جلسة أول من أمس لمجلس الوزراء بعد الثقة التجديد لولاية رابعة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تمتدّ على مدى ستة أعوام وتبدأ في 1 أغسطس المقبل، وهو الذي كان عيِّن العام 1993 في أول حكومة شكّلها رئيس الوزراء رفيق الحريري وشهد له في الأوساط المالية والمصرفية، العربية والدولية على نجاحه في وقف تقلّبات سعر العملة في لبنان ضمن الخطة التي أرستها الحكومة والإدارة الناجحة لحماية الاستقرار المالي والنقدي بعد زلزال العام 2005. كما تم تعيين أنطوان شقير مديراً عاماً في رئاسة الجمهورية خلفاً للسفير المتقاعد ناجي أبو عاصي، فيما بقي موضوع تعيين العميد عباس ابراهيم مديراً للأمن العام رهن الاتصالات والمشاورات حتى الأسبوع المقبل.