احتشد قرابة نصف مليون متظاهر مصري امس بميدان التحرير وسط القاهرة عقب صلاة الجمعة مع عشرات الآلاف من المعتصمين بالميادين الرئيسية بعدد من المحافظات المصرية استجابة لدعوة القوى السياسية وقوى الثورة المصرية للخروج بمظاهرة حاشدة حملت اسم «جمعة الإنذار الأخير»، للمطالبة بالإسراع في وتيرة الإصلاح ومحاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ورموز نظامه ووضع خطة انتقال سياسي للسلطة، فيما نظم مئات مسيرة تأييد للمجلس العسكري أطلقوا عليها شعار «جمعة الأغلبية الصامتة.. قررت أتكلم».

وفي ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة، طالب نحو نصف مليون متظاهر المجلس العسكري بخطة انتقال سياسي واضحة وشفافة للسلطة، منتقدين طريقة إدارته للبلاد وما وصفوه بـ«عدم وفائه بوعود الإصلاح التي تعهد بتطبيقها» وتوسيع صلاحيات حكومة شرف. وشدد قادة التظاهرات على «ضرورة وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين وإقالة ومحاكمة ضباط الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين، فضلا عن محاكمات حاسمة وشفافة لأقطاب النظام السابق».

 كما دعوا إلى «تخصيص محكمة بكامل دوائرها بعد مراجعة بيانات الهيئة القضائية لمحاكمة قتلة الثوار وفصل وزارة الداخلية عن هيئة الشرطة المدنية وخضوع جهاز الأمن الوطني لرقابة القضاء، ومنع عمل أي ضابط سبق له العمل في جهاز أمن الدولة المنحل به».

مواصلة الاعتصام

وفي خطبة صلاة الجمعة أكد إمام مسجد عمر مكرم بميدان التحرير أن المتظاهرين «لن يتركوا الميدان حتى تتحقق جميع مطالب الثورة»، قبل أن يؤدوا صلاة الغائب على أرواح شهداء الثورة، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية. وهتف المتظاهرون: «القصاص القصاص ضربوا أولادنا بالرصاص».

ودعا هؤلاء لمسيرة تخرج من الميدان باتجاه مقر مجلس الوزراء أو مبنى الإذاعة والتلفزيون؛ لكن آخرون خشوا من أن يجعلهم ترك الميدان عرضة لهجوم ممن سموهم «موالين للنظام السابق أو من البلطجية».

 

مسيرات تأييد

وفي المقابل، نظم مئات مسيرة تأييد للمجلس العسكري، انطلقت من ميدان روكسي وحتى مقر وزارة الدفاع أطلقوا عليها شعار «جمعة الأغلبية الصامتة.. قررت أتكلم»، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية.

وأكد المتظاهرون «تأييدهم الكامل للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة المرحلة الانتقالية»، مطالبين «بمحاكمة المتهمين المتورطين في قضايا الفساد دون ممارسة أي ضغوط على القضاء».

وكان المجلس العسكري أعلن في وقت سابق انه «لن يتخلى عن دوره في إدارة شؤون البلاد»، محذرا من أن «انحراف البعض بالتظاهرات والاحتجاجات عن النهج السلمي يؤدي إلى الإضرار بمصالح المواطنين وتعطيل مرافق الدولة وينبئ بأضرار جسيمة بمصالح البلاد العليا».

تظاهرات السويس

كما شارك الآلاف في تظاهرة بمدينة السويس هتفوا خلالها: «السويس أسقطت المشير»، في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسن طنطاوي، مطالبين بذات المطالب التي أعلن عنها متظاهروا ميدان التحرير.

 

مدينة الإسكندرية

وفيـــ مدينـــة الأسكـــندرية أيضـــا تظـــاهر الآلاف للمطالبة بتسريع الإصلاحات بحسب مراسل وكالة «فرانس برس». وهتف المتظاهرون: «الداخلية بلطجية» و«لا نخاف من ضرب النار».

 

 

 

 

ميثاق التحرير

 

أعلــن المتظاهـــرون في ميــدان التحـــرير عن »ميثاق التحرير« والـــذي كتـــب على لافتـــة ضخمــــة بالقـــرب من »مجمـــع التحـــرير« وجاء فيه «الحرص على استعادة روح الميدان، وتغليب للمصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية، وعدم رفع أي لافتات حزبية أو ائتلافية أو لافتات تتبع لأحزاب أو جماعات أو مؤسسات، والتركيز على المطالب التي تم التوافق عليها من الجميع وعدم رفع أي مطالب خلافية، وعدم تخوين أي فصيل أو رموز أو هيئة، وضبط النفس وعـــدم الانسيــــاق لأي استفـــزاز، والحفاظ على سلمية الثورة».

 

تمزيق علم

 

نقلت وكالة »رويترز« أن المتظاهرين في مدينة الاسكندرية مزقوا علم وزارة الداخلية، عقب قيام أحدهم بإنزاله من مبنى مديرية أمن المحافظة، والتي أغلقت أبوبها مع قدوم المتظاهرين، وسط هتافات غاضبة ضد الشرطة.