ذكرت مصادر مقربة من المحتجين في العاصمة اليمنية صنعاء من المناوئين للرئيس علي عبد الله صالح ان الانقسامات بدأت تعتريهم بسبب الخلافات بشأن دور الاسلاميين والقوات العسكرية المنشقة، فيما شهد امس تفرق تظاهرة للمعارضة بدون تدخل قوات الامن، على وقع تظاهرات مؤيدة ومضادة لصالح شارك فيها عشرات الالاف في مختلف المدن، فيما قتل مدير امن مديرية شرعب الرونة في محافظة تعز بكمين نصبه مسلحون وسبعة مدنيين بقصف للحرس الجمهوري شمال المدينة.
وتجمع عشرات الالاف من معارضي صالح في عدة مدن يمنية لاسيما في صنعاء واب جنوب غربي اليمن وتعز واقاموا صلاة الجمعة قبل ان يخرجوا في تظاهرات في اطار ما اطلقوا عليه «جمعة الدولة المدنية». كذلك تجمع عشرات الالاف من الموالين لصالح في صنعاء دعما له واحتفاء بـ«شفائه» والتأكيد على انتظار عودته. ودعا الشباب المحتجون المعارضون للنظام الى التظاهر في «جمعة الدولة المدنية»، وذلك في أعقاب جدل واسع ساد ساحات الاعتصام بعد دعوة الداعية عبدالمجيد الزنداني الذي يعد من قيادات التجمع اليمني للإصلاح إلى إقامة دولة إسلامية في اليمن.
وفي أعقاب صلاة الجمعة، انطلق مئات الشباب في تظاهرة نحو منزل نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي الا ان التظاهرة سرعان ما تفرقت، بعد ان دعا «التجمع الوطني للاصلاح» مناصريه الى العودة الى منازلهم بحجة «الخوف من بلطجية مندسين بين الشباب».
وتجمع عشرات الاف المعارضين والموالين للنظام في صنعاء وباقي مدن البلاد للصلاة والتظاهر، الا ان المحتجين الشباب في صنعاء تفرقوا بعد انطلاقهم في تظاهرات صغيرة وسط انقسامات بينهم. واكد شباب محتجون لوكالة «فرانس برس» ان «الانقسامات تنتشر بين المحتجين في صنعاء وباتت مواقعهم في ساحة الاعتصام منقسمة وسط مخاوف لدى بعض مكونات المعارضة ازاء دور القوات اليمنية المنشقة المؤيدة للثورة بقيادة اللواء علي محسن الاحمر، وازاء الخطاب الديني للتجمع الوطني للصلاح الذي يمثل فكر الاخوان المسلمين». اما انصار الرئيس اليمني فتظاهروا تحت شعار «الشكر والامتنان» لشفاء صالح الذي يبدو ان وضعه الصحي قد تحسن في الرياض حيث يتلقى العلاج بسبب اصابته بتفجير استهدفه في الثالث من يونيو الماضي.
برنامج تصعيدي
وكانت احزاب المعارضة اتخذت مساء اول من امس خلال اجتماع مع ممثلي الشباب المحتجين قرارا بتصعيد التحرك واخراج التظاهرات الى مسارات اكثر تقدما باتجاه معاقل المؤيدين للنظام. واكد الناطق باسم تجمع «شباب حسم الثورة» صفوان المجدلي ان «هناك برنامجا تصعيديا خلال الايام الثلاثة المقبلة»، وان هذا البرنامج «سينفذ قبل ان يعود الرئيس المخلوع». وبالرغم من عدم اعلان موعد رسمي لعودة صالح الى البلاد، الا ان اوساط المؤيدين له باتت تتوقع عودته «قريبا».
الوضع الأمني
امنيا، قتل مدير امن مديرية شرعب الرونة في شمال تعز مع اثنين من مرافقيه الجمعة في كمين نصبه مسلحون قبليون معارضون للنظام، فيما قتل سبعة مدنيين في قصف قوات الحرس الجهوري لشمال المدينة. وذكر مصدر امني ان العقيد احمد رزاز قتل مع اثنين من مرافقيه، فيما افاد شهود عيان ان سبعة اشخاص جرحوا ايضا في الكمين بينهم اربعة مسلحين قبليين وثلاثة مدنيين. ويأتي ذلك وسط توتر شديد بين القوات الحكومية الموالية لصالح والمسلحين القبليين المعارضين في تعز والمناطق المحيطة بها.
واكدت مصادر قبلية وشهود عيان ان قوات الحرس الجمهوري «قصفت بشكل عشوائي الاحياء الشمالية لمدينة تعز ما اسفر عن مقتل سبعة مدنيين واصابة 15 شخصا على الاقل»، في اعقاب ساعات من الاشتباكات العنيفة مع مسلحين قبليين معارضين. وذكرت المصادر القبلية ان الاشتباكات «انطلقت بين الحرس الجمهوري ومسلحين قبليين تبعها قصف عشوائي على الاحياء والضواحي الشمالية لمدينة تعز»، التي تعد من اكبر مدن اليمن. واستخدمت قوات الحرس الجمهوري الاسلحة الثقيلة في القصف الذي تجدد واستهدف خصوصا حي الروضة وحي عصيفرة. واكد الشهود ان «حالة من الذعر تسود المدينة».
قال السفير البريطاني بصنعاء جوناثان ويلكس ان «امام اليمن مخرجين لا ثالث لهما اما الاقرار بعجز الرئيس علي عبدالله صالح عن ادارة الدولة ومن ثم نقل صلاحياته الى نائبه عبد ربه منصور هادي او ان يوقع صالح على المبادرة الخليجية مع انه يرفض ذلك حتى الان». وفي حديث لصحيفة «يمن تايمز»، قال السفير البريطاني ان «اليمن لا يمكنه الانتظار الى حين عودة صالح من العلاج من اصابته الخطيرة». لكنه اكد في الوقت ذاته «استمرار جهود بريطانيا والولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي من اجل منع انهيار الدولة في اليمن»، معتبرا ان الازمة التي تعيشها «ازمة دولية بسبب الموقع الاستراتيجي لليمن».
